فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات الاكثر شعبية

منتدى القصص والروايات الاكثر شعبية القصص .الروايات الرومانسية . الروايات الخيالية .الروايات الطويلة. القصص الحزينة . القصص الشعبية .القصص الطريفة .القصص القصيرة,القصص الطويلة,قصص الاعضاء,الروايات.قصص حب,قصص واقعية.قصص اسلامية,قصص عبرة,طرائف القصص,روايات وقصص جاهزة.قصص هادفة.اشهر القصص والروايات,روايات عالمية



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #4  
قديم September 1, 2016, 10:23 PM
 





قصّة طــــــويلة




سبعُ الليلٍ والبئرُ المعطّلةُ




الاستيريو



وسمعوا صوت سبع الليل مجلجلا مهدِّدا المرأة وابنتها، فارتاعوا ولم يجرؤ أحد على الخروج إلى أن سكت تماما
وعندما دخل عليهن البعض وجدوهما محتضنتين بعضهما وقد تكوّرتا في زاوية الغرفة شاخصة أبصارهما إلى النافذة
وقام الجميع بواجبهم من المواساة والتعزية، وبعد ساعة عاد الشباب بعد ردع الوحش وإعادته إلى عرينه مدحورا
ولم يقدم أحد على ذكر ما حدث لمنى وأمّها أمام مبارك غير غلام أدركته الرأفة فقال:
مسكينة خالتي عويشة الدبّاغة، فلم يلقى الشاب المتعلّم بالا إلاّ أنّه انكر عدم حضور منى كعادتها
فذهب بعد مضي وقت طويل للاطمئنان، وما إن دخل عليهما حتى انفجرتا باكيتين.
وفي الصباح ذهبت بعض القرويات للاستسقاء فلم يجدن ماء وسمعن أصواتا شيطانيّة ترتفع من أغوار البئر
فرجعن إلى بيوتهن مذعورات. وعلم مبارك بذلك فخرج لا يلوي على شيء، وعندما وصل وسمع الأصوات أصيب بالدهشة
وطلب من رفاقه أن يحضروا له سلّما وحبالا وقد عزم على النزول ومواجهة الوحش المزعوم حالا
غير أنّ اتباع ابن فرضة رحى وثلّة من حمقى القرية تكاتفوا ضده ومنعوه من النزول ولم يسمحوا له
ولا لرفاقه حتى بالمكوث في الجِوار. وتوجّه بعضهم إلى منزل الشيخ غانم بن محمود وبلّغوه بنضوب الماء ومحاولة
ابن الفقعي فأصيب بالحيرة، واختلطت عليه الأفكار هل يصدّق العلم والعقل والمنطق أم الواقع الموروث الملموس؟
بينما ادرك الشباب الأربعة أنّ سبع الليل هذا ما هو إلاَّ لص دنئ من أبناء القرية يصل إليه حديث القرويين
ويعرف مخططاتهم، ويتصرف على ضوء ما يسمع ويرى. فعزم مبارك على نصب فخ محكم يوقعه في شر أعماله
وفي إجتماعهم السري تأكّد الشّاب المتعلّم من صدق نوايا الشبّان الثلاثة ورغبتهم في خدمة قريتهم وتخليصها من الرعب
ومن سيطرة المحتالين، وشرح لهم خطته التي تقتضي منهم شجاعة نادرة، وأعلمهم أنه سيضطر إلى القفز
خلف الوحش في المرّة القادمة إذا لم يتمكنوا من القبض عليه قبل ذلك. وبيّن لهم أن ذلك الوحش العفريت
الموهوم مجرّد عضو في عصابة لصوص يستغلون سذاجة القرويين وجهلهم، وأن الشخص الذي يقوم بدور سبع الليل
إنما يفعل ذلك لإلهاء الناس عن بقيّة اللصوص، فيتمكّنون من اقتحام المنازل المهجورة ويسرقون ما فيها دون رقيب
ثم يرفعون زميلهم من البئر ويقتسمون الغنائم، فإذا نفذ ما لديهم من مال أخرجوا سبع الليل.
وليثبت لهم صدق استنتاجاته سألهم: اسمعتم ما سمعت عند البئر؟ قالوا: نعم. سمعنا صوت الوحش سبع الليل
قال: كلا. ليس ذلك بصوت وحش بل صوت بشري مسجّل على اسطوانة استريو ضخم، قالوا: وما الاستيريو؟
قال: جهاز يصدر الأصوات ويخزّنها وسوف أريكموه متى ذهبنا إلى المدينة إن شاء الله.
ولكن من هذا المحتال الذي يعرف هذه الأجهزة الحديثة؟ قال عبدالله بن النعمان عي جَمْ:
ما دمت قد فسّرت سرّ الصوت فلابد أنّك تعرف سبب طول المحتال الفارع، قال مبارك: نعم يا عبد الله
إنّهم قد صنعوا له ساقين من الخشب ترتفعان قليلا عن الأرض، فإذا أدخل الخبيث رجليه فيهما ظهر كعملاق
وقد لبس جلبابا فضفاضا، فإذا رآه القرويون ضخّمه الرعب في عيونهم وصدورهم فهلعت قلوبهم
وسيطرعليهم الذعر، قال عمر: وماذا عن النار التي تخرج من فمه؟ قال: إن النار لا تخرج من فيه
ألا ترى في يده مشعلا صغيرا؟ قال الفتى: بلى، قال مبارك: فإنه يمتص بعض الزيت في فمه
من إناءٍ يخفيه ثم يدفعه نفثا بقوة إلى الموقد، فيشتعل الوقود الخارج وكأنه ينفث نارا
وخطوتنا الأولى هي القبض على هذا الذي روّع النساء والأطفال، وقذف في قلوب الناس الرعب والهلع
ثم يمكننا إن شاء الله أن نعرف بقية أفراد العصابة، فكونوا على استعداد تام.
وعندما تسمعون أن الوحش قد ظهر فتأكدوا أني سأكون في مواجهته
فإن أردتم أن تشاركوني في خدمة قريتكم فاطردوا الخوف من قلوبكم أولا. وأرسل الشيخ غانم بن محمود رسولا
إلى ابن فرضة رحى وآخر إلى بيت الفقعي يطلب حضور مبخوتٍ وابنه مبارك حالا، وعندما اجتمعوا في
البرزة قال الشيخ غانم: لقد وقعنا في ما كنّا نخشى، فإنّ سبع الليل قد سدّ العيون، ومنع عنّا الماء
وسمع الناس تهديداته، فكيف يمكنك يا ابن الفقعي أن تعيد جريانه؟ قال الفتى: سانزل إلى قعر البئر وابحث عن
العيون المسدودة فأفتحها، فقال ابن فرضة رحى هازئا: إن تلك البئر لا قرار لها، ومن نزل إليها
يستحيل خروجه منها حيّا، قال الفتى: وإن كان الأمر كما تقول فسأنزل وانظر بعيني رأسي
فغضب التاجر وقال وقد انتفخت أوداجه: اتظن أننا سنسمح لك بهذا العبث واستفزاز سبع الليل أكثر مما قد فعلت؟
إنك لا تدري ماذا يمكنه أن يفعل إذا نزلت إليه. قال الفتى: لا أبالي، قال التاجر: فعلا أنت لا تبالي بمصلحة
قومك، وإلا لما هيجت علينا العفريت، ولسنا ندري إلى متى سيحبس الماء بسبب طيشك ورعونتك، واحتدم الجدال.
فتدخّل الشيخ غانم لحسم الخلاف قائلا: يا بني لسنا نأمن عليك إن نزلت إلى قعر البئر، كذلك لا نعلم ما الذي
سيفعله بنا ذلك المخلوق، وإنّي اطلب منك ترك المغامرة والمخاطرة، وأرجو منك يا ابن فرضة رحى أن تفاوض
سبع الليل بشأن فتح العيون بما لديك من دراية في التعامل معه ونحن مستعدّون لدفع ما يرضي سيّد البئر
فردّ غاضبا: لن اطلب منه شيئا قبل أن يتعهّد ابن الفقعي بعدم إغضابه وعدم التعرّض له.
فقال الفتى: نجوم السماء أقرب إليك من هذا التعهّد فقال مبخوت والده: بل ستعتذر إليه وستتعهّد بما أمرت
وإلاّ فلي معك تصرّف آخر، فخرج الشاب المتعلّم غاضبا وتوجّه إلى منزل خالته عويشة الدبّاغة
فوجدها وابنتها تستقبلان جموع القرويات المتعاطفات، وحين أقبل عليهن بدأت اصابع الاتهام تشير إليه
في غضب وقالت إحداهن: كل ما جرى علينا بسبب هذا الفتى المغرور، فردّت عليها منى غاضبة:
كذبتِ بل كنتم تعانون الأمرّين منذ عقودٍ طويلة، فرحلت الزائرات ساخطات.
وما إن دخل مبارك السلام حتّى هشّتا ونهضتا إليه في سرور، وقالت الخالة عويشه الدبّاغة:
لقد كدت أفقد عقلي من دوي صوت سبع الليل. فقال مبارك ضاحكا: ليس ذلك صوت سبع الليل
بل هو صوت رجل جهوري مسجّل على أسطوانة استيريو ضخم. فقالت الخالة مستغربة:
ومن هذا الأسطوانة الاستيريو يا بني؟ فضحك مبارك وقال قاطعا وعدا: اعدكِ يا خالة أن أحضره إلى هنا
وأن أسمعك صوته. فقالت مرعوبة: لا لا. لا أريد رؤيته. فضحك الفتى ثم أخرج من جيبه قناعا ممزقّا
وجده ملقى في الطريق، وما إن شاهدته الخالة حتى فقدت وعيها فأسرع الشابان يسعفانها.
وفي هذه الأثناء دخلت جَمْ عَت ابنة الشيخ غانم بن محمود ونزه ابنة زايد الفقعي وليلى بنت عاشور
قدمن لمواساة منى بنت لبخيت وأمّها، وما إن رأين البرقع حتى تراجعن مذعورات فرمى به بعيدا
وحينما انتبهت الخالة عويشه وهي تتشهّد وتهلل. قال الفتى: معذورة يا خالتي
إنّ سيل الدعاية قد أعمى البصائر وانصرف فأخذت منى والفتيات يقلّبن القناع
فإذا بها قطعة قماش رسم عليها وجه شيطان وكان أحدهم قد وضعه على وجهه أثناء تشغيل الإستيريو
خلف منزل عويشه وابنتها وشرع يدخل رأسه من النافذة مرة بعد مرّة فأصيبتا بالهلع الرهيب.
والحّ الوجهاء على ابن فرضة رحى أن يذهب لمفاوضة وحش البئر فقال بلهجة الواثق: لا أظنّكم ترون ماء
ما لم يعتذر إليه ابن الفقعي ويعد بترك العدوان، ولكنني سأبذل جهدي، وفعلا توجّه وحده إلى البئر، ولمّا وصل
إلى هناك برك على ركبتيه وشرع يتوسّل إلى العفريت، فشاهد الناس دخانا كثيفا يرتفع من الأعماق، فذعروا
وعلموا أن سبع الليل رفض التوسّلات، وزاد سخطهم على ابن الفقعي يؤجّج ناره تحريض اتباع تاجر
القرية المتواصل. واستمرّ انقطاع الماء لمدّة ثلاثة ايّام كان كفيلا بإحداث أزمة مائية في القرية
كذلك تواصلت هجمات سبع الليل وقد منع مبارك من الخروج والتصدّي له بأمر من والده مبخوت الفقعي
ووجهاء القرية جميعا. ولم يجرؤ أحد على الخروج لصدّه غير رجل ملثّم كان يطلق عليه الرصاص
الذي لا يخترق بدن الوحش ولا يعلم أحد من هو فضج القرويون بالشكوى وتوالت استغاثاتهم
بالشيخ غانم بن محمود، فلمّا ضجر أرسل مرّة أخرى إلى ابن فرضة رحى فحضر يترنح بين رجلين يسندانه
تنبعث من فمه رائحة منتنة خبيثة وتدور عيناه وتقدحان شرا وقد احمرّتا احمرارا مخيفا، وفي البرزة ما فتئ يتجشأ
ويفأق ويتحرّك بفجاجة وقبح أسخطت رؤساء القرية الذين استنكروا ثقل لسانه وتفاهة الفاظه
وضحكه المتواصل بلا سبب، إلاّ أن مبخوت الفقعي أرعبهم حينما قال:

يتبع إن شاء الله




رد مع اقتباس
  #5  
قديم September 1, 2016, 10:31 PM
 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ! سمو الإحساس ! مشاهدة المشاركة



حفظك الله ورعاك أيّها النبيل




رد مع اقتباس
  #6  
قديم September 16, 2016, 10:42 PM
 




قصّة طــــــويلة




سبعُ الليلٍ والبئرُ المعطّلةُ




الولد المُطيع




إن سبع الليل قد بدأ يتلبّس جسد الرجل
وأخشى أن تثور ثائرته فيهاجمنا ويهاجم عيالنا عندما يستتمّ تلبُّسه.
فأمر الشيخ غانم بإعادته إلى منزله، وزاد هلع الناس واشتدّت معاناتهم في اليوم
الرابع وفي اليوم الخامس سمع صراخ الأطفال العطشى وأنين العجزة وآهات المرضى.
وشق على الشيخ غانم ما تعاني قريته من محنة، فأستدعى تاجر القرية وطلب منه فعل
شيء يعيد الماء إلى البئر، فقال ابن فرضة رحى: لن يرضى سبع الليل عنكم ما لم يعتذر
إليه ابن الفقعي ويقسم على عدم التعرّض له. فذهب شيوخ القرية إلى منزل مبخوت الفقعي
واجتمعوا به وابنه مبارك، وقال الشيخ غانم: لقد بلغ السيل الزبى يا ابن الفقعي ولم يعد
من الصبر ملء فنجان، وإنّا إنّما اتينا لنحذّرك من مغبة التمادي في الاستخفاف بسبع الليل
ولن نخرج من هنا إلاّ بعد أن تعطينا عهدا وميثاقا أنّك لن تنزل إلى البئر، ولن تعترض طريق
الوحش وإلاّ حبستك فماذا ترى؟ قال الشاب المتعلّم: أما العهد والميثاق فإنّي أتعهّد لكم بكشف
حقيقة سبع الليل والقبض على العصابة التي روّعتكم و..
فقاطعه والده مبخوت غاضبا: لقد عملت ما بوسعي لحمايتك فأبيت إلاّ الخروج علينا
وإثارة المشاكل في قريتنا، فليس لك من علاج غير الحبس فخذه يا شيخ غانم إلى الحبس
وحاول آل الفقعي الاعتراض فأقسم مبخوت أنه سيحبس كل من يخالفه أيضا.
وأخذ مبارك وسط بكاء وعويل نساء العائلة وعندما وصل النبآء إلى ابن فرضة رحى أقبل يسعى
حتى دخل على الشيخ غانم بن محمود، وأخذ يمتدح حزمه وحكمته وحرصه على منفعة أهله
ثم قال: أمّا وقد قبضتم على رأس الفتنة والجمتم حماقته فسوف أتوسّل إلى سبع الليل
أن يعيد إلينا الماء. ولكن يجب أن نقدّم له هديّة فاخرة تزيل أثر غضبه، فلا يبخلّن أحد بمال
أو بمصاغ، وخرج أعوانه يجمعون تبرّعات القرويين حتى ملئوا سلالا بكميات من الأطعمة
والقطع الذهبية والنقود والحلِيّ. ثم خرج إلى البئر فانزل كل ما جمعوه ثم جثى يتوسّل
وما هي سوى لحظات يسيرة حتى سمعوا طبلا وزمرا يرتفعان من الأعماق، فأرسل أحدهم الدلو
ورفعه مملوء، فصاح التاجر مغتبطا: شكرا لك يا سبع الليل يا أبا الفرس والخيل،
وحينما سمعت القرويات ذلك أطلقن الزغاريد ابتهاجا بعودة المياه إلى مجاريها، وخرج
السفهاء والغوغاء يحتفلون بالنصر العظيم الذي حّققه ابن فرضة رحى وهم يغنون وينشدون
أشعارا تمجّده وتفخّمه وتثني على حكمته وبراعته، ويطوفون بين الأحياء
واجمع القرويون على الرضى بما يفعله سبع الليل. وأختفى بعد ذلك ابن فرضة رحى
وبعض اتباعه وقيل أنّهم سافروا إلى المدينة. فهو الوحيد الذي يتاجر بمنتجات القرية
الزراعية والحيوانية، في المدينة وارثا هذه المهنة عن آبائه وأجداده.
وهو الوحيد الذي يقرأ ويكتب قبل وصول مبارك بن مبخوت الفقعي، فلقد أرسله والده
إلى المدينة قبل أن تفعل أم مبارك، ولكثرة خيرات القرية فقد استقرّ فيها
لكنّه كثير ما يختفي عن الأنظار. وكثير ما يشاهد القرويون ضوءا في البئر.
أمّا الشاب المتعلّم فقد حبس في منزل يقع على أطراف القرية يحرسه حارسان، فإذا أقبل الليل
سمحوا لأخوته وأقاربه وأصدقائه بالسهر والنوم عنده وذات صباحٍ وبعد انصراف إخوة مبارك
وأصدقاؤه دخلت عليه منى برفقة فتاة أخرى، وقالت الفتاة هامسة:
لقد كنت أتبعك وأنت تطارد الوحش المزعوم، وأنا من كان يطلق عليه النار، ولا أدري ما علّة
الرصّاص الذي لا يخترق جسده، وانا على يقين تامٍ أنّه احد رجال القرية وله أتباع
هم الذين يدخلون البيوت ويقومون بسرقة المال ولكّن هؤلاء البؤساء قد ملئت قلوبهم رعبا وهلعا.
فلا يمكنك اختراق عقولهم إلآّ بالحيلة ثم غادرتا
فأعجب ابن الفقعي بجرأتها وذكائها، ووجد رأيها منطقيا، فقرّر اللجوء إلى المكر والخداع في حربه
ضد المجرمين. وعندما أحضر أخوه بدر صحن عصيدة ليفطرا عليه معا فوجئ به جاثيا
على ركبتيه وسط الغرفة يناجي سبع الليل: يا سيّد البئر ومالكها، ومجري المياه وحابسها
وحامي القرية وحارسها اعفو عنّي فقد أخطأت، وسامحني فقد تسرّعت
أرجوك يا سبع الليل يا ابا الفرس والخيل.
فوقف بدر غير مصدّق عينيه ولا أذنيه وعندما شعر مبارك بوجوده كفكف دموعه وجلس واجما
فاطلق بدر ساقيه للريح حالا وعدى حتى وصل إلى المنزل وأخبر والده بما سمع ورأى.
فأقبل مبخوت يكاد يطير فرحا، وعندما أكّد له مبارك توبته عن مطاردة سبع الليل عانقه مهنئا
وذهب به إلى منزل الشيخ غانم بن محمود، فسرّ كل من كان في المجلس واثنوا على الولد المطيع.
وأصيب رشيد وعبدالله بن النعمان عِي جَمْ ومحمّد بن سِعِدْ إرْ مَغْلِلْ بالإحباط، وكرهوا ابن الفقعي
كراهية شديدة، وتجنّبوا مخالطته والحديث معه.
وليلا خرج السبع مستعرضا قوّته فلم يعترض سبيله أحد. وعندما أطمئن وجهاء القرية إلى
خضوع مبارك اقترح عليهم زايد الفقعي عمّ الشاب أن يبنوا له دارا يعلّم فيها عيالهم
تلاوة القرآن والكتابة ومبادئ الحساب مقابل أجرٍ زهيد، فتحمّسوا للفكرّة الذكيّة، فسوف
ينشغل ابن الفقعي بالدرس عوضا عن مطاردة الوحش. وأبدى الشاب سعادة بالغة والتحق
بالمدرسة عدد قليل من الفتية والفتيات لكن القليل خير من العدم،
وتوقّفت هجمات سبع الليل بعد أن أمن جانب ابن الفقعي، وبعد عودة ابن فرضة رحى
بأيّامٍ انتشرت شائعات مفادها أن الوحش يكافئ القرويين بحلي من الذهب تعويضا لهم
عما أخذ منهم، واعدا بعدم مهاجمتهم ما لم يستفزّه أحد. فأسرعت القرويات إلى البئر
وما إن ترفع احداهنّ دلوها حتى تجد فيه عقدا من الذهب، وأنطلق اعوان تاجر القرية
يبشّرون الناس بالرخاء والسعة والعيش الرغيد، شاكرين فضل وكرم وجود سبع الليل
منوّهين إلى إنجازاته العظيمة مشيدين بحكمته وعدله ورحمته.
واقتنع القرويون تماما بفضل الوحش عليهم، وأحبّوه حبا جما إلى درجة أن كثير منهم
اسموا عيالهم سبع الليل تيمّنا بالوحش المبارك.
وفوجئ فريق النجباء بالأحداث الأخيرة، وأختلطت عليهم الأمور خاصة بعد أن رأوا بعض عقود
الذهب التي خرجت من البئر، وكان الشاب المتعلّم قد أقنع أصدقاءه بإستراتيجيته الجديدة
المتركّزة على إقناع أكبر عدد ممكن من الناس سرا بحقيقة سبع الليل
فكانوا يتحدّثون إلى من يثقون بعقله في سرِّيّة تامّة. لكن عمر الأسرار قصير، وعلم الوحش
بما يدبّر مبارك الفقعي، فغضب غضبا شديدا وأضمر شرا إلى أن جاء يومٌ سافر فيه الشّاب
إلى المدينة لجلب بعض المواد القرطاسية، واستغرقت رحلته أياما نظرا لوعورة الطريق
وبعد المدينة الشاسع والاعتماد في الرحلة على الحمير. وبعد سفره بليلتين فوجئ القرويون
باستهداف سبع الليل المدرسة ثم حظيرة ماشية عويشه الدبّاغة أم منى مشعلا فيهما النيران
وكان ذلك تصرفا أرعنا منه غبيا
وفي الصباح وجدوه لم يأخذ شيئا غير جلودا مدبوغة لخالة إبن الفقعي فشمت الشامتون
واستأنس الساذجون وأسف المحبّون، ورافق مبارك في رحلته عمّه زايد وعبدالله بن النعمان
ومحمّد بن سِعِدْ إرْ مَغْلِلْ ومنع الشيخ غانم ابنه رشيد من مرافقة الفريق، ثم سمح له بعد تدخلّ
ابنته جم عت ووالدتها فلحق بهم رشيد ورجلان أخران على بعد يسير من القرية.
وعرض مبارك العقد الذي استعاره من خالته عويشه الدبّاغة على أحد الصاغة
فأكّد له أن العقد مصنوع من النحاس المطلي بما الذهب، وأن لا قيمة له،
كما سأل عن الرصاص الذي لا يخترق جسم الوحش فقيل له إنّ ذلك يسمى رصاص صوتي
كما أصطحب عمه زايد والشبّان الثلاثة وأراهم الاستريو وأسمعهم صوته فزال كل ما بقي في
نفوسهم من شكٍّ وحيرة، وحينما عاد الشاب ورفقاؤه من السفر وعلم بما فعل سبع الليل
غضب غضبا عاصفا، وتوجّه من فوره إلى مجلس الشيخ غانم بن محمود وقال:
لقد التزمت بما الزمتموني، ولكن الوحش الذي تزعمون خرق الهدنة وغدر بي وحرق مدرستي
ونهب بضاعة خالتي، ولست بالساكت عن حقها ولا بالمتنازل عن حقّي. ولن يمنعني أحد من
النزول إلى البئر ومواجه سبع الليل هذا كائنا من يكون، وخرج غاضبا فارسل خلفه الشيخ غانم
عددا من العساكر قبضوا عليه وأودعوه الحبس مرّة أخرى.
ثم ارسل إلى مبخوت الفعي يستدعيه، فلمّا حضر انبأه بما حدث وقال:
أخشى أن يرتكب ابنك حماقة ندفع جميعا ثمنها، فحبسته حتى نجتمع وننظر فيما يرضيه
ويسكِت غضبه، فاستحسن مبخوت ذلك وانتظر قدوم بقيّة رؤساء القرية، وعندما حضروا
وتداولوا القضيّة اقترح أحدهم تعويض خالة الشاب عن ممتلكاتها، وبناء المدرسة من جيوبهم
فاتفقوا على هذا الرأي وانفضّ الاجتماع ثم عرضوا مبادرتهم على ابن الفقعي الشاب المتعلّم
فأظهر الرضى وأبطن الإصرار على اكتشاف المجهول فأطلقوا سراحه
ثم عيّن الشيخ حارسين يحرسان البئر وخلال فترة بناء المدرسة كان ابن الفقعي يجتمع
مع الشباب الذين تبنّوا وجهة نظره في منزل عمّه زايد الفقعي، يتدارسون كيفية الوصول
إلى حقيقة سبع الليل وفضح اعوانه، وكانت تشاركهم خمس إناث هن: ليلى بنت خميسان
وزكية بنت عاشور ونزه بنت زايد الفقعي ومنى بنت لبخيت وهي ابنة خالة مبارك وجم عت
ابنة الشيخ غانم بن محمود.

يتبع إن شاء الله




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى القصص والروايات الاكثر شعبية
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث عن نظام الدستور الفرنسى ، بحث علمى كامل فى نظام الدستور الفرنسى جاهز وليدالحمداني منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة 2 March 6, 2015 04:30 AM
دستـور دولـة فلســطين المهاجر دائما منتدى السياحة والرحلات واشهر الوجهات العالمية 11 December 12, 2012 11:07 PM
بحث بعنوان . قطاع الإتصالات.بحوث متكامله. بحوث علميه وأدبيه . بحث جاهز ورد الحمام منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة 4 December 5, 2012 06:38 PM
حضارة الخليج العربي..بحث شامل..بحث جاهز يونس ستوب منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة 5 May 11, 2012 10:55 PM
بحث اقتصادي رائع حول الرقابة على تنفيذ الميزانية . علوم اقتصادية . بحوث اقتصادية ! شاام ! منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة 8 February 11, 2012 06:25 PM


الساعة الآن 06:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير