فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > المنتديات الأدبية > منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة

منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة سير ذاتية للأدباء ودراسات ادبية وكتب شعراء كتاب . مقالات . صحف أدب حوار. مكتبة الكترونية ادبية . بحوث ادبية . دراسات ادبية. ادب عربي.كل ما يتعلق بالادب العربي والعالمي. مكتبة الكتب. اضخم مكتبة عربية . موسوعة الادب العربي, موسوعة الكتب الادبية . تراجم شعراء, ترجمة . الادب العالمي . الادب العربي. مقالات متنوعة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #4  
قديم February 24, 2012, 06:30 PM
 

ليست كمثل النمر الرابض في العيون المتقابلة(4).
نلاحظ أن الانتقال تم على الشكل التالي:
طاولة Ù صدر Ù جسد Ù شهوة
حوار Ù طاولة Ù شهوة
جسد Ù طعام Ù ثدي Ù سكين Ù نمر Ù عيون (شهوة)
فالمكان حُدّد مباشرةً بعلاقته مع صدرين متعلقين بجسدين لم يحصلا على الشهوة المشتهاة، لينتقل من الحالة التي حوصر فيها وحُدّد بُعْدُه بالمتر الواحد، إلى حالة قام فيها هو نفسه بحالة الحصار.
فالطاولة /المكان، تحاصر الجسدين/ المكان، وتمنعهما من تحقيق شهوتهما. فتأنسن المكان مباشرة، ليحمل نفس امتدادات ذلك الجسد المضرّج بشهوة نازفة محاصرة. لكن هذا الإنسان الجديد/ الطاولة والذي كان محصوراً بين صدرين يملأ فضاءهما خفقانُ شهوة الانصهار تحول إلى فاعل قائمٍ بالحصار. بدون أن ينسى انفتاح إمكانياته على تحقيق شهوته الخاصة: فالطاولة ترتب شهوتها، بدون أن يحاصرها أحد. وتهيء جسدها. فالارتعاش في أوصاله ليس خجولاً ولا مخنوقاً ولا محاصراً، بل هو مهيأ للاختراق البديع، بعد أن فتحت سهوله وتضاريسه لاكتمال صعود الشهوة المطلقة. فقد تركت ثديها يتأجج اشتهاءً للقاء السكاكين بعد أن انفتح جسدها على كل مراسم صعود الشهوة واندلاق برقها الرائع بحرية مطلقة. فلم تتكرر بالتالي، كلمة "شهوة" بعد المستوى الثاني، لتحققها في فعل التواصل والانصهار الذي، مثّلته الطاولة المؤنسنة بعد أن نشرت جسدها وانبثق نهدها لاستقبال المرتجى من عطش اللقاء والانصهار. فالصدران المحاصران للطاولة لم يتمكنا من الوثوب للقاء انصهاري، متعطشان إليه حتى الاحتراق. لكنهما حوصرا من جديد عندما منعتهما الطاولة من ممارسة الشهوة الجارفة. وحوصرا من جديد أكثر عندما قامت الطاولة والسكاكين بفعل الالتقاء نيابةً عنهما. بما كان ذلك بفعل قدرة الذاكرة على الانفلات وممارسة قدرتها المخيالية عبر قوانينها السيكيولوجية، فنقلت الفعل المشتهى إلى فاعل آخر دفع بالصدرين إلى لحظات التعطش الأقسى، عندما تم ذلك نيابة عنهما، وعندما أحسّا بأن النمرين الرابضين غير قادرين على أي فعل آخر أكثر من وثوب العينين في وجه كل منهما على التداخل التخيلي.
وهكذا يتماهى المكان تماماً، ليأخذ فضاءه الجديد المختلف. وتضيع الأبعاد الفيزيائية وتصبح ليست ذات معنى، وخصوصاً عندما يندغم الزمان في اندلاق الثدي المحّمل بالشهوة على حد السكاكين التي لا تخجل من ممارسة شهوتها الجارفة على جسدٍ ممّددٍ مفتوح الأبعاد والتضاريس البديعة.
بحيث يتداخل الفضاء المكاني لدى ميسون صقر، مع ما يسمى الفضاء الدلالي الذي تطرحه الكلمات وأنساقها. فيبدو الأول مختلفاً جداً، بل ونقيضاً لما يطرحه التعبير الأدبي أو يقدّمه في صياغة القرائن الأولى. ومع تحوّل المتلقي إلى وحدة تماهٍ مع أبعاد النص، ينتقل من المكان الموضّع المحدّد، إلى المكان
المفتوح الذي يشكل الإنسان مركزه أولاً، والأمكنة المؤنسنة ثانياً لتتحول تلك الوحدة بعد ذلك إلى علاقات خاصة تتميز بقدرتها على اعتصار الزمن، وتشتيته عبر الفضاء الدلالي الجديد الذي يحقق العلاقات الغيابية، بعد أن يقدمها على الحضورية، ويطرح المجازي حقيقياً في تركيب النص.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم February 24, 2012, 06:30 PM
 

وهو هنا مدفوعٌ بقوى الحرية المطلقة التي تفتح الفضاءات الممكنة والمستحيلة من خلال مجموعة من الممارسات التي تحدد أفعالها بعيداً عن حواجز وعقبات التقييد، فيرى "لوتمان" أن عنصر الفضاء يصبح عالياً جداً بعلاقته بمدلول الحرية، "وتصبح الحرية في هذا المضمار هي مجموع الأفعال التي يستطيع الإنسان، أن يقوم بها دون أن يصطدم بحواجز أو عقبات أي بقوى ناتجة عن الوسط الخارجي، لا يقدر على قهرها، أو تجاوزها"(5) لكن الحرية في ممارسة الشهوة الحارقة المتصاعدة في صدرين يحاصران الطاولة، تتحوّل إلى وقعٍ زمكاني مختلف، فتتقمص الطاولة بجسدها وثدييها ممارسة الحرية الغائبة عن الجسدين الآخرين. وفعلاً تقوم تلك الطاولة بممارسة شهوتها بدون حواجز أو عقبات. والفعل في النص ممتد في الحاضر الديمومي. فنلاحظ من حيث أزمنة الخطاب انعدام وجود الأفعال الماضية، وطغيان الحاضر (تعطي، ترتب، تترك، تهيء) وحتى الأفعال الماضية أتت ناقصة، وتتقدم لخلق الفواصل اللازمة في الحركية الزمانية (ليس مناسباً، ليست كمثل) وهذا يشي باستمرار فعل الرغبة وعدم ارتباطه بالمكانية المحددة.. وتتكرر الفضاءات نفسها في "دوائر":
وكالعادة الدائمة
في نهاية اليوم الدائري
أسقط على سرير النوم
أفتح وردته الكامنة
وأزرع فيه جسدي(6).
فالزمن الميقاتي دائري، نوبي، دوري، يعبّر عن نفسه في تواتر الأيام، وعبر العادة الدائمة.. وحتى واحدة قياس ذلك الزمن. فاليوم المعبر عن دورية الزمن الفيزيائي دائري أيضاً. وضمن تكرار نفس الدورية، تعود إلى سريرها كي تفتح وردتها الكامنة، وتزرع جسدها فيه. نلاحظ هنا، بأن انفتاح الوردة الكامنة يقترب من انكسار الخط الدائري الدوري، وانطلاقاً نحو حالة جديدة مختلفة لها قراءتها الخاصة في المكاني، تختلف عن القراءة المعتادة لذلك الفضاء. ويأتي "زرع الجسد" ليؤكد القدرة على تحريك فضاء المكان بعلاقته مع الزمان من خلال الإنسان، باتجاه أبعاد أخرى تحمل في داخلها نوازع المتعذّر تحقيقه، والمستحيل إنجازه، فهي تقول في "شقوق الجدار":
هذه الشقوق في الجدار، تهمّني
تزحزح الضيق
تتسرّب منها الغرف والأجساد والأحلام
هذه الفضاءات ثقوب في الأوهام
أو ربما خدش في قميصي الليلي الذي
أخبّئ فيه حبيبي وأنا
وأنام (7).
فالشقوق في الجدار تزحزح الضيق. المكان يقوم بفعل زمني، يتحول إلى زمان. حتى الغرف تتسرب من الشقوق. تتماهى الأمكنة تماماً في فعل آخر، غير الصمت وانتظار قياس الأبعاد. إنها تختبئ وتخبئ حبيبها في قميصها الليلي، بل وفي خدش فيه، حيث ينتشر الفضاء المكاني على إحداثيات الزمان، ليلبسها قميصاً حركياً جديداً.
وتتفاعل كل تلك الفضاءات في تصاعدها في نفس الأنساق التي تحدّث عنها غاستون باشلار في جماليات المكان حيث يقول: "حين نكتب القصيدة عن البيت فإنّ أفظع التناقضات تنشأ، لتوقظنا من ركود مفاهيمنا –كما يقول الفلاسفة، وتحرّرنا من رؤيتنا الهندسية الوحيدة الاتجاه.. فيصبح للحجر الجرانيتي أجنحة. وفي المقابل، فإن الريح المفاجئة تتصلب كقطعة معدنية. إن البيت ينتزع حصته من السماء، فالسماء، بكاملها تصبح سقيفة له"(8).

رد مع اقتباس
  #6  
قديم February 24, 2012, 06:31 PM
 

"البيت البارد.. دافئ اليوم
والحجرات كائنات متحركة
وهي معهم
خارج البيت(9)
"فالبيت سراب في المخيلة" (10)
"والبيت مغترب وحيد"(11)
وفي منظومتنا الثقافية العربية، وعبر تطورها الأناسي التاريخي، ما يتجاوز تلك الأنسنة للمكان أو الأشياء، أو تحويلها إلى أبعاد في الزمان. فلو وقفنا، لمقاربة قدرة الثقافة العربية على التعامل مع المكان، لا ستنتجنا بأنّ أدبنا، وثقافتنا، تجاوزت قدرة التخييل، فصنعت للحجر أجنحةً فعلاً.
ومن ينظر في أبعاد التكوين الحضاري العربي، من خلال مظاهر حضارته الجليلة، يتلمس كيف استطاع أجدادنا بناء الوحدة السباقة إلي تداخل الزمان مع المكان حتى التماهي الكامل، فلماذا كان للأهرام هذا الشكل، طبيعة الأضلاع، اتجاهاتها، موقعها، القاعدة القمة.. الخ؟
كيف ننظر في مخيالنا الاجتماعي، وذاكرتنا الجمعية إلى "الكعبة الشريفة" وبيت المقدس، وبيت لحم، وغار حراء؟ كيف نقرأ سد مأرب، وقرطاجة، والقيروان، والنيل والفرات؟
فيبدو قول باشلار متأخراً عما قدمه أجدادنا، الذين تحركوا في جولانهم التاريخي، ونقلوا الأمكنة معهم، ووشموا الأمكنة الجديدة بسماتهم.
ولن ندخل بعيداً في دروب الإسهاب، لكنّ القارئ المدقق بأسماء الأمكنة العربية وتاريخية ثقافتها، يدرك أبعاد فضاء الوحدة التكوينية التي تداخل بيانات الزمان والمكان في نسيجها المعبّر عنه، بإنساننا العربي.
وبالتالي، فإننا نلاحظ من خلال مقاربة تلك النصوص الشعرية، تماهي الحدود الفيزيائية والمكونات المقياسية الهندسية في المكان، مع الانفتاح اللانهائي للفضاء المكاني على كل مقدرات التخيل الممكنة والمستحيلة، التي يدفعها الشاعر ليركبها النص، خجولاً متردداً في أحيانٍ قليلة، وصارخاً حاداً في أحيان
كثيرة، فيصبح الانطلاق لتحديد ما هو زماني، أو زمكاني، وما هو مرتبط بـ "الأنا" المحددة لعلاقة حركية الزمكانية الموسومة أعلاه، ضرباً من المغامرة الإجرائية الاشتراطية التي لا تقدّم إلاّ حلقات الدرس، فتبتعد بالمتلقي عن الفضاء الدلالي الذي يتحرك بالنص.
من هنا، تجدر الإشارة إلى أن علاقة الزمان خارج التحريك الفيزيائي، وخصوصاً بفضاءات التخييل المتعددة السويات في حركية الأزمنة هي التي تعطي للمكان أبعاداً أخرى، مختلفة ونقيضة عن تلك الموسوم بها. فالفضاء المكاني للقبو، وللقبر، وللسجن محدودٌ جداً،

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفنادق والشقق الفندقية في سلطنة عمان بنت مسقط دليل المطاعم وعروض الفنادق والشركات السياحية 9 June 27, 2013 01:52 AM
منتديات ستوب الثقافية والنظرة المستقبلية انا حر منتدى مشاكل المجتمع وحلولها العنف والاغتصاب والعنوسة والمراهقة 5 December 1, 2012 01:20 AM
جغرافيا العشق تجليات الروح ...إشراقات الجسد المرأة مكانا .. المكان امرأة وليدالحمداني منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة 9 August 31, 2012 04:04 AM
دراسة المكان في الرواية العربية حنان عبدالرحمن منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة 4 March 5, 2012 08:12 PM
بديع الزمان الهمذاني اسر القلوب منتدى الشخصيات التاريخية والأنساب والقبائل العربية 12 January 26, 2012 04:58 AM


الساعة الآن 07:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير