فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > منتديات التريبة والتعليم > منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة

منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة البحوث والدراسات والخطابات الجاهزه . الأبحاث العلمية والأكاديمية . ابحاث علمية . ابحاث تربوية ابحاث رياضية . ابحاث اكاديمية . ابحاث جغرافيه وتاريخية . ابحاث علمية . مختلف الأبحاث . بحوث علمية . بحوث أدبية . اضخم مكتبة بحثية . موسوعة للبحوث والدراسات . بحوث ماجستير . بحوث دكتوراه .خطابات نصية جاهزة .



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #7  
قديم December 15, 2009, 02:10 PM
 
A14 7 الطفولة المبكرة

الطفولة المبكرة
2-6 سنوات
تمتد مرحلة الطفولة المبكرة من العام الثاني في حياة الطفل إلي العام السادس، وفي أثناء هذه الفترة ينمو وعي الطفل نحو الاستقلالية، وتتحدد معالم شخصيته الرئيسية، ويبدأ في الاعتماد علي نفسه في أعماله وحركاته بقدر كبير من الثقة والتلقائية . ومن أهم مميزات هذه المرحلة:
* استمرار النمو بسرعة، ولكن بمعدل أقل من المرحلة السابقة.
* ازدياد النضج الحركي بدرجة ملحوظة، فالطفل في سن الخامسة يظهر فيه التوافق العصبي العضلي في العضلات الصغيرة الدقيقة باليدين، بحيث يستطيع استعمال القلم العريض في رسم السطور المستوية والدوائر والمثلثات .
وفي هذه المرحلة تنمو حواسه حتى تكاد تبلغ نموها الكامل، وبالتالي تبلغ قوة الملاحظة عنده درجة كبيرة .
وتظل قدرة الطفل علي التركيز والانتباه محدودة، بالرغم من إقباله علي التعلم، واكتشاف العالم من حوله، ولكن الطفل يظل متمركزًا حول ذاته، بحيث لا يستطيع رؤية الأشياء من وجهة نظر الآخرين، رغم إمكان تصوره للأشياء والأحداث وتمثلها ذهنيا.
- الطفل في هذه المرحلة يستطيع التحكم في عملية الإخراج، بالإضافة إلي أنه يكتسب مهارات جديدة، ويكوِّن العديد من المفاهيم الاجتماعية، ويستطيع أن يفرق بين الصواب والخطأ، والخير والشر .
- يبدأ الطفل في تعلم لغة الأم في بداية هذه المرحلة من (2 - 6) سنوات، ويستطيع التمثيل الرمزي للأشياء مع التفكير البسيط، كلون من ألوان النشاط العقلي، كأن يكون الطفل قادرًا علي تقليد أصوات بعض الحيوانات، مثل: (العصفور، والقط، والكلب، والديك) إلي غير ذلك مما يحيط بالطفل من أشياء وموجودات .
- مع تعلم الطفل لغة أبويه والمحيطين به؛ تنمو قدرته علي التقليد والمحاكاة، وتزداد قدرته علي الكلام بسرعة أكبر تدريجيًا، حتى يستطيع التعبير عن حاجاته وانفعالاته مستخدما الكلام البسيط بدلا من البكاء .
وتيسيرًا علي القارئ فسوف نعرض فيما يلي إيجازًا واضحًا لخصائص النمو التي يمر بها الأطفال في هذه المرحلة من النواحي المختلفة: النمو الجسمي- النمو الفسيولوجي- النمو الحركي- النمو الحسي- النمو الانفعالي- النمو اللغوي- النمو العقلي- النمو الاجتماعي.
النمو الجسمي في مرحلة الطفولة المبكرة:
الأسنان: تستمر الأسنان في الظهور، ويكتمل عدد الأسنان المؤقتة فيما بين العام الثاني والثالث، وتظل الأسنان اللبنية حتى سن السادسة أو السابعة إلي أن تستبدل بها الأسنان الدائمة، ومع ذلك فأسنان الطفل اللبنية في حاجة إلي الرعاية الطبية حتى لايصيبها التسوس.
الرأس: يصل حجم الرأس في نهاية هذه المرحلة إلي مثل حجم رأس الراشد، ومع ذلك فإن الرأس والوجه تظل نسبتهما أكبر بالمقارنة بأجزاء الجسم الأخري، علي الرغم من أن معدل نمو الرأس يكون أبطأ من المراحل السابقة.
الجذع: ينمو الجذع بدرجة متوسطة، ويستمر نمو الجذع بحيث يصبح الطفل أكثر استقامة وأقل استدارة، ويبدأ الطفل في هذه الفترة في التخلص من الدهون التي تراكمت في الفترة السابقة، ويتم ذلك خلال عمليات الهدم والبناء التي تتعرض لها الأنسجة الدهنية.
الطول: يصل الطول في نهاية السنة الثالثة إلي حوالي (90) سم، ثم يزداد ببطء نسبي بمعدل (9 - 8 -7 - 6) سم خلال السنوات (3 - 4 - 5 - 6)، ويكون معدل الطول أكبر من معدل الوزن في هذه المرحلة، ويكون الذكور أطول من الإناث، وفي بداية العام الثالث يكون طول الطفل - سواء ذكر أو أنثي - (84) سم تقريبًا، وفي نهاية العام الخامس يكون متوسط طول الولد (108) سم ومتوسط طول البنت (107) سم، وفي نهاية هذه المرحلة يصل طول الطفل ضعف طوله عند الولادة.
الوزن: يزداد وزن الطفل بمعدل كيلو جرام تقريبًا في السنة، ويكون معدل الوزن أقل من معدل الطول، ويكون الذكور أثقل من الإناث. ويصل متوسط وزن الطفل في بداية هذه المرحلة إلي (12) كيلو جرامًا تقريبًا للجنسين. وفي نهاية المرحلة يكون متوسط وزن الولد (18) كجم، ومتوسط وزن البنت (17.5) كجم، ويصل في نهاية هذه المرحلة إلي سبعة أمثال وزنه عند الولادة.
وعلي الأم أن تعتني بصحة طفلها، وتهتم بتغذيته وتحصينه ضد الأمراض، كذلك عليها أن تكون علي دراية كافية بمعدل نمو طفلها مع ضرورة العناية بالأسنان، ومساعدة الطفل وتشجيعه علي القيام بالأنشطة الحركية المناسبة لعمره.
النمو الفسيولوجي في مرحلة الطفولة المبكرة:
المخ: الجهاز العصبي هو أكثر أجهزة جسم الطفل استمرارًا في النمو في هذه المرحلة، فمع بلوغ الطفل سن الثالثة يصل وزن مخه إلي حوالي 75 % من وزن مخ الراشد، ويتقدم نمو لحاء المخ في هذه المرحلة، وهذا الجزء من المخ يتألف من عدد كبير من الألياف العصبية، وهو أكثر أجزاء المخ تطورًا، ويرتبط بالسلوك الإرادي والنشاط العقلي، وهو الذي يساعد الطفل علي التفكير واكتساب المعلومات، ومعني هذا أن النمو العقلي والمعرفي في هذه المرحلة قد يكون وثيق الصلة بنمو لحاء المخ. ويستمر في هذه المرحلة ترسيب الأنسجة الدهنية المحيطة بنهايات الخلايا العصبية بدرجة تجعل التواصل العصبي في المخ أكثر كفاءة.
التنفس: يصبح التنفس أكثر عمقًا وأبطأ من ذي قبل.
القلب: تكون نبضات القلب بطيئة، وتصبح ثابتة نسبيا، ويزداد ضغط الدم ازديادًا ثابتًا.
المعدة: يزداد حجم المعدة، ويستطيع الجهاز الهضمي للطفل هضم الأطعمة الجامدة.
الإخراج: يستطيع الطفل التحكم في عمليات الإخراج والتخلص من الفضلات في الأمعاء والمثانة.
النوم: كلما تقدَّم الطفل في السن يقل عدد ساعات النوم، حتى تصل إلي (10) ساعات تقريبًا في الطفولة المتأخرة.
وعلي الأم أن تهيئ جوّا مريحًا حتى تساعده علي الاستقرار نفسيا، وذلك من خلال العادات الصحية في الأكل والنوم، ومعرفة أسباب فقد الشهية أو الإفراط في الأكل.
النمو الحسي في مرحلة الطفولة المبكرة:
الإدراك: لا يستطيع الطفل في بداية هذه المرحلة إدراك العلاقات المكانية للأشياء، ويكون إدراكه للمسافات والأحجام والأوزان والأعداد غير دقيق، ولكن عندما يتقدم الطفل في العمر يستطيع التمييز بين المثيرات. وفي سن الثالثة يستجيب للمثيرات ككل، وبعد ذلك يبدأ في الاستجابة للأجزاء المنفصلة، وتوجد صعوبة لديه في التمييز بين الشكل والصورة في المرآة.
إدراك الزمن: لا يستطيع الطفل إدراك غير الحاضر، ثم يزداد إدراكه ليدرك الغد والمستقبل في سن الثالثة. أما في سن الرابعة فيستطيع إدراك المدلول الزمني للماضي، ويدرك اليوم، ثم الغد، ثم الأمس. وفي سن الخامسة يدرك تسلسل الحوادث، ويعرف الأيام وعلاقتها بالأسبوع، ويظل الطفل في هذه المرحلة متمركزًا حول ذاته.
البصر: يحدث في هذه المرحلة تحسن كبير في قدرة الطفل علي الإبصار والتركيز البصري، ومع بلوغ الطفل سن السادسة لا يكون جهازه البصري قد اكتمل، فهو لا يكتمل إلا مع البلوغ، وهذا يعني أن النمو البصري مازال مستمرًا في المراحل التالية حتى يتحقق التركيز البصري الواضح. ويحتاج بعض الأطفال في هذه المرحلة إلي نظارات طبية.
السمع: يتطور السمع تطورًا سريعًا، ومع تقدم الطفل في العمر لا تكاد تظهر مشكلات سمعية إلا لدي قليل من الأطفال بنسبة لا تتجاوز 2% .
وعلي الأم تنمية النمو الحسي لدي طفلها، وذلك بالمساعدة علي اتصاله المباشر بالعالم الخارجي عن طريق الزيارات والرحلات، وتعويد سمعه علي كل ما هو جميل، مع الحرص علي معالجة العيوب التي تصيب الحواس لدي طفلها.
النمو الانفعالي في مرحلة الطفولة المبكرة:
السلوك الانفعالي: ينمو السلوك الانفعالي تدريجيًّا في هذه المرحلة من ردود الأفعال العامة نحو سلوك انفعالي خاص، وتحل الاستجابات الانفعالية اللفظية محل الاستجابات الانفعالية الجسمية، كما تكون الانفعالات شديدة ومبالغًا فيها ومتنوعة ومتناقضة، وتسمي هذه المرحلة باسم "مرحلة عدم التوازن"، وتظهر علامات شدة الانفعالات في صورة حدة المزاج وشدة المخاوف وقوة الغيرة، ويرجع ذلك كله إلي أسباب نفسية أكثر منها فسيولوجية، ذلك أنَّ الطفل يشعر بقدرة غير عادية، وكذلك يثور علي القيود التي يفرضها عليه الوالدان.
انفعال الحب: في البداية يتركز حب الطفل علي ذاته؛ حيث يكون هو موضوع الحب من الآخرين ومن نفسه، وحبه لوالديه ما هو إلا استثارة لحبهما له حتى يلبيا له كل رغباته؛ ذلك أن الطفل يشعر بقدرة غير عادية، ويثور علي القيود التي يفرضها عليه الوالدان.
الخوف: تزداد مثيرات الخوف في هذه المرحلة لقدرة الطفل علي إدراكها، فيخاف بالتدريج من الحيوانات والظلام والفشل والموت، ويمكن أن تكون هذه المخاوف أكبر عائق في سبيل نموه الصحي السليم .
الغضب: تظهر نوبات الغضب المصحوب بالاحتجاج اللفظي، والأخذ بالثأر أحيانًا، ويصاحبها أيضًا العناد والمقاومة والعدوان، وخاصة عند حرمان الطفل من إشباع حاجاته .
الأحلام المزعجة: تنتاب الطفل في هذه المرحلة بدرجة أكبر نسبيًا من أية مرحلة أخري ويكون نومه مضطربًا.
الغيرة: شعر الطفل بالغيرة عند ميلاد طفل جديد، وذلك بسبب تحول الاهتمام عنه بعد أن كان موضع الاهتمام .
التعبير الانفعالي: يجد الطفل تعبيرًا عن حياته الانفعالية في مجالات عديدة، مثل: الأحلام، واللعب، مما قد يخفف عنه حدة تلك الانفعالات، كما يعتبر في نفس الوقت وسيلة جيدة للكشف عنها، بل ولعلاجها أيضا.
وعلي الأم أن تحيط طفلها بالدفء والحنان، وأن تعلِّمه ضبط الانفعالات في هذه السن المبكرة، وتحميه من مصادر الخوف، ولكن عليها ألا تلجأ إلي العقاب البدني كوسيلة لضبط الانفعالات، ولا تفرض عليه الأوامر والنواهي، أو تكلفه مالا يطيقه، كذلك عليها أن تعدل بين أبنائها؛ حتى لا تتولد مشاعر الغيرة والحقد بينهم.
النمو اللغوي في مرحلة الطفولة المبكرة:
سرعة النمو: تعتبر هذه المرحلة من أسرع مراحل النمو اللغوي تحصيلا وتعبيرًا وفهمًا. وهناك علاقة وثيقة بين قدرة الطفل علي الكلام وقدرته علي المشي، فكلما كان الطفل قادرًا علي المشي الصحيح؛ تزداد قدرته علي تعلم الكلام واكتساب كثير من الكلمات.
مظاهر النمو اللغوي: من مظاهر النمو اللغوي في هذه المرحلة: الوضوح، ودقة التعبير، والفهم، وتحسُّن النطق، واختفاء الكلام الطفولي، وازدياد فهم كلام الآخرين، والقدرة علي الإفصاح عن الحاجات والخبرات، والقدرة علي صياغة جمل صحيحة طويلة، وكذلك استخدام الضمائر والأزمنة.
مراحل النمو اللغوي: يمر التعبير اللغوي في الطفولة بمرحلتين: مرحلة الجمل القصيرة، حيث تكون من (3) إلي (4) كلمات، وتعبر عن معني، رغم أنها لا تكون صحيحة من ناحية التركيب اللغوي، أما المرحلة الثانية: فهي مرحلة الجمل الكاملة، حيث تتكون الجمل من (4) إلي (6) كلمات، وتتميز بأنها جُمَل مفيدة تامة أكثر تعقيدًا في التعبير.
القدرة علي التواصل: علي الرغم من تمكن الطفل من اللغة في هذه المرحلة، فإنه يظل يعاني قصورًا من حيث القدرة علي التواصل مع الآخرين.
علي الأم ألا تُسمِع طفلها الألفاظ البذيئة، بل تقدم له النماذج الكلامية الجيدة، ويمكنها من خلال القصص والحكايات التحدث معه، وأن تدربه علي الكلام.
النمو العقلي في مرحلة الطفولة المبكرة:
المفاهيم: في هذه المرحلة تتكون المفاهيم المختلفة عند الطفل، مثل: الزمان والمكان والاتساع والعدد، ويتعرف أيضًا علي الأشكال الهندسية. ومعظم المفاهيم التي يستطيع الطفل إدراكها تكون حسية، أما المفاهيم الُمجرَّدة فلا يستطيع إدراكها إلا فيما بعد.
الذكاء: يزداد نمو الذكاء، ويستطيع الطفل التعميم، ولكن في حدود ضيقة، ويري "بياجيه" أن الذكاء في هذه المرحلة يكون تصوريًا تستخدم فيه اللغة بوضوح، ويتصل بالمفاهيم والمدركات الكلية.
التعلم: تزداد قدرة الطفل علي التعلم عن طريق الخبرة والمحاولة والخطأ، وعن طريق الممارسة والاستفادة من خبرات الماضي.
الانتباه: لا يستطيع الطفل في بداية هذه المرحلة التركيز والانتباه، لكن تزداد بعد ذلك قدرة الانتباه.
الخيال: تتميز هذه المرحلة بصفة عامة باللعب الإيهامي أو الخيالي، ويطغي خيال الطفل علي الحقيقة، لذلك فإن أطفال هذه المرحلة يحبون اللعب بالعرائس وتقليد الكبار، والقيام ببعض الأدوار الاجتماعية وتقمص الأدوار.
التذكُّر: يتذكر الطفل العبارات السهلة المفهومة أكثر من تذكُّره للعبارات الغامضة، كذلك يتذكر الأسماء والأشخاص والأماكن والأشياء.
التفكير: ويسمي طور التفكير في هذه المرحلة باسم "طور ما قبل العمليات"، وهو ينقسم إلي قسمين:
(أ) فترة ما قبل المفاهيم، وهي من سنتين إلي أربع سنوات. ويظهر في هذه المرحلة خاصية التمركز حول الذات، بمعني أنه لا يستطيع أن يتخذ وجهة نظر الآخر في أحكامه أو في إدراكه للأشياء.
(ب) فترة التفكير الحدسي، من 4 - 7 سنوات وفيها يتحرر الطفل من بعض عيوب المرحلة السابقة، فيعتمد علي الحدس العام الغير واضح التفاصيل، فالطفل في هذه المرحلة يعتمد في تفكيره بشكل أكبر علي حواسه وتخيله أكثر من أي شيء آخر.
وعلي الأم أن توفر لطفلها الجو المناسب لتنميته عقليا، فتتيح له الفرصة ليكتشف ويجرب، وتجيب عن تساؤلاته بما يتناسب مع نموه العقلي، ويمكنها تنمية هوايات الطفل مثل الرسم واللعب، والتي تسهم في تنمية الابتكار عنده.
النمو الحركي في مرحلة الطفولة المبكرة:
نمو العضلات: يسيطر الطفل علي العضلات الكبيرة، وبالتدريج يستطيع السيطرة علي عضلاته الصغيرة، ويكتسب الطفل مهارات حركية جديدة: كالجري والقفز، والتسلق، وركوب الدراجة، والحركات اليدوية الماهرة: كالرسم والكتابة، ويعتمد نوع المهارات التي يتعلمها الطفل علي مستوي نضجه واستعداده، وعلي الفرص التي تتاح له لتعلمها والتوجيه الذي يلقاه لإتقانها. ومن الملاحظ أنَّ الأطفال الذين يعيشون في بيئات فقيرة يكتسبون المهارات مبكرًا عن الأطفال الذين يعيشون في بيئات ثرية، وتوجد فروق فردية بين الجنسين في نوع المهارات الحركية وذلك راجع إلي عمليات التنميط الجنسي.
الكتابة: يستطيع الطفل في نهاية هذه المرحلة رسم الخطوط الأفقية والرأسية والأشكال البسيطة، كما يستطيع تشكيل بعض الأشكال باستخدام طين الصلصال، ومع التدريب يستطيع الطفل الكتابة والرسم بشكل جيد.
العوامل المؤثرة في النمو الحركي: من أهم العوامل التي تؤثر في النمو الحركي في هذه المرحلة حالة الطفل الجسمية، وصحته العامة، وقدرته العقلية، إضافة إلي حالته النفسية، وكذلك العوامل البيئية من حيث الفقر والثراء، وعوامل التنشئة الاجتماعية، وعمليات التنميط الجنسي للذكورة والأنوثة والإمكانيات والفرص المتاحة للتعلم.
وعلي الأم أن تشجع طفلها علي الحركة والنشاط، وتُعلِّمُه المهارات المختلفة كالرسم وتشكيل الصلصال، أما بخصوص تعلم الكتابة، فلا تحاول إجباره علي تعلُّمها. وهذه الفرص عادة ما تتوفر في دور الحضانة الحديثة، حيث تتاح الكثير من الفرص أمام الطفل لتعلم الكثير من المهارات الحركية والعقلية .
النمو الاجتماعي في مرحلة الطفولة المبكرة:
العلاقات الاجتماعية: تتسع دائرة العلاقات والتفاعل الاجتماعي في الأسرة، ومع جماعة الرفاق باتساع عالم الطفل. ويزداد اندماج الطفل في الكثير من الأنشطة وتعلم الجديد من الكلمات والمفاهيم، ويمر بخبرات جديدة تهيئ له الانتقال من كائن بيولوجي إلي كائن اجتماعي.
نمو السلوك الخلقي: يكتسب الطفل قيم الوالدين واتجاهاتهما ومعاييرهما السلوكية خلال هذه الفترة، نتيجة لتعرضه لمتغيرات التنشئة الاجتماعية من ثواب وعقاب وتقليد وتوحد، وغيرها من الأساليب.
الصداقة: يستطيع الطفل أن يصادق الآخرين، ويلعب معهم، ويستطيع أن يحادثهم. ونجاحه في العلاقات الاجتماعية خارج المنزل يتوقف علي نوع الخبرات التي يتلقاها في تربيته علي أيدي والديه .
التعاون: يظهر (الفريق) في حياة الطفل، وفيه يصبح الطفل واعيًا بوجود الآخرين
الزعامة: الزعامة عند الطفل في هذه المرحلة وقتية، لاتكاد تظهر عنده حتى تختفي، و عندما يصبح الطفل علي أعتاب دخول المدرسة تكون معالم شخصيته قد تميزت بخصائصها وسماتها، فنجد أن بعض الأطفال يتسمون بالزعامة والقيادة والبعض الآخر يحب الظهور، ومنهم من يفضل الانطواء.
المكانة الاجتماعية: تعتبر هذه الفترة هي السنوات الحرجة في عملية التطبيع الاجتماعي للطفل، ويتوقف السلوك الاجتماعي كمّا وكيفًا علي خبرات الطفل والظروف البيئية التي يتعرض لها وعلاقته بها، ويشمل ذلك سلوك القيادة، والسيطرة والتبعية والمسايرة الاجتماعية.
سلوك الطفل: يبدأ الطفل في تعلم السلوك الخلقي، ويظهر لديه أيضًا سلوك العناد وعدم الطاعة، فيجذب الانتباه إليه، وتوجد فروق فردية بين الجنسين في السلوك، فالأولاد يميلون إلي التخريب، بينما تميل البنات إلي العناد، وتظهر مشكلات السلوك في التبول اللاإرادي والتخريب، ونوبات الغضب، والعصبية.
المنافسة: يميل الطفل إلي المنافسة التي تظهر لديه في الثالثة، وتبلغ ذروتها في الخامسة.
العناد: يكون العناد في ذروته حتى العام الرابع، ويتضح ذلك في الثورة علي النظام الأسري، وعلي سلطة الكبار، وعصيان أوامرهم، وإذا كان نظام التربية تسلطيًّا عقابيًّا فإنه يؤدي بالطفل إلي تنمية العصيان والتمرد، وكذلك القيام بالسلوك العدواني والانسحابي.
الاستقلال: يميل الطفل نحو الاستقلال في بعض الأمور، مثل: تناول الطعام، واللبس، إلا أنه ما زال يعتمد إلي حد كبير علي الآخرين، والاستقلال لا يتحقق لجميع الأطفال حيث توجد فروق فردية وسمات شخصية مختلفة.
وعلي الأم أن تعلم الطفل السلوك الاجتماعي كالتعاون، واحترام الآخرين، وتعلمه القيام بالدور الاجتماعي المتناسب مع المرحلة، وأن توفر لطفلها الجو الاجتماعي الذي يشبع حاجاته إلي الرعاية والتقبل، وتستخدم الثواب بدلا من العقاب كوسيلة للإصلاح، مع مراعاة البعد عن التسلطية والدكتاتورية في التربية، حتى يتكون لدي الطفل إحساس إيجابي بالذات.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم December 15, 2009, 02:13 PM
 
A14 8 حضانة الطفل

حضانة الطفل
الحضانة شرعًا: هي حفظ الصغير ورعايته والقيام علي تربيته. فالطفل في سنواته الأولي يحتاج إلي من يقوم بشئونه، ويعتني به، ويسهر علي تربيته ؛ وذلك لعدم استطاعته القيام بنفسه بما يحتاج إليه في حياته الأولي، ومن ثم، لزم أن يكون هناك من يتولي حضانته.
حق الحضانة: الأصل في الرعاية والحضانة أنها مشتركة بين اثنين:الرجل وزوجه، وما من عمل اشترك في أدائه اثنان، كل منهما يرجو نجاحه، إلا كتب له النجاح. ولكن قد تعترض الحياة الزوجية أمور تؤدي إلي الانفصال، فلا يمكن للصغير إلا أن يكون مع أحد أبويه، وهنا تكون الأم أولي بحضانته ؛ لأن المرأة أقدر علي تربية الطفل، وأدري بما يلزمه، وأكثر شفقة عليه، لكن النساء لسن في مرتبة متساوية في مقدرتهن علي حضانة الصغير، لذا فإن بعضهن أحق بها من بعض ؛ بسبب التفاوت فيما يملكن من شفقة وحنان وصبر علي التربية والدراية بفنونها وأساليبها.
وقد وكل الإسلام القيام علي أمر تربية الصغير إلي أمه؛ لأنها ترضع، والصغير يحتاج إلي الرضاعة، ولأنها أكثر صبرًا علي مجاراة الصغير في طلباته الكثيرة وحاجاته العديدة، ولأنها تملك من الوقت الذي تستطيع أن تتفرغ فيه لرعاية الصغير، ما لا يملكه الزوج، ثم إنها بطبيعتها وما جُبلت عليه ستكون أكثر حنانًا، وأشد حبًا وارتباطًا بالصغير من الرجل.
وقد أتت امرأة إلي النبي ( فقالت له: يارسول الله؛ إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء (أي حملته بطني، وضمه صدري، وسقاه ثدياي) وزعم أبوه أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله (: (أنت أحق به مالم تنكحي) [أحمد، وأبو داود، والبيهقي].
فالطفل بطبيعته يقبل علي أمه للغذاء والرعاية أكثر من أبيه الذي لا يحقق له مباشرة حاجاته الغريزية، مع قدرتها علي العطف في مرحلة يكون الحنان فيها غذاء لا يقل عن أي غذاء ؛ لذلك فقد قرر الفقهاء أن حضانة الطفل تقتضي أن يظل في حضانة أمه سبع سنين، وأن تظل البنت في حضانتها تسع سنوات.
وتري التربية الإسلامية أن حرمان الطفل من أمه والتفريق بينهما، من العوامل التي تؤثر عليه تأثيرًا سلبيَّا خلال السنوات الأولي من حياته، بل إن الإسلام قد حرم التفريق بين الولد وأمه صغيرًا كان أو كبيرًا، من غير ضرورة تقتضي التفريق بينهما ؛ فعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ( يقول: (من فرق بين الوالدة وولدها؛ فرق الله بينه وبين أَحِبَّتِه يوم القيامة) [الترمذي وأحمد والحاكم].
والشرع الحنيف حين أعطي حق الحضانة للأم، لأنه يعلم جيدًا أن المرأة إذا استقامت فطرتها، وحسنت سيرتها، وصلح دينها، لم تمنع شيئًا لديها أن تعطيه لصغيرها ؛ كي ينمو سليم البدن والعقل والروح؛ فإنما صلاح الدين والدنيا بالأصِحَّاء الأقوياء، وقد جاء في الحديث الصحيح: (المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) [مسلم].
وهكذا نري أن الإسلام قد جعل حق الحضانة مشتركًا بين الصغير وأمه، وحق الصغير مقدم علي حق أمه؛ لأنها يمكنها التخلي عنه، ولا يمكنه ذلك، لذا، فالشرع قد يجبر الأم أحيانًا علي الحضانة إذا أبتها، ولم يكن بها موانع تمنعها من ذلك.
شروط الحاضن:
(1) الإسلام: فلا حضانة لغير المسلمة ؛ لأن الحضانة ارتباط بين الصغير وحاضنته، وهي في الأصل ولاية علي الصغير، والله - تعالي - لم يجعل للكافر حقَّا في الولاية علي مسلم، ولو كان صغيرًا {ولن يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلاً} [النساء: 141].
(2)عدم الزواج: لأن الحضانة تقتضي وضع الصغير في مناخ يشعر فيه بالمحبة والتفرغ له، فإذا تزوجت الأم تغير ذلك المناخ، فوجب انتقال الحضانة من الأم إلي امرأة أخري غيرها، هذا مالم تكن الأم قد تزوجت أحدًا من محارم الصغير وأقاربه ؛ فإن الحضانة تصح مظنة أن يعطف عليه ويحبه.
(3) الأمانة والخلق وحسن السيرة: فالمرأة الفاحشة المتفحشة غير مأمونة علي تربية الصغار، وكيف تؤمن علي صغير امرأة غير مأمونة علي نفسها ؟!
(4) العلم بأصول التربية مع القدرة عليها: فكيف يُترك الصغير لأم جاهلة بكيفية رعايته، وتلبية احتىاجاته، وحسن تنشئته، وصلاح عقله ونفسه ؟! أم كيف يُترَك الصغير لامرأة لا تقوي علي أمره ؛ كفيفة أو مريضة أو قعيدة مشلولة، أو غيرهن ممن يحتجن في أنفسهن إلي من يرعاهن ويقوم علي أمرهن.
(5) السلامة من الأمراض النفسية والعقلية أو الأمراض المعدية: فالمرأة التي تعاني من مرض نفسي أو عقلي - وإن كان ينتابها بعض الوقت - أو التي تعاني مرضًا معديًا، أو التي تعيش في مكان تنتشر فيه الأمراض المعدية، لا تصلح لرعاية الطفل الصغير.
(6) البلوغ: فغير البالغة قليلة الخبرة والدراية، وتحتاج هي إلي من يقوم علي أمرها ويوجهها، فكيف ترعي شئون غيرها؟!
(7) التفرغ لحضانة الصغير: إذ هو الأصل والعلة الأولي التي جعلت للأم حق الحضانة . وكل عمل تقوم به الأم، أو أي نشاط تمارسه - إلا إذا كانت مضطرة إلي ذلك - يكون من شأنه أن يقلل من عطائها لأبنائها واهتمامها بهم، فهو عمل أو نشاط غير مقبول ؛ لما يترتب عليه من حرمان الطفل حقه في الحب والرعاية، ومن مخالفة لفطرة المرأة ورسالتها التي جُبِلت عليها .
دور الحضانة: الأصل أن تظل المرأة في البيت مشغولة بشئون أسرتها وبيتها، وإذا كان لابد من عمل خارج البيت، فلا بد أن يكون هذا العمل صالحًا. وعمل الأم لا يعطيها وقتًا كافيًا لتربية طفلها؛ لذلك فهي تلجأ إلي وسيلة أخري لرعايته، فتأتي بجليسة طفل (مربية)، أو تتركه عند الجدة - إن وجدت- أو لدي إحدي دور الحضانة .
ولما كان هناك الكثير من العوامل المعوقة للأسرة في رعاية أبنائه، مثل: خروج المرأة إلي العمل ؛ فقد أصبحت دور الحضانة ضرورة من ضرورات الحياة الجديدة في المجتمع الحديث، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أنه مهما بلغت أوجه الرعاية التي تقدمها دور الحضانة، فهي لا تخرج عن كونها عوامل مساعدة للأم علي القيام بمسئولية التربية،،وليس الغرض منها أبدًا أن تحل محلها، أو تحمل عنها المسئولية.
الطفل ودخول الحضانة :
قبل ذهاب الطفل إلي الحضانة بمدة كافية، يجب علي الأم أن تهيئ طفلها للذهاب إليها، وتعده نفسيًّا لذلك، وتمدح أمامه بقدر الإمكان دار الحضانة التي سيذهب إليها ؛ كي يحبها ويقبل عليها دون خوف، بل وتحاول أن تذهب معه، خصوصًا في الأيام الأولي لدخوله دار الحضانة، وتشعره بالثقة والطمأنينة، وأنه في طريقه لقضاء وقت سعيد مع أطفال آخرين من نفس سنه.
وكثيرًا ما يرفض الطفل -رغم كل هذه الإغراءات- الذهاب إلي الحضانة، وفي هذه الحالة يجب ألا تستعمل الأم القسوة مع طفلها، أو ترغمه علي الذهاب إلي دور الحضانة، ولكن عليها أن تعاود التجربة مرة ثانية، ويمكنها التغلب علي هذه المشكلة بالتدريج، وذلك بأن تترك طفلها يذهب إلي دار الحضانة مع أحد الأطفال الأكبر سنّا، والذين التحقوا بها قبله. ولإدخال السرور علي نفس طفلها تعطيه صندوقًا صغيرًا مغلقًا، وتضع له فيه مفاجأة سارة، وتطلب منه أن لا يفتحه إلا بعد وصوله هناك.
وقد تتساءل إحدى الأمهات: إنني أقوم بكل هذه الأشياء، وعلي الرغم من ذلك يظل طفلي عنيدًا، ويرفض الذهاب إلي دار الحضانة، بل وتزداد حالته سوءًا، وقد يصل به الأمر إلي نوع من العصبية الزائدة، والخوف المستمر ليلا، إلي جانب اعتلال صحته، وعدم رغبته في تناول الطعام، أو الارتفاع المستمر في درجة حرارته وما شابه ذلك.
في هذه الحالة تنصح الأم بإرجاء موضوع إدخال طفلها إلي دار الحضانة لفترة، ثم محاولة إدخاله الحضانة المرة تلو الأخرى، تحاول أثناءها معرفة الأسباب التي تؤدي إلي إصرار الطفل ورفضه دخول دار الحضانة، وتعمل علي أن يختلط طفلها شيئًا فشيئًا بعدد من الأطفال الصغار؛ حتى يتعود علي جو دار الحضانة فيما بعد، وكذلك يجب استشارة أخصائي نفسي، ليرشدها إلي العلاج الصحيح لهذه المشكلة.
ولا ينتهي دور الأم بدخول طفلها الحضانة، بل عليها متابعته، فإذا كان يتناول طعامه في دار الحضانة، فعليها أن تعتني به من حيث احتوائه علي العناصر الغذائية الكاملة.
وعلي الأم أن تكون علي علاقة طيبة بمشرفات الحضانة حتى يمكنها التعاون معهن علي التغلب علي المشكلات التي تواجه طفلها.
اختيار دار الحضانة المناسبة: يجب علي الأم اختيار دار الحضانة المناسبة، خصوصًا وأن هناك بعض دور الحضانة الأجنبية ذات الطابع التبشيري، التي يكون لها آثار خطيرة علي أطفالنا ؛ وخاصة عندما يدرِّسون اللغة الأجنبية للصغار منذ نعومة أظفارهم، باعتبار أن اللغة وعاء لما يراد إكسابه من عادات أو ثقافات، في حين يؤكد التربويون علي ضرورة تأجيل تعلُّم أية لغات أجنبية حتى بداية الصف الرابع من المدرسة الابتدائية، حتى يتفرغ الطفل إلي تعلم لغته القومية وإجادتها وممارستها علي أسس سليمة صحيحة.
وقد تتساءل الأم: ما أفضل دور الحضانة إذًا ؟
علي الأم أولا أن تسأل عن القائمين علي إدارة الحضانة من حيث مدي حرصهم علي أداء واجبهم، ومراعاة ضمائرهم، والتفاني في خدمة الطفل، حيث إن طفلها سيكون أمانة بين أيديهم، وعليها أن تدرك أن دار الحضانة المناسبة هي الدار ذات الموقع الممتاز الجيد التهوية، الذي تدخله الشمس باستمرار، والذي يتوافر فيه مكان واسع للعب الأطفال في الهواء الطلق، وقلة عدد الأطفال، مع توافر عدد مناسب من المشرفات المتخصصات، بالإضافة إلي الإشراف والعناية الصحية الملائمة.
وعلي الأم أن تحرص علي إلحاق طفلها بدار الحضانة التي تتيح له فرصة أكبر للعب بأشكاله المختلفة، حتى يتمكن من النمو النفسي والعقلي والوجداني السليم، كذلك عليها اختيار دار الحضانة التي لا ترهق الطفل بالواجبات وأعمال الدراسة والحفظ؛ حتى يستطيع الطفل الاستمتاع بطفولته، كذلك التي تعمل علي تعريض الطفل في هذه السن لجميع أنواع المثيرات التي تفيده حسيًّا ووجدانيًّا، مع ضرورة وفرة الإثراء البيئي في بيئة الحضانة؛ لأن ذلك يساعد علي النمو العقلي للأطفال، ولا تنسي أن تحرص علي اختيار دار الحضانة التي تعمل علي تزويد طفلها بمعارف مبدئية عن الحلال والحرام، لتنمية الاتجاه الخلقي الصحيح لديه.
ومن الناحية التربوية ينبغي أن تشبع دار الحضانة الناجحة رغبات الطفل وميوله وحاجاته، وتقدم المناهج التي تتناسب مع مداركه، كذلك تستكمل عملية التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة، فيتعود الطفل آداب السلوك الاجتماعي المقبول، والاعتماد علي نفسه في تصريف شئونه . بالإضافة إلي تعريف الطفل ببيئته الطبيعية، ومساعدته علي فهمها، وتجنيبه ما بها من أخطار عن طريق الملاحظة والمشاهدة.
وتعتبر هذه الفترة فرصة لتعويد الطفل علي الآداب الإسلامية السامية، لهذا قالوا: التعليم في الصغر كالنقش علي الحجر. والطفل لا يولد مزودًا بأية معرفة، ولا يعرف شيئًا عن الحياة، ولهذا فإن مسئولية الآباء كبيرة خلال هذه الفترة من عمر الطفل؛ لذلك يقع علي الأم العبء الأكبر في تربية الطفل، وذلك لأن الأب يكون مشغولا عنه لكثرة مهامه وأعماله، فإذا لم تقم الأم بهذا الواجب أو تخلت عنه، فإن الطفل ينشأ نشأة اليتيم، وإن كان أبواه علي قيد الحياة، يقول الشاعر:
ليسَ اليتيمُ من انتهي أبواه من همِّ الحياةِ وخلّفاهُ ذليـــلا
إن اليتيمَ هو الذي تَلْقَــــي له أُمَّا تَخَلَّتْ أو أبًا مشغولا

رد مع اقتباس
  #9  
قديم December 15, 2009, 02:16 PM
 
A14 9 الطفولة المتأخرة

الطفولة المتأخرة
الطفل في هذه المرحلة يتسع عالمه، و يبدأ في اكتساب العديد من المهارات في جميع النواحي المعرفية والحركية والفنية، ويبدأ حياته الاجتماعية، حيث يرتبط بصداقات مع زملائه خارج نطاق الأسرة، ويحاول دائمًا التأكيد علي استقلاله وقدرته علي التكيف مع المجتمع.
ويستطيع الطفل في هذه المرحلة أن يستخدم جميع وسائل التعبير التخيُّلي، التي قام بها طفل ماقبل المدرسة، وهي: الإنتاج الفني، والأحلام، والخيال. وخلال تلك المرحلة تنمو المفردات اللغوية بسرعة فائقة لدي الطفل، إذ قد تصل في المتوسط إلي (22) ألف كلمة في نهاية الصف الأول الابتدائي، وتصل إلي حوالي (05) ألف كلمة في نهاية المرحلة الابتدائية.
كما أن تفكير الطفل في هذه المرحلة يكون أكثر مرونة ؛ نتيجة نقص تمركزه حول الذات.
وفيما يلي بيان بمظاهر النمو الجسمي، والحركي، والفسيولوجي، والانفعالي، واللغوي، والعقلي، والاجتماعي.
النمو الجسمي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
معدل النمو: يثبت النمو الجسمي نسبيًا لأطفال المدرسة الابتدائية من سنة إلي أخري بشكل عام.
الطول: يزداد الطول ابتداء من سن الخامسة بمعدل 5 إلي 7 سم، وفي بداية المرحلة يكون طول الولد 111 سم، ويكون طول البنت 110 سم. وحينما يصلان إلي سن 12 سنة يكون متوسط طول الولد 138.5سم، بينما يكون متوسط طول البنت 141،5سم، والسبب في ذلك أن البنات يصلن إلي مرحلة البلوغ قبل الذكور.
الوزن: يستمر الوزن في الازدياد، ففي بداية المرحلة يكون الوزن للذكور والإناث 18 كجم، وفي سن 12 سنة يكون 32 كجم للذكور، و34 كجم للإناث، وتكون الزيادة في الوزن بسبب تراكمات الدهون، كما تؤثر العوامل النفسية في الوزن في هذه المرحلة.
شكل الجسم: يبدأ الشكل الطبيعي للجسم في نهاية الطفولة المبكرة في التغير، من الاستدارة الطفولية إلي اتخاذ شكل يوحي بملامح الاستعداد للذهاب إلي المدرسة الابتدائية، حيث يبدأ الصدر في الاتساع، وتظهر معالم عضلات الصدر والأطراف، كما يبدأ وضع الأضلاع في التغير من الوضع الأفقي إلي الوضع المائل.
المخ: يعتري المخ طفرة في النمو من حيث الحجم والوظيفة معًا، وتحدث هذه الطفرة في نمو المخ بين الخامسة والسابعة، ثم تأخذ عملية النمو في البطء أو تتوقف بالمرة.
الفروق الفردية: يلاحظ فروق فردية كبيرة في أطوال الأطفال في هذه المرحلة .
الأسنان: تبدأ الأسنان المؤقتة في السقوط، والأسنان الدائمة في الظهور بدءًا من سن السادسة، وفي نهاية هذه المرحلة تكون قد نمت معظم أسنانه الدائمة، ونتيجة لذلك يتغير شكل الفم، ويزداد حجم الجزء الأسفل من الوجه، وتحدث تغيرات في مدي تطابق الأسنان في الفك العلوي والفك السفلي مع ملاحظة ضرورة التطابق حتى يستقيم الوجه.
النمو الحركي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
الفروق الجنسية: يكون الأطفال في بداية سن المدرسة مهيئين لاستخدام العضلات الكبيرة في الجري، وتآزر اليدين والرجلين وتحقيق التوازن، وتتفوق البنات في المهارات الدقيقة، ويتفوق الأولاد في المهارات التي تحتاج إلي عضلات.
نمو المهارات: تنمو المهارات اللازمة لتعلم الكتابة والقراءة والرسم والإنشاد، وتعتبر المهارات الاجتماعية التي يتعلمها طفل هذه المرحلة - والتي تتعلق بالأعمال المنزلية، ومساعدة الأم في المنزل - مهمة للطفل، تعطيه إحساسًا بأهمية الذات.
تفضيل إحدي اليدين علي الأخري: مع بداية هذه المرحلة تكون إحدي اليدين قد أخذت السيادة والسيطرة في مهاراته الحركية، ويصعب عليه الانتقال من يد إلي أخري.
النمو الفسيولوجي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
النبض وضغط الدم: يتناقص معدل النبض، ويتزايد ضغط الدم.
النوم: تقل عدد ساعات النوم بالتدريج.
العضلات: تنمو العضلات الكبيرة والصغيرة معًا.
الحركة: يزداد التآزر بين العينين واليدين، ويقل التعب، وتزداد السرعة والدقة .
نمو الجهاز العصبي: يتم تكوين نخاع الألياف العصبية في المخ والنخاع الشوكي والأنسجة العصبية المرتبطة، كما يتم تنظيم وظائف المخ. والعملية الأولي تساعد علي زيادة كفاءة الخلايا العصبية، وفي العملية الثانية يتم التخصيص العصبي حيث يصبح النصف الكروي الأيسر مسئولا عن المهارات اللغوية، أما النصف الكروي الأيمن فيصبح مسئولا عن المعلومات الإدراكية، وتفسير العلاقات المكانية، وفي الذكور يسيطر النصف الكروي الأيمن، وفي الإناث يسيطر النصف الكروي الأيسر.
النمو الانفعالي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
مظاهر النمو: يتميز النمو الانفعالي في هذه المرحلة بطابع الاستقرار .
ضبط انفعالات الطفل: تلجأ البنات عادة إلي البكاء، أما الأولاد فيبتعدون عن ذلك تدريجيًا، وفي كثير من الحالات يعبر الطفل عن انفعالاته بنفس الطريقة التي كان يعبر بها عن انفعالاته في المرحلة السابقة، ولكنه مع ذلك يحاول البعد عن أساليب التعبير الانفعالي التي لا يتقبلها المجتمع، كما يتمثل في الرفاق والأسرة.
وتوجد لدي طفل هذه المرحلة دوافع قوية لتعلم التحكم في التعبير عن الانفعالات، إلا أن الطفل رغم ذلك يعبر عن انفعالاته في المنزل بطريقة حادة.
ويغلب علي الطفل الانفعالات السارة، ولكنه يعاني أحيانًا من تقلب المزاج، حيث يعاني أحيانًا من القلق والإحباط، ويلاحظ أن المعاناة من الانفعالات غير السارة قد تؤدي إلي سوء التوافق الأسري والمدرسي.
وتختلف الانفعالات في هذه المرحلة عنها في المرحلة السابقة من حيث طبيعة الموقف، ومن حيث صور التعبير عن الانفعال، وحتى يحصل علي التقبل الاجتماعي يحاول مسايرة الأنماط الاجتماعية المقبولة للتعبير الانفعالي. وأشهر الانفعالات في هذه المرحلة هي انفعالات: الخوف، والغضب، والغيرة، وحب الاستطلاع، والابتهاج.
نمو الشخصية في الطفولة المتأخرة:
مفهوم الذات: يصبح مفهوم الذات إيجابيّا إذا تلقي الطفل من الكبار بعض المهام والأعمال التي يستطيع إنجازها، وعلي الكبار أن يقدموا له التوجيه اللازم لتعلُّم الأداء وإتقانه حتى يشعر بالكفاءة والمهارة، كما أن إنجاز هذه المهارات يساعد علي تنمية مفهوم صحيح للذات.
الملامح الشخصية: تتكون ملامح شخصية الأبناء سواء كانت في حالة إيجابية أو سلبية، منسحبة أو عدوانية علي أساس الخبرات التي يمرون بها.
وأزمة الطفل في هذه المرحلة هي ما يسمي "أزمة الكفاءة والإنجاز"، حيث يود الأطفال الحصول علي التقدير من خلال عمل شيء ما، ومسئولية المعلمين هي تهيئة خبرات النجاح لكل طفل.
ويميل الطفل إلي التفكير في نفسه كفرد متميز ليست لديه أفكار واضحة محددة عن قدراته ونواحي قصوره، وكذلك يتبع النمط الذي تقبله الجماعة.
وفي نهاية المرحلة يكون الطفل قد وصل إلي مرحلة البحث عن نجم، أو البحث عن بطل يحبه ويقلده.
وعمومًا، يكون الولد أكثر عدوانية من البنت، وتصبح الشخصية بعد ذلك أقل مرونة، وأكبر ثباتًا في نمط محدد يسمي: "سمات الشخصية".
النمو اللغوي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
إتقان الكلام: يبدأ طفل هذه المرحلة في إتقان الكلام، ويتعلم أن صور الاتصال البسيطة لم تعد كافية مما يدفعه لتحسين مستواه اللغوي، وبتعلم القراءة يضيف مفردات جديدة. ويصبح أكثر ألفة بنمط الجمل الصحيحة، ويستطيع استخدام اللغة كأداة للتواصل، وعلي الأخص، عندما يريد أن يحدث تأثيرًا في الآخرين.
النمو اللغوي: يتوقف النمو اللغوي علي عدة عوامل، منها: المستوي العقلي، والمستوي الثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي، والجنسي. ومن الملاحظ أن المحصول اللغوي عند الإناث أكبر منه عند الذكور . ويلاحظ أن فهم الطفل للكلمات يفوق استخدامه لها، ويتعلم الطفل بالإضافة للكلمات الجديدة الكثير من المعاني الجديدة للكلمات القديمة. وتجد أن مفردات الألوان عند البنات أكثر منها عند الذكور؛ بسبب اهتمام البنات بالألوان.
ظواهر في لغة طفل الطفولة المتأخرة: وهناك ظاهرة في هذه السن (قبل المراهقة بفترة قصيرة) وهي ظاهرة اللغة السرية بين الأطفال، ويتحدث الأطفال في هذه المرحلة بصوت عال، مع استخدام أشباه الجمل بدلا من الجمل الكاملة، وبطبيعة الحال يعاني الأطفال من ازدواجية اللغة ما بين العامية والفصحى.
عيوب الكلام: وقد توجد بعض عيوب الكلام التي تكون قد نشأت في مرحلة النمو السابقة مثل التهتهة، واللجلجة، وإبدال الحروف، والحبسة، وبعضها يرتبط بالتوتر العصبي الذي بدأ مع الحضانة وازداد مع دخول المدرسة الابتدائية.
محتوي الكلام: يتركز محتوي الكلام في هذه المرحلة حول الذات في البداية، ثم ينتقل تدريجيّا إلي اللغة الاجتماعية. ويميل أطفال هذه المرحلة إلي انتقاد الآخرين والسخرية منهم بصورة صريحة، أو مستترة - في حالة الكبار-، كما يميل إلي السباب والشتائم مع أقرانه، وتزداد لديهم الأسئلة الاستطلاعية.
التلاعب بالألفاظ: يشتهر أطفال هذه المرحلة بحبهم للمزاح والدعابة، ويميل بعضهم إلي المزاح الذي يتضمن تورية أو تلاعبًا بالألفاظ، فمثلا عندما يُسأل الطفل في هذه المرحلة (هل أنت نائم؟) فيقول (لا أنا علي). ومعني ذلك أن الأطفال قد نما لديهم الوعي بأن الكلمة يمكن أن يكون لها أكثر من معني، والقدرة علي الربط والتنسيق بين هذه المعاني .
فهم معاني الكلمات: ويستطيع أطفال هذه المرحلة فهم معنيين لكلمة واحدة و الربط بينهما، فمثلا: يمكنهم توظيف كلمة (لامع) كخاصية لشيء أو شخص معين، فيقولون مثلا: (سطح لامع)، أو (شخص لامع).
ويرتبط بالنقطة السابقة فهم الأطفال للقواعد اللغوية، والربط بين فكرتين كاملتين في جملة واحدة .
النمو العقلي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
مرحلة العمليات العيانية المحسوسة: يطلق العلماء علي النمو العقلي في هذه المرحلة مرحلة العمليات العيانية المحسوسة، حيث تظهر عمليات الاستدلال والتفكير المنطقي. والعمليات العقلية في هذه المرحلة تتصل تمامًا بأصولها الحسية، كما أنها تكون مرتبة في إطارها الزمني الطبيعي، ولا يوجد بها سوي قدر ضئيل من التجريد. ويتميز تفكير الطفل في هذه المرحلة بخاصيتين هامتين:
الخاصية الأولي، وهي منطقية التفكير، بمعني أن الطفل يكون قد تخلص من صفة التفكير الذاتي التي كان يتصف بها في المرحلة السابقة، وأصبح موضوعيًا في تفكيره. والخاصية الثانية هي محدودية التفكير فيما هو عيني أو محسوس مما يقع في خبرة الطفل اليومية المباشرة.
التفسيرات التي تطرأ علي النمو العقلي في هذه المرحلة: التغير الجوهري الذي يطرأ علي الطفل في هذه المرحلة، أنه يستطيع التفكير باستخدام المعلومات، فبإمكان الطفل الآن تحويل انتباهه من جانب إدراكي معين إلي جانب إدراكي آخر، وتسمي هذه العملية باسم "اللاتمركز"، وتتطور وتصبح أكثر شيوعًا في الاستخدام مع التقدم في العمر، حتى يصل إلي عمر المراهقة.
وهناك تغير جوهري آخر يتمثل في قدرة الطفل علي الانتقال من النقيض إلي النقيض في الفكر، أي قلب الأفكار وتحويل الواقع المادي إلي مجرد فكرة، وبالتالي يصبح بإمكانه الإلمام بجميع جوانب الموقف علي المستوي العقلي.
ويظهر ثبات الأعداد في عمر السادسة، ويظهر ثبات الكتلة في سن السابعة، ويظهر ثبات الوزن في سن التاسعة، كما يظهر ثبات الحجم في سن الحادية عشرة، ويلاحظ أن ثبات العدد يسبق ثبات الكم. وهناك مظهر آخر لاختلاف التفكير يتمثل في القدرة علي إدراك التغيرات، وإمكانية تكوين صور ذهنية كلية عن تتابع الأحداث، ويستطيع وصف هذا التتابع في الماضي والحاضر والمستقبل دون إعادتها مرة أخري. وبالتالي يصبح الطفل أكثر قدرة علي الاستفادة من قواعد التحكم في السلوك إذا ما عرف النتائج مسبقًا.
القدرة علي التصنيف والتسلسل والوعي بالأشياء: وتظهر لدي الطفل أيضًا القدرة علي التصنيف، أي تحديد الفئة، وتحديد قوائم العناصر الخاصة بالفئات (الرياضيات الحديثة)، فمثلا يمكنهم أن يتعرفوا علي الورود والقرنفل والياسمين كأنواع فرعية ضمن فئة الزهور، كما يمكن أيضًا أن يتعرفوا علي فئة الزهور كنوع فرعي من فئة أعم هي النبات. كما يظهر لديه القدرة علي التسلسل؛ أي وضع الأشياء والأحداث في سياقها الصحيح. وينمو الطفل ويزداد وعيه بالزمان والمكان، وكذلك فهمه للناس والأشياء عن طريق التعليم الرسمي في المدرسة، وعن طريق أساليب الإعلام الأخرى، وكذلك عن طريق الصداقات خارج البيت، فتنمو لديه العديد من المفاهيم، كما تنمو لديه القدرة علي النقد الذاتي وتجنب أخطاء الإدراك والتقدير، ويزداد مفهومه لذاته وضوحًا من خلال انعكاس صورته عند المعلمين والآباء، ومن خلال مقارنته لنفسه بالآخرين، ويتمكن أيضًا من الوعي بالفروق الجنسية والأدوار الجنسية.
التفكير ومهارة الطفل: ينمو التفكير من إدراك المحسوسات إلي إدراك المجردات، وطفل المدرسة يكون غير متمركز في تفكيره بدرجة كبيرة. والطفل بين السابعة والحادية عشرة تقريبًا يفهم ويستخدم مبادئ معينة من العلاقات فيما بين الأشياء والأفكار، ويستطيع الجمع، والطرح، والقسمة، والضرب، والترتيب.
و تزداد مهارة الطفل في التجميع، وربط الأشياء ببعضها؛ وباتساع عالم الطفل منذ التحاقه بالمدرسة تتزايد ميوله، ومع تنوع الميول يزداد فهمه للناس، ويستفيد في ذلك من جميع وسائل الإعلام.
النمو الاجتماعي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
الاستقلال: تتميز هذه المرحلة بتحقيق مزيد من الاستقلال والاعتماد علي النفس من ناحية، ومزيد من القدرة علي إنشاء علاقات اجتماعية مع أفراد من خارج الأسرة من ناحية أخري.
الدعم النفسي والسلوك الاجتماعي البناء: يساعد الدعم النفسي والاجتماعي لكل من الوالدين والمعلمين داخل المدرسة علي تنمية جوانب السلوك الاجتماعي البناء، الذي يتمثل في مزيد من الإيثار وتحمل المسئولية، وكفاءة التفاعل مع المحيطين داخل البيئة الأسرية وخارجها.
دور المدرسة في التنشئة الاجتماعية: تعد المدرسة وسيطًا جيدًا للتطبيع الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية في هذه المرحلة، حيث يشجع المعلمون عن قصد الكثير من أنواع السلوك الاجتماعي، من خلال الأنشطة المختلفة التي يقوم بها التلميذ في المدرسة، فتنمو العلاقات الاجتماعية ببطء في بداية هذه المرحلة، وبعد ذلك يمل الطفل من الوحدة، ويبحث بنفسه عن إقامة العلاقات الاجتماعية مع الزملاء؛ لأنه يمل أيضا من الكبار.
الجماعات وتأثيرها الاجتماعي علي حياة الطفل في هذه المرحلة: ينخرط الطفل في جماعة الأقران، التي تتيح له الفرصة لممارسة أنواع من المهارات الجديدة، وينتقل من عالم الأسرة المألوف الذي كان يعتمد عليه إلي عالم غريب خارج الأسرة، ويتم التحول من الاعتماد علي الكبار إلي مزيد من ممارسة السلوك المسموح به، وبمشاركة الطفل في النشاط الذي تقوم به جماعة الأقران يصبح واحدًا منهم، ويتعلم قيم المجتمع أو المهارات الاجتماعية كاتخاذ وجهة نظر الآخرين، ويكتسب خاصية أخري، وهي البحث عن سمات تكون لها أهمية خاصة بالنسبة له، مثل: الشعبية، والقيادة، كما يساعده الأقران علي التأثر بالجماعة عن طريق التنافس والتعاون.
ويصبح السلوك الاجتماعي أكثر نضجًا، فتتناقص حدة العناد والمخالفة، مع ملاحظة أنه في سن العاشرة يبدأ الذكور من جديد في محاولة التمرد علي سلطة الكبار مؤكدين بذلك ذكورتهم، ويحاول الأطفال في هذه المرحلة دائمًا الانتماء إلي جماعة يحصلون منها علي التقبل الاجتماعي، وهذا يفسر لنا زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل خارج المنزل . وتتكون (شِلَلُ) الأطفال وهي عادة للعب واللهو البريء، مع ملاحظة أنهم قد يقعون في أخطاء غير مقصودة، ويلاحظ أن جماعات الأطفال ترفض انضمام أطفال جدد إليها.
وتساعد الجماعات الطفل علي مسايرة معايير الجماعة والالتزام بها، مع ملاحظة أنه في حالة تعارض معايير الجماعة مع معايير الوالدين؛ فإن الطفل يساير معايير الجماعة.
وفي الجماعة يتعلم الطفل التنافس والتعاون وتحمل المسئولية، وكل ذلك تنمية للروح الرياضية، وتدريب علي التطبع الاجتماعي، وذلك لا يحدث إلا داخل الجماعة، أما عن الصداقة في هذه المرحلة فتكون دائمًا بين أفراد نفس الجنس حيث تكون الاتجاهات نحو الجنس الآخر محايدة.
وتلعب (شلة) الأطفال في هذه المرحلة دورًا مهمًا، والطفل الذي يحظى باهتمام (الشلة) واحترامها تتميز شخصيته بينهم، وتكون له صفات مميزة تتحدد في الذكاء، والحكمة، والفهم، والثقة بالنفس، والاتزان الانفعالي، والنشاط، وإدراك رغبات الآخرين، والاهتمام بها، ويجب أن يكون جديرًا بثقتهم فيه.
وتتجاهل الجماعات (الشلل) الطفل الهادئ المنطوي مهما كان ممتازًا في صفاته، وقد لوحظ في كثير من الدراسات أن الطفل الذي مر بخبرة القيادة في المرحلة السابقة تتوافر له الفرص ليكون قائد جماعة في هذه المرحلة، كما أن الطفل الأكثر شعبية يتوافر فيه عدد من السمات الإيجابية تحقق له درجة كبيرة من التوافق النفسي والاجتماعي.
الفروق الجنسية: يغلب علي اتجاهات البنات الطابع الانفعالي، والنضج الجنسي المبكر لهن يجعلهن يشعرن بأنهن أكثر نضجًا من الذكور من الناحية الاجتماعية بالذات.
تعلم الأدوار: عند سن السادسة والسابعة يكون الأطفال قد تعلموا معظم المعايير الاجتماعية للسلوك المتعلق بالأدوار المختلفة، كدور الولد في مقابل دور البنت، ودور الوالد في مقابل دور الابن وهكذا.
متطلبات النمو في هذه المرحلة:
- تعلم المهارات الأساسية: في النواحي المعرفية والحركية والفنية.
- التعاون الاجتماعي: التعاون مع الرفاق من نفس الجنس، والتعاون في اللعب (اكتساب روح الفريق).
- تقدير الذات: القدرة علي الحكم بنفسه علي إنجازاته .
- الالتزام بما يُلقي عليه من مسئوليات، وما يكلف به من واجبات .
وللمدرسة دور مهم في هذه المرحلة لا يقل عن دور الأسرة، ويتلخص هذا الدور في:
- إيجاد فرص للنجاح أمام كل طفل في المدرسة بناء علي قدراته الذاتية وخصائصه المعرفية .
- اتخاذ موقف إيجابي من التحصيل المدرسي سواء من ناحية الوالدين أو من ناحية المدرسة، وذلك عن طريق التشجيع والمتابعة والإيحاء .
- مساعدة الأطفال علي تنمية الضمير الخلقي لديهم .
- وضع حدود واضحة لسلوك الأطفال .
- تنمية الشعور بالتقدير عن طريق الدفء العاطفي مع الحزم .
* الترويح (اللعب) في هذه المرحلة: اعترف الإسلام بكل ما تتطلبه الفطرة البشرية من سرور وفرح، ولعب، ومرح، وتدليل شَرَعه الله، وفي نطاق أدب الإسلام.
وهناك شروط لابد أن تضعها الأم في اعتبارها عند اختيار وسائل الترويح، وهي:
(1) أن يكون النشاط جائزًا شرعًا، وأن يترتب عليه فائدة محققة للطفل في بدنه ودينه.
(2) أن لا تشغل ممارسته عن واجب شرعي أو اجتماعي ؛ حتى يحقق الهدف المراد من غير حرج.
(3) أن لا يترتب عليه مضرة - صغرت أم كبرت - بالصغير، أو بمن يلعب معهم أو بغيرهم.
(4) أن يتناسب اللعب مع إمكانات الصغير العقلية والبدنية، ومع نوعه ذكرًا أو أنثي.
ولما كان الترويح من الأمور اللازمة للمسلم ؛ فإن لزومه للولد وهو صغير من باب أولي، وذلك لأمرين مهمين:
الأول: أن قابلية الولد للتعلم وهو صغير أكثر من قابليته وهو كبير.
الثاني: أن حاجة الولد إلي اللعب والترويح وهو صغير أكثر من حاجته إليه وهو كبير. وفي القرآن دلالة علي أهمية اللعب في حياة الأطفال، فقد جاء في قصة يوسف، قوله تعالي: {قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا علي يوسف وإنا له لناصحون. أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون} [يوسف: 11 - 12].
ومن الوسائل التي شرعها الإسلام في الترويح عن النفس:
سباق الخيل: روي عن رسول الله ( أنه قال: (كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق)[الترمذي]. ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: علموا أولادكم السباحة، والرماية، ومروهم فليثبوا علي ظهور الخيل وثبًا. [البيهقي].
السباق والجري: والطفل في هذه المرحلة يتميز بالطاقة والحيوية والنشاط، والقدرة علي الحركة المستمرة. والجري يعتبر من وسائل الترويح المباحة، والتي تلعب دورًا كبيرًا في التربية الجسمية، وقد حث عليه رسول الله ( فقد ورد أن رسول الله ( كان يَصُفُّ عبد الله وعبيد الله وكثيرًا من بني العباس - رضي الله عنهم - ثم يقول: (من سبق إلي فله كذا وكذا) فيستبقون إليه، فيقعون علي ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم.
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: دخلت علي النبي ( فدعينا إلي طعام، فإذا الحسين - رضي الله عنه - يلعب في الطريق مع صبيان، فأسرع النبي ( أمام القوم، ثم بسط يده فجعل يفر هنا وها هنا، فيضاحكه رسول الله ( حتى أخذه فجعل إحدي يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه وقبله، ثم قال: (حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط) [الطبراني].
وتروي كتب السيرة أن الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع كان يسبق الفرس عَدْوًا، فعند عودة رسول الله ( من غزوة خيبر حيث أذل الله اليهود وهزمهم ولما اقترب من المدينة، أخذ أحد الصحابة ينادي في إخوانه من يسابق إلي المدينة. فلم يجبه أحد، ثم خرج إليه سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- وطلب من الرجل أن يبدأ الجري، وظل سلمة في مكانه إلي أن قطع الصحابي شوطًا طويلا، ثم بدأ سلمة يجري خلفه، فلم يلبث أن لحق به، فلما كان بمحاذاته ضربه ضربة خفيفة علي ظهره، ودخل المدينة قبله.
الرماية: وهي من الألعاب المباحة التي حث عليها الإسلام. والتدريب علي الرماية منذ الصغر أصبح ميسورًا، خصوصًا في وقتنا الحالي الذي كثر فيه إنتاج لعب الأطفال بطريقة جذابة مغرية.
ودور الأم هنا هو أن تخصص وقتًا لاختيار اللعب التي تتناسب مع سن طفلها، خصوصًا ما كان متعلقًا بأمور الرماية والتصويب.
السباحة: يقول الخليفة العادل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: علموا أولادكم السباحة والرماية، ومروهم فليثبوا علي ظهور الخيل وثبًا. [البيهقي].
الصيد: هو من وسائل اللعب والترويح المباحة التي أقرها الإسلام سواء كان صيدًا بريًّا أم بحريًّا لقوله تعالي: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} [المائدة: 96].
علي أن يوجَّه الصغير أن لا يصيد إلا ما فيه فائدة، وأن لا يقصد بالصيد تعذيب ما يصيده. وهناك من منتجات شركات الألعاب الشيء الذي يعود ويُدرِّب الطفل علي الصيد بما يتناسب مع سنّه، إذ هي تتدرج مع الأطفال من سن الثانية وما فوقه.
ومن الواضح أن النظام التعليمي الحديث بدأ يحرم الكثير من الأطفال فرصة اللعب بسبب الواجبات التعليمية الكثيرة التي يكَّلفون بها، ومن ناحية أخري نجد أن الكثير من الآباء والأمهات يعتبرون اللعب في هذه المرحلة مضيعة للوقت. ولكن الدراسات العلمية تؤكد أنَّ للعب وظائف مهمة بالنسبة للطفل؛ لأنه وسيلة للتعبير عن الانفعالات وتصريف الطاقة الزائدة في أنشطة مقبولة، كما أن اللعب يسمح بالتدريب علي المهارات والأنشطة والعلاقات الاجتماعية، وبلورة سمات الشخصية ومفهوم الذات، وبالإضافة إلي ذلك فإن اللعب يتيح للأطفال فرصة اختبار قدراتهم عند التفاعل مع البيئة.
ويمر تطور اللعب بالمراحل التالية:
1- الأنشطة البسيطة، وهي أنشطة حسية حركية ذات نمط متكرر.
2- اللعب الإنشائي، ويغلب عليه توظيف أدوات اللعب في أنشطة جديدة قد تكون ابتكارية.
3- اللعب الرمزي أو الدرامي، مثل توظيف اللغة في الأداء التمثيلي ولعب الأدوار.
4- اللعب ذو القواعد والقوانين، مثل: الألعاب التي يوجد فيها تحكيم.
ويغلب علي الأطفال في هذه المرحلة اللعب الاستكشافي، الذي يتمثل في الفك والتركيب باستخدام العدد والآلات، وفي نهاية المرحلة يتركز نشاط الطفل علي المهارات والتفوق، وليس مجرد الحصول علي المتعة والسرور، ويمارس الطفل في هذه المرحلة الكثير من المهارات عندما يكون بمفرده، مثل: القراءة، والاستماع إلي الراديو، أو اللعب بالكمبيوتر، أو مشاهدة التليفزيون، والبعض يقضي الكثير من الوقت في أحلام اليقظة.
ويفضل أطفال العاشرة قصص الحيوانات، وإن كان عدد البنات اللاتي يفضلن قصص الحيوان أقل من الذكور، وهي مؤشر علي النضج النفسي للأطفال.
مطالب النمو في هذه المرحلة: لهذه المرحلة العديد من المطالب التي يجب أن يسيطر عليها الطفل، إذا كان له أن يتوافق مع بيئته ومع أقرانه توافقًا جيدًا، وأن يستطيع مسايرة المجتمع تبعًا لما هو مُتوقَّع منه، ويمكن تلخيص مطالب النمو في هذه المرحلة فيما يأتي:
- تعلم المهارات الحركية الضرورية للألعاب الشائعة في هذه المرحلة.
- تعلم كيفية العمل الجيد مع مجموعة الأقران، والتوافق مع الزملاء من نفس العمر.
- أن يصبح فردًا مستقلا.
- تكوين المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب.
- تكوين المفاهيم الضرورية للحياة اليومية.
- تكوين الضمير والخلق، وتكوين الاتجاهات المناسبة نحو الجماعات والمؤسسات الاجتماعية.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الصالح, الولد


جديد مواضيع قسم منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هو اهبل طلعت اهبل منو هههه سفيرالشرق منتدى القصص والروايات الاكثر شعبية 5 August 22, 2014 09:52 AM
العمل الصالح في العشر من ذي الحجة وصيام يوم عرفة عاشقة الذكر منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات 10 October 24, 2012 01:36 AM
¸.•'¸.•' ¸.•'¸.•' أم الجماجم وحب في المقابر¸.•'¸.•' ¸.•'¸.•' مــوادع منتدى القصص والروايات الاكثر شعبية 73 December 29, 2011 10:37 PM
فقرآآء ههههههههه...... ميسّي منتدى الترفيه والنكت والتسلية والالغاز 4 August 2, 2008 04:43 PM
راعي الديك عذب الاحساس منتدى القصص والروايات الاكثر شعبية 14 February 15, 2005 06:59 PM


الساعة الآن 02:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير