فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > المنتديات الأدبية > منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة

منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة سير ذاتية للأدباء ودراسات ادبية وكتب شعراء كتاب . مقالات . صحف أدب حوار. مكتبة الكترونية ادبية . بحوث ادبية . دراسات ادبية. ادب عربي.كل ما يتعلق بالادب العربي والعالمي. مكتبة الكتب. اضخم مكتبة عربية . موسوعة الادب العربي, موسوعة الكتب الادبية . تراجم شعراء, ترجمة . الادب العالمي . الادب العربي. مقالات متنوعة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم November 16, 2012, 11:52 PM
 
Sss20 هل غير الدكتور طه حسين آراءه في سنواته الأخيرة؟ .طه حسين وآراءه . الأدب العربي. المكت

هل غير الدكتور طه حسين آراءه في سنواته الأخيرة؟ .طه حسين وآراءه . الأدب العربي. المكتبة الأدبية العالمية








هل غير الدكتور طه حسين
آراءه في سنواته الأخيرة؟
==============

من موسوعة ( في دائرة الضوء )
وهي سلسة كتيبات رقم 32
للأستاذ أنور الجندي
كان السؤال المطروح هو: هل حقيقة أن الدكتور طه حسين غير آراءه في سنواته الأخيرة؟ وكانت الإجابة على الوجه الآتي
:
إن الدفاع عن طه حسين من بعض عارفيه ومريديه وكل من كان له عليهم فضل أو لهم به صلة، هو من حقهم.. ولكن المعادلة الصعبة هي أن المسئولية الأخلاقية أمام الأجيال هي اكبر بكثير من العاطفة الفردية والهوى الشخصي.
إن هؤلاء القوم ما كادوا يرون هذه الصورة التي كشفت حقيقة طه حسين تنشر على الناس حتى بادروا إلى الدفاع عنه بالقول:
· لقد غير الدكتور طه حسين آراءه في آخر حياته.
· لقد تراجع الدكتور طه حسين عن أخطر آرائه.
والقصة تسمعها من الكثيرين.. ولكن هل هي صحيحة حقاً؟.
الواقع أن هناك ما يمكن أن يقوله هؤلاء: أن الدكتور طه كتب "على هامش السيرة" وبه كفر عن "الشعر الجاهلي"، وكتب كتابه "الشيخان" عن أبي بكر وعمر.. وبه كفر عن "مستقبل الثقافة".
وذلك كله خداع وباطل.. فإن الدكتور طه لم يغير آرائه مطلقاً.. لأنه كما يقول الدكتور محمد نجيب البهبيتي: كان له حارس وديدبان يحول بينه وبين ذلك.. هذا الحارس مقيم في بيته يلفت نظره دائماً إلى الخط المتفق عليه.. ولكن الدكتور طه حسين غير أساليبه ووسائله في سبيل أن يصل إلى قلب القارئ المسلم. وبعد أن كانت أساليبه هي الهجوم على الإسلام أصبحت تقوم على ترضي الإسلام داخلياً ودس السم على مراحل خلال البحث، ولا يقل السم المدسوس في كتاب "الشيخان" عن السم المدسوس في "هامش السيرة" أو في "الشعر الجاهلي" ولكن القوم لا يعلمون وسائل إخفاء الشبهات.
إن الذي يتردد على الألسنة هو: أن كثيراً من أصدقاء طه حسين واجهوه برأيهم في "الشعر الجاهلي" أو "هامش السيرة" أو "مستقبل الثقافة" فقال لهم: "لو استقبلت من أمري استدبرت ما كتبت الشعر الجاهلي" أو قوله: "اكتم عني" أو قوله للسفير المسلم أحمد رمزي عن كتاب مستقبل الثقافة: "إنني متفق معك على أن في الكتاب أخطاء كثيرة" ذلك هو أسلوب طه حسين المرن الماكر الخادع الذي لا يواجه بالمعارضة أو الهجوم، ولكنه يلين حيث يرى أن صاحبه واع لسمومه، فإذا وجد من يجهل لم يمتنع عن خداعه. وقصته مع اللواء محمود شيت خطاب معروفة. فقد قال في آخر أيامه أن القرآن كان غير منقوط فكان يقرأ على قراءات مختلفة ففي آية: "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأفتبينوا" كانت تقرأ فتثبتوا" فرده محمود شيت خطاب وقال له: هذا كلام أعداء الإسلام..
أما القول بالتراجع فإن هناك من الأدلة الكثير الذي يكذبه:
أولاً: أن أسلوب التراجع معروف.. وهو أن يعلن الكاتب أنه كان يقول بكذا ثم تبين له سوى ذلك، وأن يوقف على الفور ما له من مؤلفات في هذا الصدد.
ثانياً: أن يعلن أنه اتخذ هذا الأسلوب كوسيلة للعمل ثم تبين له أنه لا ينتج وأنه تحول عنه.
ومثل الحالة الأولى الإمام الأشعري، ومثل الحالة الثانية الدكتور محمد حسين هيكل..
فهل تراجع طه حسين حقاً، عن رأي من آرائه وهو حي، وأعلن ذلك.. ذلك ما لم يحدث.. وهل يكفي أن يتراجع طه حسين عن رأي أو آخر في مساره خاصة مع صديق، دون أن يوقف هذا الرأي عن الذيوع والانتشار.. إن ذلك لا يكفي، بل إن هذا يؤكد إصرار الدكتور طه على الرأي وحرصه على أن يذيعه في الناس فيفسد به مزيداً من العقول والقلوب.. ولقد أشار كثيرون إلى وقائع الدكتور أحمد الحوفي والسيد محمد بهجت الأثري، وسعيد الأفغاني، ولكت هل توقف طه حسين عن آرائه، هل حدث تلاميذه بشيء من هذا التراجع، إنذ ذلك الأمر ظل قاصراً على مسمع عدد قليل من أصدقائه.
هذا شيء.. وهناك شيء آخر.. إن بعض مقالات الدكتور طه التي نشرها في أول الشباب وفيها آراؤه الجارحة قد عاد فجمعها في مؤلفات صدرت في آخر حياته.. وهذا يعني إصراره على تلك الآراء وأنه لم يتنازل عنها.
أما القول بأن كتبه على "هامش السيرة" أو "الفتنة الكبرى" أو "الشيخان" هي تراجع عن آرائه السابقة وتحول إلى الإسلام فذلك قول سائج وقد فندنا ذلك في كتابنا عن طه حسين.. ونضيف بأنه كانت هناك مؤامرة وفشلت.. هذه المؤامرة ترمي إلى تنصيب الدكتور طه (إماماً للإسلام) وقد غضب القوم عندما هاجم الإسلام بعنف في المرحلة الأولى وطلبوا إليه أن يدخل الإسلام من باب آخر حتى يمكن أن تكون آراؤه حجة على المسلمين من بعد في فتوى ضالة على النحو الذي حاول أن يتحدث به في مؤتمر الحوار بين الإسلام والمسيحية.. وهو حوار مشبوه، ولكن آراء طه حسين التي قدمها في هذا المؤتمر لم تلبث أن أصبحت حجة من بعد ووصفت بأنها مبادرة طيبة ومقدمة لما قام به البعض بعد ذلك في طريق محفوف بالمخاطر والشبهات.
وكانت الخطة أن يعود طه حسين إلى الإسلام في ضجة ضخمة، واختاروا لها وسيلة وخطة:
أما الوسيلة فهي كتابه على هامش السيرة، أما الخطة فهي الانضواء تحت لواء حزب الأغلبية (الوفد) لتكون قدرة طه ونفوذه أقوى في تحقيق الأهداف المرسومة.. ولقد خدع كتاب هامش السيرة كثيرين وظنوا أنها دعوة حارة إلى الدين، وخفى عليهم جانب السخرية والتهكم الواضح فيه والذي كشفه الرافعي منذ اللحظة الأولى.
أما "الفتنة الكبرى" فإنه محاولة جريئة لتبرئة اليهود من فتنة (عبد الله بن سبأ) وهي فتنة جذور عميقة في تاريخ الإسلام فأراد طه حسين أن يخدم اليهودية العالمية بعمل آخر مضاف إلى قولته في إبراهيم وإسماعيل، وفي كتابته عن قضية اليهود في ألمانيا وأوروبا، ويتصل ذلك بإصدار مجلة الكاتب المصري ومحاضراته في الدور الإسرائيلية في القاهرة والإسكندرية.
وهناك الوثيقة التي تدحض كل الشبهات وهي حديثه مع مجلة الاثنين التي كانت تصدرها دار الهلال. والاتهام موجه فيها صراحة إلى الدكتور.
وإذا كانت هناك محاولة لتبرئة الدكتور من آرائه القديمة فإننا نقبل بأي نص صحيح يكون فيه الدكتور طه قد تراجع عن رأي من هذه الآراء الخطيرة التي قدمها خلال حياته ومن خلال كتبه وآثاره.
وفي هذا رد على محاولة البعض بالقول بأن طه حسين صحيح العقيدة.
وهذه هي الوثائق:
رأيه في الدين:
1- إن الدين حيث يثبت وجود الله ونبوة الأنبياء ويأخذ الناس بالإيمان بهما يثبت أمرين لم يستطع العلم أن يثبتهما.. فالعلم لم يصل بعد إلى إثبات وجود الله ولم يصل بعد إلى إثبات نبوة الانبياء.
2- إن العلم ينظر إلى الدين كما ننظر إلى اللغة وكما ينظر إلى الفقه وكما ينظر إلى اللباس من حيث أن هذه الأشياء كلها ظواهر اجتماعية يحدثها وجود الجماعة وتتبع الجماعة في تطورها بما تتأثر بما تتأثر به الجماعة.
إذن فالدين في نظر العلم الحديث ظاهرة كغيره من الظواهر، لم ينزل من السماء ولم يهبط به الوحي وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها.
"وهذه آراء الفيلسوف اليهودي دوركايم.
رأيه في القرآن:
لاشك أن الباحث الناقد والمفكر الحر الذي لا يفرق في نقده بين القرآن وبين أي كاتب ديني آخر يلاحظ أن في القرآن أسلوبين متعارضين لا يربط الأول بالثاني صلة ولا علاقة مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذا الكتاب قد خضع لظروف مختلفة وتأثير بيئات متباينة.. فمثلاً نرى القسم المكي فيه يمتاز بكل ميزات الأوساط المنحطة، كما نشاهد أن القسم المدني اليثربي تلوح عليه إمارات الثقافة والاستنارة.. وإذا دققتم النظر وجدتم القسم المكي ينفرد بالعنف والقسوة والحدة والغضب والسباب والوعيد والتهديد، ويمتاز كذلك بتقطيع الفكرة واقتضاب المعاني وقصر الآيات والخلو التام من التشريع والقوانين، كما يكثر فيه القسم بالشمس والقمر والنجوم إلى آخر ما هو جدير بالبيئات الجاهلية الساذجة التي تشبه بيئة مكة تأخراً وانحطاطاً، أما القسم المدني فهو وديع لين مسالم يقابل السوء بالحسنى ويناقش الخصوم بالحجة الهادئة والبرهان الساكن الرزين، كما أن هذا القسم ينفرد بالتشريعات الإسلامية كالمواريث والوصايا والزواج والطلاق والبيوع وسائر المعاملات، ولاشك أن هذا أثر واضح من آثار التوراة والبيئة اليهودية التي ثقفت المهاجرين إلى يثرب ثقافة واضحة يشهد بها هذا التغيير الفجائي الذي ظهر على أسلوب القرآن.
"وهذه آراء الفيلسوف اليهودي جولدزيهر".
رأيه في الرسول صلى الله عليه وسلم
:
ونوع آخر من تأثير الدين في انتحال الشعر وإضافته إلى الجاهليين وهو ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه من قريش فلأمر ما اقتنع الناس بأن النبي يجب أن يكون من صفوة بني هاشم وأن تكون بنو هاشم صفوة بني عبد مناف وأن يكون بنو عبد مناف صفوة بني قصى، وأن تكون قصى صفوة قريش، وقريش صفوة مصر، ومضر صفوة عدنان، وعدنان صفوة العرب، والعرب صفوة الإنسانية.
"وهذه آراء الفيلسوف اليهودي مرجليوث".
هذه هي آراء طه حسين موجزة في الإسلام والقرآن والنبي، فهل غيرها".
الواقع أنه ليس هناك دليل من كتاباته الأخيرة أو آثاره من نص يمكن أن يدل على تغير هذه النظرة، بل إن كل الكتابات توحي بأنها أساس لفكرته عن الإسلام ومفهومه له.
حادث السطو التاريخي
:
عاد السؤال الملح الحائر حول الدكتور طه حسين مرة أخرى.. بعد أن عادت الصحف إلى إعادة تقييمه ومحاولة رد اعتباره بكتابات ساذجة لا تخدع أحداً.. وكان أولى أن يوضع طه حسين في قائمة كتاب السياسة الحزبية المتصارعة قبل عام 1952 م بكل ما صنعت من توسيد لمفاهيم الهجاء والكلمة الجارحة التي امتد أثرها إلى مجالات الكتابة الأدبية والاجتماعية.. وقد كان طه حسين أحد الهجائيين الكبار.. فضلاً عن ولائه للقصر، وإدعائه من بعد أنه كان مبعداً أو مغضوباً عليه.. وهو الذي ترقى من أستاذ في الجامعة إلى عميد إلى مدير إلى وزير التعليم.. ولم تكن عبارته الصارخة في مدع الملكين فؤاد وفاروق إلا رمزاً لتلك العبودية، وذلك الذل والخضوع.. وقد كان أولى أن يسقط طه حسين من ذلم الركام الذي مضى وانتهى.. ولكنع أعيد لما يحمل من مفاهيم مسمومة يراد لها أن تنتشر وتشير أبحاث خصوم العرب والإسلام إلى دعمها وحمايتها.
ولقد كان كتاب (طه حسين.. حياته وفكره في ميزان الإسلام) خنجراً في صدور الكثيرين حتى جرت محاولاتهم لرد اعتبار طه حسين.. وسافر مستشرقون إلى البلاد العربية للحديث والمحاضرة عنه، والاعتذار عن أخطائه.. وجرت تلك القلة المضللة بأنه تخلى عن أفكاره المسمومة.. ولكن الله تبارك وتعالى الذي يريد أن يظهر الحق ويؤكده شاء أن تصدر في الفترة الأخيرة ثلاثة مؤلفات هامة وضخمة لرجال ثلاثة هم:
الأستاذ محمود محمد شاكر
.
الدكتور نجيب البهبيتي
.
الدكتور عبد المجيد المحتسب.
وهذه الكتب الثلاثة كشفت مزيداً من الحقائق، ودحضت كثيراً من أهواء القوم.. فهذان رجلان تتلمذا على عميد الأدب في الجامعة، وقد شاء الله لهما أن يكشفا هذه الصفحة الخطيرة: صفحة السطو والمراوغة والمكر التي أخفاها وراء مظهره الأنيق وكلماته البراقة.
فيكتب الأستاذ محمود محمد شاكر في كتابه "المتنبي" فصلاً مطولاً في 160 صفحة عن هذه العلاقة بين الأستاذ والتلميذ على نحو يكشف عن المرارة الشديدة التي دفعت الطالب الصغير إلى أن يترك كلية الآداب نهائياً تقززاً وكراهية لذلك الأسلوب المسموم الذي يصطنعه عميد الأدب العربي فيقول فيما يقول:
الأمر وما فيه هو أن الدكتور طه حسين أراد أن يثيرنا نحن طلبة الجامعة يومئذ بمسألة غريبة هي مسألة "الشعر الجاهلي".. هذه المسألة من حيث أن الشعر الجاهلي منحول موضوع، وأنه شعر إسلامي صنعه الرواة في الإسلام مسألة كنت أعرفها قبل أن أدخل الجامعة، وقبل أن يلقي علينا الدكتور ما ألقى.. لأني كنت قرأتها في مقالة الأعجمي "مرجليوث" ثم جاء الدكتور طه حسين يردد أقوال مرجليوث وآراءه وحججه.. بجوهرها ونصها.. فلم يزد الأمر عندي على أن يكون ما استمع عليه "حاشية" على متن من المتون.. ولكنها حاشية من نوع مبتكر.. هي حاشية الدكتور طه.. على متن مرجليوث (وهي المعروفة عند الناس باسم كتاب في الشعر الجاهلي)تتابعت المحاضرات وكل يوم يزداد وضوح السطو العريان على مقالة مرجليوث وهي مسألة فارغة.. بذرتها ثرثرة، وشجرتها ثرثرة، وثمرتها ثرثرة أنشأت عندي قضية هي قضية السطو على أقوال الناس وآرائهم وأعمالهم، ثم إدعاء تملكها بملك عزيز مقتدر، ثم الاستعلاء بهذا الملك المغصوب، والاستطالة به على الناس.. وأبشع من ذلك أن ينكشف أمر هذا الغصب والسطو ويتسامع به الناس، ويدل الكتاب والعلماء على الأصل المغصوب كتابة موثقة منشورة، فلا يبالي الساطي بشيء من ذلك كله.. بل يزداد جرأة وتيها، وإدعاء واستعلاء واستطالة.. وكأن الذي قيل عن سطوه لم يقل، وكأن ظهور سطوه فضيلة ترفع من قدره، وتنوه به في المجامع.. أما أنا فلم أزل أعد هذا المسلك احتقاراً للناس أي احتقار، وازدراء بهم وبعقولهم، وإنزالاً لهم منزلة من لا يبصر ولا يسمع ولا يعقل ولا يحسن.. هذه هي القضية التي لم تزل حية في نفسي منذ خمسين عاماً. وكل يوم أقول لنفسي عسى ولعل.. وأتوقع أن يذكر الدكتور طه اسم مرجليوث مرة وينسب إلى الرجل رأيه في السعر الجاهلي مجرد إشارة.. يا لحيرتي وعجبي.. لو مرة واحدة ذكر الدكتور طه اسم مرجليوث لنجوت من هذه "الغول" التي كانت تفزعني وتتشبث بي جارة لي في قاعة المحاضرات وخارج القاعة.. وتفاقم أمر قضية السطو في نفسي واستبدت بي جارتي الغول حتى لم تدع يوماً بعد يوم قعقعة معنى الجامعة في نفسي وهو يتقوض يريد أن ينقض.. وفي خلال ذلك كان مني ما كان يوم وقفت أجادل الدكتور طه في "المنهج" و "الشك" حتى انتهرني، ثم استدعائي فدخلت عليه فعاتبني وأنا صامت لا أستطيع أن أرد.. لم أستطع أن أكاشفه بأن محاضراته التي نسمعها مسلوخة كلها من مقالة مرجليوث.. لأنها مكاشفة جارحة من صغير إلى كبير.. ولكني كنت على يقين من أن يعلم أني أعلم من خلال ما أسمع من حديثه.. ولكني لم أكتمها في حديثي مع الدكتور طه.. وهي انه سطا سطواً كريهاً على مقالة المستشرق الأعجمي.. صارحت بذلك "نلينو" و "جويدي" من المستشرقين وكانا يعرفان.. ولكنهما يداوران.. وطال الصراع غير المتكافئ بيني وبين الدكتور طه زماناً إلى أن جاء اليوم الذي عزمت فيه على أن أفارق مصر كلها لا الجامعة وحدها".
تلك هي كلمات قليلة مما كتب الأستاذ محمود شاكر عن الدكتور طه أستاذه في الجامعة تكشف في وضوح خلفية طه حسين الذي يتشدقون بعظمته وفضله، ونبل خلقه وعلمه.. ولكن مهلاً.. فإليكم صورة أشد قوة يقدمها الدكتور محمد نجيب البهبيتي في مقدمة كتاب ضخم بلغت صفحاته 660 صفحة من القطع الكبير أخلصه كاملاً للرد على سموم طه حسين وهذه هي الصورة التي رسمها بعلاقته به في الجامعة.
أولاً: فتح لطفي السيد باب الجامعة القديمة أمام هذه (المستشرقة) فأتاح لها في ظل الشرعية العلمية فرصة العمل على تنفيذ برنامجها المخطط.. وطه حسين تكفل بالدعاية لها وبالمناداة على ما عندها.. وكان دخول هذه الموجة التبشيرية الجديدة في زفة العروس العامل الأول الذي غطى حقيقتها.
ثانياً: هذه المؤسسة التي سميت تجاوزاً وطموحاً بـ "الجامعة المصرية القديمة"، ما كانت إلا مؤسسة ثقافية عامة يدب إليها من شاء دون شروط أو قيود.. فالتفت فيها المتباينات، وأصبحت مورداً مباحاً للطموحات غير المتوازنة.. فدخلها طه حسين وهو الرساب بالجهل المركب في (عالمية العميان) بالأزهر ولعل الدكتوراه لم توجد ابتداء في هذه المؤسسة المتواضعة إلا لانتشاله من الهوة التي ألقى به إهماله فيها وهو طالب في الأزهر.. فلقد كان المشرفون على هذه الجامعة الإسمية يستأجرونه لحسابهم في النيل المزرى بخصومهم.. ودخل طه حسين الجامعة في حماية لطفي السيد وحزبه.. وكان معروف الاسم بما شتم الشتم الذريع لألمع شخصيات ذلك العصر.. ولم يكن بعد غريباً أن يسحبه (سانتيلاتا) إلى مجالس الأزهريين ليحرج بالوحي المستنزل عليه أساتذته الأزهريين.. ومن هذه الهالة الجامعية بدأت أعمال التخريب للحياة الإسلامية وكبدها وقلبها الحياة العربية.
ثالثاً: كانت سياستهم بالقياس إلى بناء طه حسين تتلخص في نقاط أربع:
1- تكبيره بالشهادة المصنوعة وبالدعاية.
2- نلقه نقلاً تاماً إلى معسكرهم عن طريق إيداعه داراً وإعطائه حياة يصبحان القالب الدائم الملازم له في أيامه، قالب من حرير لكنه صفيق لا يلين ولا يتبدل.. ومن هنا كانت المرأة الوفية جداً التي تزوجها في باريس بواسطة قسيس ذكروا أنه توسط في إقناع أهلها على الموافقة بعد رفض.. وقصة الرفض هذه لم تكن واردة قط.. فالفتاة فقيرة.. ولعل الشقة التي أنزل فيها طه حسين في باريس كانت هي مصدر العيش الذي كانت الأم تعيش منه مع راتب ابنتها مع عملها على صندوق محل حلاقة في الحي الجامعي في باريس.. وقد ظلت الأم تؤجر غرف هذه الشقة لمن تشاء حتى أيام كان الدكتور محمد القصاص في باريس نزل عندها وظلت طوال الليل تحدثه عن ابنتها.. وقضى ليلة واحدة نجا بعدها بجلده خوفاً من أن يبلغ خبره طه حسين فيمسخه قرداً.. فالأم وحيدة.. ولم يظهر في الأفق المعروف لزيارات طه حسين لباريس أي عرض يشير إلى أقرباء للزوجة أو خالات أو أعمام أو جد للأولاد أو صهر للرجل.. وطه حسين لو جد أهلاً يصلحون للحديث ما وفره (ص 20 مقدمة كتاب الدكتور البهبيتي).
3- السفر كان كل صيف إلى باريس.. ونفقاته تدبر من هنا في مصر ومن هناك.
حكى لي الأستاذ إبراهيم مصطفى قال: إن طه كسب كثيراً.. ولكن إسراف إمرأته لا يبقي على شيء.. كنت أودعه على الباخرة الحاملة له إلى أوروبا كل صيف فأجد رجلاً من أصحاب دار المعارف في وداعه معي فإذا لقيه سلمه صكاً بألف جنيه على مصرف فر فرنسا ليغطي بعض نفقاتهم هناك.. أما في فرنسا فقد كان طه حسين ابن فرنسا البار الوفي يلقى بما يلقى به الأوفياء وما عاد طه حسين إلا ومعه كتاب كتبه هناك لاشك يلخص النتائج التي انتهى إليها الاستشراق إلى إخراجها في تكتيك العمل المتصل على تنفيذ الخطة المرسومة.
4- البيت الذي ينزله في مصر لابد أن يكون قطعة تتم الصياغة التي عاد بها من أوروبا، ومن فرنسا خاصة.. ولم يكن ينقصه إلا السكرتير فكان (جزويت القاهرة) يتولون توفير هذه اللمسة الأخيرة.. وفريد شحاته كان إحدى هباتهم له.. كان هبة كاملة لا ينقصها شيء: أعطى له عبداً لا يملك لنفسه شيئاً.. فهو رهن أمره في الليل وفي النهار وهو عكازته التي يتوكأ عليها حيثما ذهب.. عمل معه منذ نعومة أأظافره لا يكاد يتم السادسة عشرة وطرد بلا رحمة وقد أشرف على الهرم.. وعاش فريد مملوكاً لطه حسين ما يقارب نصف قرن.. وهكذا قضى طه حسين عمره الطويل الذي جاوز فيما أعتقد التسعين في هذا القالب الحديدي.. بين إمرأة نصرانية وسكرتير مسيحي منتدب من قبل الجوزيت لا يغيب طه حسين عن عينه وهي عين الجزويت وولدين كلود ومرجريت لا يناديهما الأب أو الأم أو السكرتيرة أو الخادم إلا بهذين الاسمين.. كلود ومرجريت.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم November 17, 2012, 11:24 PM
 

شكرا لك والله يعطيك العافية

كاتم أسرار

رد مع اقتباس
  #3  
قديم November 18, 2012, 12:56 AM
 







.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سيرة حياة الليث بن سعد,الامام الحافظ أمير الحربي السيرة النبوية وقصص تاريخ الاسلام ورجاله 6 December 11, 2017 01:42 AM
بحث .عن رحلة الخط العربي . بحوث متكامله . بحوث علميه وأدبيه . بحث جاهز . بحوث ورد الحمام منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة 12 September 15, 2014 10:04 AM
الأدب العربي المقارن وهيمنة النموذج الإرشادي . الأدب العربي . الأدباء العرب نبضات قلب منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة 6 November 25, 2012 06:00 PM
أجواء القصص النسوية الأفريقية أمام القارئ العربي حنان عبدالرحمن منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة 3 March 6, 2012 08:15 PM
الأدب العربي المهجري المعاصر حنان عبدالرحمن منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة 3 January 3, 2012 11:26 AM


الساعة الآن 08:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير