فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > منتديات التريبة والتعليم > منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة

منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة البحوث والدراسات والخطابات الجاهزه . الأبحاث العلمية والأكاديمية . ابحاث علمية . ابحاث تربوية ابحاث رياضية . ابحاث اكاديمية . ابحاث جغرافيه وتاريخية . ابحاث علمية . مختلف الأبحاث . بحوث علمية . بحوث أدبية . اضخم مكتبة بحثية . موسوعة للبحوث والدراسات . بحوث ماجستير . بحوث دكتوراه .خطابات نصية جاهزة .



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #7  
قديم December 16, 2016, 05:38 PM
 


النموذج من تصميم الباحث
تشمل عمليات التخطيط الاستراتيجي بكافة أبعادها مختلف القطاعات. تبدأ بالقائد الأعلى مرورا بالفريق الذي يلعب دورا مهما في عملية التخطيط.
تشترك الإدارات التنفيذية، ومدراء الإدارات الوسطى والمالية والموارد البشرية، ونظم المعلومات وتقانة المعلومات، ومنسقي التخطيط الاستراتيجي للشؤون الاستراتيجية، والعناصر العاملة المعنية بنجاح المنظمة. إن هذه الشمولية تتسم بالآتي( ):
أ. تساعد على بناء الحماس الداخلي والخارجي للأفراد، والارتباط بالمنظمة.
ب. تؤكد الشمولية على أن قاعدة البيانات والمعلومات تعكس احتياجات الأفراد وتوقعاتهم داخل المنظمة وتطلعات الجهات الخارجية.
ج. تبني مستوى موضوعي لعملية التخطيط، وتوجد أساس لعلاقات العمل المستقبلية.
د. تعمل على توحيد الهدف وسط كافة العناصر الأساسية المعنية.
هـ. تؤسس قاعدة لتداول المعلومات بين العاملين والإدارة، والعملاء والعناصر والفئات الأخرى بصورة دائمة ومستمرة.
يعتبر التخطيط الاستراتيجي جهد جماعي، ويبدأ من المستويات العليا، ويتوجب على القادة الحصول على مدخلات المدراء والمشرفين والعاملين في المستويات الدنيا ممن لديهم المعرفة الأفضل بإدارة اقسام المنظمة.
يجب على فريق القيادة إشراك أفراد من ذوي الاختصاص والمعرفة الكبيرة في جميع الخدمات أو الوحدات التنظيمية في المنظمة. تعتمد القاعدة العلمية للتخطيط الاستراتيجي على الأفراد الذين يتحملون مسؤولية تحقيق الجزء الأكبر من الخطة الاستراتيجية، ويجب أن يشاركوا في كل عمل تطويري يتعلق بالخطة.
يتفاوت حجم الفريق مع حجم وتعقيد المنظمة، ففي المنظمة الكبيرة يتم إشراك جميع العاملين ممن لديهم معرفة وإحاطة في موضوع التخطيط الاستراتيجي، أما في المنظمات الصغيرة فيمكن لمدير التخطيط ومساعديه أن يمثلوا مجمل الكادر المعني بعملية التخطيط الاستراتيجي، ولابد أن يميز القادة دورهم في عملية التخطيط بالإضافة إلى أدوار الآخرين في المنظمة، والشكل رقم(17) يبين هيكلية القيادة ودليل الإرشاد العام للمنظمة فيما يتعلق بالتخطيط والخطة الاستراتيجية.


الشكل رقم (17) هيكلية القيادة ودليل الإرشاد للمنظمة لعملية التخطيط الاستراتيجي

النموذج من تصميم الباحث
يعد التخطيط الاستراتيجي للدولة أهم ثمرة لتطورها، "وتطلب الدول من مراكزها الاستراتيجية، والمختصين في الحكومة، أثناء تقيم الوضع الراهن والتفكير في المستقبل، دراسة العوامل المؤثرة التي تشمل: التبدلات السياسية والاقتصادية والديموغرافية، والفعالية الدعوية الدينية، ودورالقوات المسلحة، وانتشار أسلحة الدمار الشامل"( )، وتأثير ثورة المعلومات على هذه العوامل، وماذا يتطلب من الدولة القائمة للتقييم عند وضع خطتها الاستراتيجية، والشكل رقم (18) يوضح تلك العلاقة.


الشكل ر قم(18) يوضح العلاقة بين هيئة التخطيط والمراكز الاستراتيجية والخبراء








النموذج من تصميم الباحث



وتأسيسا على ما تقدم يمكن أن نقول أن التخطيط الاستراتيجي هو وسيلة علمية نظامية تجري وفق إطار منهجي منظم، وتعمل بموجب الفكر القيادي الخلاق لإدارة المنظمة، ويمتلك القدرة والتصميم للاندفاع نحو إيجاد وتكوين استراتيجيات جديدة، أو إحداث تغيير ملحوظ يخص مستقبل المنظمة.
يستند التخطيط الاستراتيجي على مجموعة من القواعد والإجراءات العلمية التحليلية المتأنية، والتي تم استنباطها من مدارس الفكر والتخطيط الاستراتيجي المتطورة، لرسم ووضع الخطط المبنية على أساس المعلومات والمعرفة باستخدام الوسائل المتاحة، والقدرة على توظيف تلك الوسائل لبلوغ الأهداف المراد تحقيقها. بمعنى آخر؛ أن التخطيط الاستراتيجي الذي تمثله (عشرة مدارس)، وربما سيزيد عددها مستقبلا مع تطور ثورة المعلومات، هو: عبارة عن عملية تساعد على صنع واتخاذ قرارات تستند إلى عمليات ( مستمرة، منهجية، تنظيمية، موضوعية، ريادية، معرفية، تعليمية، ثقافية)، وتتحدد به المهام الجوهرية، وتشمل ( الرسالة والأهداف، تشخيص الفرص والتهديدات، وتقييم جوانب القوة والضعف، وتوليد الاستراتيجيات البديلة، وبناء الخطط التكتيكية والاستراتيجية، ومراقبة وتقييم النتائج لتلك الخطط، وتكرار عملية التخطيط لأنها عملية مستمرة ودائمة)، وبموجب النتائج التي تفرزها مؤثرات البيئية الداخلية والخارجية، وتعتمد على قوة وسياسة تتميز بها المنظمة تتماشى مع المتغيرات.
تعد عملية التخطيط الاستراتيجي عنصراً هاماً من عناصر العمليات الادارية للاجهزة الحكومية والمنظمات المعاصرة. وقد ازدادت اهميتها بأتساع دور المنظمات والمؤسسات الحكومية، وتنوع مهامها وتضخم اجهزتها، وطموح اهدافها. وكان لهذة العوامل اكبر الاثر في تنبيه المنظمات إلى ضرورة ترشيد ادائها لتحقيق الاهداف الطموحة ضمن الامكانيات والموارد المتيسرة، وذلك من خلال وضع خطط استراتيجية وبرامج مستقبلية توضح مسار التنفيذ ووجهته، وتنسق مختلف اجزائه، وتحدد الاهداف المرحلية والنهائية الواجب الوصول اليها، وتوضح البرنامج الزمني وتحديد مسارات التنفيذ الواجب ادائه للوصول إلى تلك الاهداف المأمولة ويتضمن هذا تحديد الجدول الزمني والموارد المالية وغير المالية الواجب توافرها ومعدلات استخدامها، وكذلك تحديد معايير الانجاز المطلوب الوصول اليه وتحديد كيفية قياسه، مع الاخذ بالحسبان اجراء كافة التعديلات الواجب ادخالها على الهداف أو البرامج أو أي عنصر اخر من عناصر الخطة في ضوء الخبرات الفعلية للتنفيذ.
تبقى المنظمة بحاجة إلى المعلومات الثابتة والمتحركة، وتقانة المعلومات، وشبكات الاتصالات بكافة أشكالها لضمان استمراريتها. وعلى هذا الأساس تفاعل التخطيط الاستراتيجي مع المعلوماتية وأصبحت جزء من شبكته التنظيمية، وأشرت تحت عنوان: نظم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات، وكما وردت في الشكل رقم (17)آنفا.



المبحث الثاني
الاستراتيجية السياسية والاقتصادية

أغدق الإنفجار المذهل لثورة المعلومات على المستوى العالمي تقدما كبيرا في إنتاج وإعاده تطوير الكثير من التقنيات وأساليب ووسائل الاعلام والمعلومات والاتصالات. شملت الحواسيب والبرامجيات والأنظمة الرقمية والفضائيات وغيرها. مما أسهم في تسريع وتجديد طرائق إنتاج وتداول المعلومات، وأثرت على الأفكار والقيم وأنماط العيش ونماذج السلوك، وغطت كافة الجوانب الإنسانية وبضمنها الجانب السياسي والاقتصادي وفي عموم دول العالم.
تعد السياسة ثورة علمية مرادفة لثورة المعلومات، وظهرت قديما مع ظهور أول المجتمعات الإنسانية. تطورت على مر العصور، وأصبحت هذه الثورة المنهجية من الثورات التحررية التي سرت إلى جميع القارات، وأدت إلى ظهور دول العالم الحالي، وبمنظمات سياسية متشابهة من حيث الشكل، ومختلفة من حيث الجوهر والبنية.
بات العلم الذي يقود مؤسسات الدولة الحكومية بحاجة إلى اكتشاف نظريات ومفردات جديدة، والتفاعل مع ثورات تستطيع أن تفعل الكثير من المفاهيم والثقافات الخاصة في الجانب السياسي والاقتصادي.
تعد ثورة المعلومات بكافة تفاصيلها الحصان الرابح الذي يمكن أن يلعب هذا الدور مع الجانب السياسي والاقتصادي، ولتوضيح ذلك تم تقسيم المبحث إلى ثلاثة مطاليب رئيسية: تضمن المطلب الأول أثر المعلوماتية على الاستراتيجية السياسية، فيما تناول المطلب الثاني المعلوماتية والعلاقات الدولية، أما المطلب الأخير فناقش ثورة المعلومات ودورها في تطوير الجانب الاقتصادي.


المطلب الأول
أثر المعلوماتية على الاستراتيجية السياسية

تمثل الاستراتيجية السياسية إحدى السياسات الوطنية المستخدمة من قبل الدولة. وتُعدُّ بمثابة الأعمال الممكنة التي تتبناها لتحقيق أهدافها. تسير هذه الاستراتيجية بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، وتتماشى مع الغاية الوطنية والقومية. تكون مدعومة بخطط وبرامج متعددة لتساعد على تخصيص الموارد، ورسم الخطوات والأطر الأساسية للاستراتيجيات الفرعية التابعة لها، وتعمل على تحقيق الأهداف.
تنطلق الاستراتيجية السياسية بصورة متوازية تجاه الأهداف الوطنية والقومية وتسعى الاستراتيجية العليا لتحقيقها عند وضعها في قيد التنفيذ.
يقع على عاتق القيادة السياسية للدولة بلورة أي استراتيجية من خلال التأكيد على الاستخدام الأمثل والمتوازن لكل موارد الأمة، ويستدعي إخضاع جميع النشاطات السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية لتحقيق أهدافها، ولتسليط الضوء على هذا المطلب جرى تقسيمه من قبل الباحث إلى فرعين: تضمن الفرع الأول مفهوم السياسة، أما الثاني فتناول أثر المعلوماتية على الاستراتيجية السياسية.

الفرع الأول
مفهوم السياسة
يعد المدخل السياسي من المداخل الرئيسية في بنيان الدولة الحديثة، ويدخل ضمن إطار الاستراتيجية العليا للدولة وأحد الجوانب الأساسية لقيادتها. فالسياسة هي مجال تحديد الأهداف، بحيث تندرج الاستراتيجية في إطارها وتعمل على إنجازها( ). لكن الفكر السياسي قديم كقدم الإنسان، وبرز منه علم السياسة، والذي يعتبر من أحدث علوم الإنسانية، وما يزال في طور التقدم، ولقد شق طريقه في العصر الحديث، وانتهج العلمية والمعرفة أساسا لنشأته، و احتضن كثيرا من العلوم الأخرى.
يتضمن إطار عمل علم السياسة ثلاثة ميادين دائمة سياسية، تشمل:النظام السياسي، الاستيلاء على السلطة، وممارسة السلطة.( )
اهتم كثيرمن الباحثين والكتاب الاختصاصين في هذا العلم، واستطاعوا أن يبدعوا في مفهومه وتفرعاته، فالسياسة كاصطلاح باللغه الانكليزيه(Policy)، وأصلها كلمة إغريقية مشتقة من كلمة (Police)، وتعني الدولة المدنية (City State)، ويقصد بها الفلسفة التي في قلب المدينة،" وتطورت في الإمبراطورية اليونانية وأصبحت ترمز إلى المدينة بكاملها، متضمنه من يسكنون الضواحي القريبة منها"( ). ولهذا يقال "إن السلطة السياسية هي السلطة التي تمارس في الدولة"( ). أما كلمة السياسة في المفهوم العربي، فإن معجم لسان العرب بين أنها كلمة مشتقة من سوس، بمعنى الرياسة، ويقال ساس الأمر أي قام به وتولى شأنه، وبالتالي فهي تعني القيام على الشيء بما يصلحه، وعند الرجوع إلى قاموس المنجد نجدها بأنها "كلمة مشتقة من ساس أي دبر الأمر، وساس القوم أي دبر شؤونهم"( ).
عرفت السياسة بكثير من التعاريف، فمنهم من قال أنها: " عملية اتخاذ القرارات ورسم السياسة داخل الأجهزة والمؤسسات الحكومية، وكيفية انسياب العلاقة بين التشريع والتنفيذ والقضاء"( ). وعرفتها منظمة اليونسكو في قاموس العلوم الاجتماعية بأنها :"السياسة التي تعنى بممارسات الأعمال الإنسانية التي تدعم، أو تتابع أو تسوي الصراع بين المصلحة العامة ومصلحة الجماعات الخاصة والتي تستعمل فيها القوة"( ).
لكن المفكر الفرنسي ريمون ارون يرى أن علم السياسة هو:"دراسة كل ما يتعلق بحكومة الجماعات، أي العلاقة بين الحاكم والمحكومين"( )، فيما عرفها جيتلسن وآخرون بأنها:" تلك الأفعال التي يقوم بها موظفو الحكومة استجابة للمشكلات التي تتأثر من خلال النظام السياسي"( ).
لكن جيمس أندرسن وصفها:"طريقة عمل هادفة يتبعها منفذ، أو منفذون في تعاملهم مع مشكلة أو مسألة ذات اهتمام بارز. أو تلك السياسات التي تطورها الأجهزة الحكومية والمسؤولون الحكوميون، رغم تأثير الأشخاص والعوامل الغير الحكومية لتطويرها"( )، فيما يرى المفكر الألماني بنشلي بأنها:" العلم الذي يهتم بالدولة فيحاول فهمها واستيعابها بوصفها الأصل مع دراسة مراحل التطور التي مرت بها"( ). ومع تطور المعطيات، التي تشمل الجانب الفني وربط المتغيرات الإجرائية بالسلوكية والبيئة، فيعرفها ناكأمورا وسمول ود بما يأتي( ):
أولاً: أنها دليل أو مرشد لوضع توصيات صانعيها موضع التنفيذ العملي من خلال المواءمة بين الوسائل والأهداف والإنجاز.
ثانياً: أنها مرشد أولي يشير إلى التكفل في إنجاز بعض الأهداف الثابتة, إلى جانب إحلال التغيير المنظم في المجتمع.
ثالثا: أنها وسائل لتغيير سلوك وتوجيه الأعمال بواسطة صانعيها.
فيما يرى د. علي وآخرون بأنها:" مجموعة من القواعد والبرامج الحكومية التي تشكل القرارات أو مخرجات النظام السياسي، بصدد مجال معين، ويتم التعبير عنها في عدة صور وأشكال منها القوانين، واللوائح، والقرارات، والأحكام القضائية"( ). أما الموسوعة السياسية فقد عرفتها بما يأتي: "دراسة المصالح المتضاربة وانعكاساتها على تكوين السلطة والحفاظ على امتيازات الطبقه الحاكمة"( ).
وتأسيسا على ما تقدم فإن مفهوم السياسة من وجهة نظر الباحث تعني بأنها: علم إنساني وفن إدارة المجتمعات والدول مثله مثل العلوم الأخرى، يدرس كل ما يتعلق بالحكومة والشعب ضمن الدولة الواحدة من جهة والحكومة ووحدات النظام الدولي من جهة أخرى، لبناء استراتيجية سياسية وإجراء تغييرات نظامية، من خلال توظيف المتغيرات البيئية التي تطمح إليها الحكومة لإنجاز المهمات الواقعة على عاتقها من خلال الموائمة بين الوسائل والأهداف.
الفرع الثاني
أثر المعلوماتية على الاستراتيجية السياسية

تعد الاستراتيجية تصور المنظمة عن طبيعة العلاقة المتوقعة مع البيئة الخارجية ضمن الحدود الجغرافية المتفاعلة معها، والتي في ضوئها تحدد نوعية الأعمال التي ينبغي القيام بها على المدى البعيد. وتسعى المنظمة من وراءها لتحقيق غايتها وأهدافها.
تعد الاستراتيجية بمضمونها السياسي الشامل "علم وفن توظيف واستخدام القدرات والإمكانيات المتاحة لدى الدولة لخلق هامش من حريه العمل يعينها على تحقيق أهداف سياستها العليا في أوقات السلم والحرب"( ). تقسم الاستراتيجية إلى عدة أفرع في مجالات العمل المختلفة، "وتأتي على رأسها الاستراتيجية السياسية، ويرتبط مستواها بالهيئة الحاكمه السياسية، ووظيفتها التنسيق ما بين الاستراتيجيات الأخرى في الميادين السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية، والعسكرية، والاجتماعية، ووضعها في إطار يرمي إلى تحقيق الهدف الأعلى للسياسة"( ).
تتأثر الاستراتيجية السياسية بكافة الميادين المذكورة آنفا، وتحدد الشكل العام للقرار الاستراتيجي النهائي. ففي الحقل السياسي تنسق الاستراتيجية العامة بين السياسة الخارجية والداخلية والإعلام. وفي الحقل الاقتصادي تنسق بين السياسة المالية والتجارية والإنتاج. "وفي جميع المجالات تخطط الاستراتيجية العامة للعمل بعد دراسة علمية تحليلية كافية لاختيار أحسن الأساليب لتحقيق الأهداف"( ).
تبنى أي استراتيجية على "عدد من الافتراضات النظرية والفكرية، مستخدمة كافة الموارد المتيسرة؛ البشرية والعلمية والتكنولوجية المرتبطة بالأهداف التي تسعى لتحقيقها، وعلى الواقع التي تنطلق منه، وعلى الوسيلة التي يقترح استخدامها. فالوسائل والأدوات العلمية والتقنية والأمور الفنية يستتر خلفها عدد من المسلمات والتطورات الفكرية"( ).
تمثل الاستراتيجية السياسية "تصور المنظمة السياسية لما تريد أن تكون عليه في المستقبل، وليس كيفية وصول المنظمة إلى هذا الوضع"( ). تشمل الاستراتيجية السياسية كافة مرافق الدولة ونواحي نشاطها الداخلي والخارجي، لغرض استخدام إمكانياتها البشرية والمادية وعلاقتها الدولية على أفضل ما يكون، لأجل الوصول إلى القوة في تفعيل كافة الميادين لتحقيق الأهداف الوطنية.
تكتسب ثورة المعلومات أهمية قصوى في الألفية الثالثة، وقد أدخلت المجتمعات البشرية في مجال تطور قائم على أساس المعرفة والمعلومات، شمل كافة المجالات" السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية "ولها تأثير مباشر على بناء الاستراتيجيات، وبضمنها الاستراتيجية السياسية.
ولا تقتصر ثورة المعلومات الحالية على التطور الذي طرأ على تقانة المعلومات الذي يلعب الحاسوب الآلي دورا أساسيا فيه، بل يرافقه التطور المذهل في تقانة الاتصالات، والتي تدمج في مصطلح واحد يطلق عليه "تكنولوجيا المعلومات والاتصال"( ).
يبني قادة الاستراتيجية السياسية شبكات من العلاقات والاتصالات بتفعيل كافة مدخلات ثورة المعلومات. وكلما تعاظمت اتصالاتهم على المستويين السياسي الداخلي والخارجي خلال قيامهم بعملية بناء تلك الاستراتيجية ساعدتهم للحصول على المعلومات والبيانات المفيدة. لأن ثورة المعلومات والاتصالات تؤازر عصب المنظمة وتشد حاسيتها نحو البيئة.
تتخذ المعلوماتية عند تفعيلها في هذا الإطار ثلاثة أدوار رئيسية تشمل ما يأتي( ):
أولاً: دور المرشد المراقب. يتضمن هذا الدور أعمال البحث واستلام وعرض المعلومات وفحصها والتاكد منها، وتفعيل المعلومات ذات العلاقة بالمنظمة وبيئتها ومستقبلها. أما المعلومات غير الموثقة فينبغي على المديرين فحصها واختبارها واقرار استخدامها، أو خزنها حسب الأصول.
ثانياً: دور الناشر. يتضمن قيام المدير بمشاركة مرؤسيه أو أي من أعضاء المنظمة الآخرين بنشر المعلومات المتجمعة لديه للاستفادة منها وحسب الاختصاص، أو القيام بتحرير معلومات معينة بناءا على معلومات حصل عليها لبعض المرؤوسين الموثوق بهم. يقرر المدير الناجح نوع المعاملة التي يجب أن تمرر ومتى يجب تمريرها وإنجازها.
ثالثا: دور الناطق الرسمي. ينطوي هذا الدور على إرسال المديرين للمعلومات إلى الآخرين، وبالتحديد لأولئك الناس من خارج المنظمة لتوضيح سياستها الاستراتيجية وعلاقتها بالدول المتفاعلة معها والدول المؤثرة ضمن المنظومه الدولية.
يتزايد أهمية ودور الناطق الرسمي بلسان المنظمة بالوقت الحاضر، وذلك لأن الأطراف الخارجية تنشر المعلومات بإثراء، مما حذا بالبعض من المنظمات إنشاء قسم متخصص يتولى هذا الدور ودراسته ومتابعته والوقوف عليه.
تمتاز الاستراتيجية السياسية بفعاليتها ونشاطها وتفعيل كافة مواردها. "فهي لا تتوخى الدروس والعبر فقط من تاريخ أمتها وحدها، بل بملائمة خططها وتفعيل ما لديها في كافة المجالات وجعلها موائمة لخططها وتدابيرها للظروف والمتغيرات المحيطة بها والأوضاع القائمة"( ).
التوجيهات الرئيسة لسياسة الدولة
تقود هيئات الدولة العليا الاستراتيجية السياسية وتحدد الاتجاه السياسي لها، وتنظم كافة موارد الدولة لخدمتها ويحدد المستقبل السياسي عن كيفية صنع وأسلوب اتخاذ القرار ومتخذي القرار، ويركز هذا الاتجاه على السياسة الداخلية والخارجية والمؤسسات السياسية وكما يأتي( ).
أولاً: السياسة الاستراتيجية الداخلية. وتركز على المكونات السياسية وتشمل " الأفكار، والاتجاهات، والقيم، والتطور السياسي على الحياة السياسية والديناميكية السياسية المتمثلة بشخصية وأسلوب القياده السياسية ومدى سلطتها في اتخاذ القرار، والقواعد المنظمة لصنع واتخاذ القرار، والتطور السياسي للمنظمة والمتضمن مدى إمكانية التطور وقدرة الجهاز السياسي على التنسيق ما بين عناصر الدولة ". بمعنى آخر أن الاستراتيجية الداخلية هي المتعلقة في مجال النشاط المحلي، والتي تشمل كافة القوى " العسكرية، والمالية، والتكنولوجية، والاقتصادية، والعسكرية، والتكتيكية، والاجتماعية، والمؤثرات النفسية والقيم الروحية والاخلاقية ". وإن من واجب هذه الاستراتيجية في نشاطها المحلي السهر على أن تظل قوى الأمة جميعها صالحة للاستخدام السياسي والعسكري وفي جميع الظروف والأوقات.
ثانياً: السياسة الاستراتيجية الخارجية. تركز على الجهاز الدبلوماسي للدولة وإمكانية وأسلوب استخدام الدولة لمصادر قوتها "المادية والتكنولوجيه والبشرية والاقتصادية" في المنظمات الدولية، والرأي العام الدولي، وسياسات الدول الأخرى ذات المصالح الحيوية في المنطقه، ومن ثم تأثير ذلك على :
أ‌. قدرة الدولة على شرح أهدافها للمجتمع الدولي.
ب‌. قدرة الدولة على مد النفوذ في دوائر الانتماء باستخدام اقتصادها ومواردها التكنولوجية.
ج. وضع السياسة الخارجية للدولة.
تشمل السياسة الاستراتيجية الخارجية للدولة الفعاليات المتعلقة في مجال النشاط الدولي والعلاقات الدولية، وهي التي تقوم بتأسيس وإقامة الصداقات العديدة، واكتساب احترام وتأثير الرأي العام الدولي، وتفعيل كافة المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية لخدمتها توخيا لدعم مطالبها، وبلوغ حقوقها بلا حرب إن أمكن، أو لرجحان كفتها فيما إذا نشأت الحرب.
تركز السياسة الاستراتيجية الخارجية على اتجاهات وخبرات القيادة السياسية، ومدى قدرتها في التأثير على الجماهير و دراسة التنظيمات السياسية "للاستفادة مما تقدمه ثورة المعلومات وتفعيل دور الإعلام في شرح أهداف الحكومة، وتأثير ذلك على مدى قدره الدولة على حشد الجماهير خلف سياستها"( ).
تمر دول العالم قاطبة بمرحلة تغيرات هائلة ترجع بدرجة كبيرة إلى التحولات الكبيرة التي جلبتها ثورة المعلومات، "وتشمل هذه التغيرات التقنية التقدم الذي طرأ على وسائل جمع المعلومات وتخزينها ومعالجتها وإيصالها وتفعيلها ضمن استراتيجيات مختلفة، وتضاعفت السرعة التي حدثت بها هذه العمليات وانخفضت تكاليف نشر المعلومات وتخزينها إنخفاضا كبيرا، وأدى تنفيذ هذه القدرات إلى زيادة كبيرة في الاتصالات وما يرتبط بها من وظائف ومهارات"( ). تم استغلالها بشكل مباشر وغير مباشر لبناء الاستراتيجية العليا للدولة وبضمنها الاستراتيجية السياسية ومحاولة الاستفادة منها باعتبارها من القوى الأساسية للوصول إلى الأهداف.
تميزت هذه التقنية بالسرعة العالية على الإرسال واستقبال المعلومات والأفكار والمشاعر والاتجاهات، وحققت للمنظمات قابليات كبيرة للاتصال التحريري والشفهي والضمني، "مما حفز المدراء والقيادات على تمضية أغلب أوقاتهم في أعمال تبادل الأفكار والمعارف والحقائق مع الآخرين بخصوص منظماتهم لبلوغ النتائج المرجوة في تحقيق الأهداف"( ).
قدمت ثورة المعلومات إنجازات كبيرة للعالم، شملت زيادة كبيرة في الاتصالات وما يرتبط بها من وظائف، وازدياد الترابط الدولي بدرجة كبيرة، كما أن عدد المستعملين للانترنيت والاتصالات الفضائية وقدرات الاستطلاع أفرادا ودولا في ازدياد مستمر.
تعمل دول العالم حاليا على تكييف استراتيجياتها بضمنها الاستراتيجية السياسية، "وتقود العمل السياسي بتوافق مع التطورات الجارية في تقنية المعلومات والاتصالات، وتسعى في الوقت ذاته إلى إعاده بنائها وتأهيلها. يعد التفاعل بين تقنيات المعلومات والمجتمع إحدى أهم المظاهرفي العصرالحالي"( ).
المتغيرات التي أحدثتها ثورة المعلومات
يحاول قادة الاستراتيجية السياسية إعادة صياغة تشكيل الفكر السياسي الاستراتيجي ضمن المتغيرات الدولية التي فرضتها ثورة المعلومات، وأن يقود هذا النهج قيادة سياسية قادرة على حشد الموارد والقدرات المشتركة لتحقيق الأهداف الرئيسية بالاستفادة من المعلوماتية بكافة مدخلاتها، ويجب أن يكون هنالك توافق وتفاعل ما بين مدخلات ثورة المعلومات والتخطيط الاستراتيجي للعمل المستقبلي.
وفي الجانب التنظيمي فإن دور المعلومات سيتغير على الأرجح بشكل هائل مقارنة بعناصر تحقيق القوة الأخرى التي تتسم بطابع تقليدي أكبر.
أحدثت التغيرات في تقنية المعلومات بالفعل أثرا في توازن القوى السياسية العالمية، وكما يأتي( ):
أولاً: عجلت بانهيار الإتحاد السوفيتي، وأدت إلى فشل نهجه السياسي المرتكز على الشيوعية والاقتصاد الموجه الذي لا يتوافق مع مقتضيات عصر المعلومات.
ثانياً: أحدثت تحولات في النظام الدولي.
ثالثا: ساعدت هذه التغيرات في تقنيات المعلومات على تعزيز الأسواق الحرة والقوى الديموقراطية في سائر أنحاء العالم.
رابعا: عززت حدوث قدر أكبر من الترابط الدولي، شمل اتساع نطاق التجارة والاستثمار الدوليين.
خامساً: أضعفت قبضة الحكومات على المجتمعات، وتحولت السلطة من يد الحكومات إلى المنظمات غير الحكومية، والجماعات الصغيرة والأفراد.
سادساً: تجميع مصادر قوة الدولة القومية " السياسية والاقتصادية والعسكرية"، كما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وبعض دول أوروبا.
تشير تقديرات الموقف إلى أن التغيرات التي حصلت في تقنية المعلومات حققت فوائد كبيرة للدول الرأسمالية المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان، على الصعيدين الاقتصادي والدولي، وعززت من سيادة القطب الواحد الذي تتزعمه الولايات المتحدة، "فهي أولى المستفيدين من هذه التغيرات على الصعيد العالمي، وعززت تفوقها العسكري وساعدت على إعادة روح الشباب لاقتصادها، وتعزيز الدعوات الأمريكية لديمقراطية السوق لمختلف أرجاء العالم"( ).
بالرغم من الصدمة التي حدثت في أسواق المال الأمريكية في تشرين الثاني 2008 وتأثيراتها على السوق العالمي وما سببته من خسائر فادحة أدت إلى الركود الاقتصادي الذي يعم العالم حاليا، يقف التقدم العلمي والتكنولوجي وراء عدد كبير من الظواهر العالمية في مجال السياسة والاقتصاد والثقافة.
تُعدُّ العولمة ظاهرة إقتصادية سياسية رداؤها ثورة المعلومات، فتحت ابواب المنافسة في التجارة العالمية، فثورة الاتصالات والمعلومات والبث المباشر من شاشات التلفيزيون عبر الأقمار الصناعية، وتطور صناعة الكمبيوتر والبرامجيات بمختلف أنواعها وشبكة الانترنيت جعلت من العولمة بتجلياتها الإيجابية تطورا لايمكن إيقافه . "مما أعيد التصاق السياسة والاقتصاد كعاملان مترابطان لا يمكن الفصل بينهما في عالم اليوم"( ).
تستند قوة الدولة في إطار العولمة على الاستثمار الضخم في مجال العلم والتكنولوجيا. وفي هذا السياق "أصبح التطور العلمي والتقني مكونا أساسيا في الاستراتيجية السياسية والأمنية، لأن هذا التطور هو أحد الركائز المهمة للدفاع الوطني والقومي، وتحقيق الاستقرار السياسي وحماية المصالح الوطنية والقومية دون إغفال أهمية الجوانب الأخرى على مستوى صعيد السياسة الداخلية والخارجية"( ).
أصبح العلم والتكنولوجيا قوة إنتاجية ضخمة في الدول المتقدمة، وموردا في خريطة التجارة العالمية والدخل الفردي والناتج القومي والاجمالي وهذا له مردود إيجابي داخلي وخارجي. فعلى الصعيد الداخلي يجعل حاله من الاستقرار لدى المواطن والمجتمع، والتأثير على القوى السياسية لكي تنظم نفسها ضمن أحزاب سياسية تعتمد على التأثير الذي تحدثه الأفراد والجماعات الضاغطة كرؤساء المؤسسات المهنية والتكنولوجية ورجال الأعمال.
يوجه تقدم البلد وتطوره الرأي العام بالاتجاه الصحيح، لصنع ودعم الاستراتيجية السياسية المقترحة وعملية الاستقرار للدولة، "ويدعم حدة التزايد والتأييد للحكومة، وتستطيع أن تحقق أهدافها الاستراتيجية المحددة"( ).
تعد عملية ترابط العوامل السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية عنصر قوة للمؤسسات الداخلية، وتقود بالنتيجة إلى استقرار الدولة وزيادة نفوذها وتأثيرها، ويحرر الإنسان ويفتح باب التطور والتقدم العلمي والقدرة على النهوض. اما على الصعيد الخارجي فالدولة التي تمتلك مقومات القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية، تستطيع أن تؤسس عدد كبير من التحالفات الدولية، وتستطيع من خلالها تنفيذ مشروعها التوسعي السياسي والاقتصادي تحقيقا لاستراتيجيتها العليا اعتمادا على ثورة المعلومات.
أشار الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب بنظام عالمي جديد في خطابه أمام الجمعية العامة للامم المتحدة حينما قال: "إن ثورة المعلومات أدت إلى تدمير أسلحه العزلة والجهل المفروضين بالقوة، لقد تغلبت التكنولوجيا في العديد من أنحاء العالم على الطغيان، مثبتة بذلك أن عصر المعلومات يمكن أن يصبح عصر التحرير إذا ما عمدنا بحكمة إلى تحديد قوة الدولة، وحررنا شعوبنا لكي نتمكن من استخدام الأفكار والاختراعات والمعلومات الجديدة خير استخدام"( ).
وفي نفس السياق يقول ليوتر في " شروط ما بعد الحداثة" أن " المعرفة بصفتها سلعة معلوماتية لا غنى عنها للقوة الإنتاجية، قد أصبحت وستظل، من أهم مجالات التنافس العالمي إن لم تكن أهمها.... من أجل إحراز القوة، ويبدو من غير المستبعد أن تدخل دول العالم في حرب من أجل السيطرة على المعلومات، كما جربت في الماضي من أجل السيطرة على المستعمرات، وبعد ذلك من أجل الحصول على المواد الخام، والعمالة الرخيصة واستغلالها، لقد فتح مجالا جديدا للفكر الاستراتيجي التجاري والصناعي من جانب، والسياسي والعسكري من جانب آخر"( ).
استطاعت الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقود العالم من توظيف ثورة المعلومات لتحقيق سياسات دولية طامعة عبر مشاريع العولمة. وتمكنت من حد سلطة الدولة من خلال إثارة مجموعة من المشاكل ضمن الدول، فبدأ الحديث عن الأقليات العرقية والطائفية، "وإبراز الخصوصيات والهويات الثقافية المتعددة في المجتمع الواحد، واستغلالها سياسيا، والتأثير على هيئة الأمم المتحدة والسيطرة على منظماتها وقرارتها، مما أثار بعض المشاكل لدول معينة مستهدفة، وخصوصا دول العالم الثالث وفي مقدمتها دولنا العربية كمصر والجزائر والعراق"( ).
فرضت الدول الحاضنة لثورة المعلومات شروطا قاسية على الدول التي لا تواكبها، "فإما أن تصبح دولة هامشية في حالة خروجها من مسيرة ثورة الموجه الثالثة، أو تواكب السير مع هذه الثورة بشروط إجراء الإصلاحات في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحرير الاقتصاد وبناء مؤسسات المجتمع المدني وفق وصفه دول الشمال بشكل عام والمفهوم الأمريكي بشكل خاص"( ).
تنامى دور المنظمات غير الحكومية المدعومة خارجيا بفضل ثورة المعلومات في تنفيذ سياسات كانت من اختصاص الدولة، كما في مجالات التنمية والتعليم والرعاية الصحيه والثقافية، "وقد استفادت الدول الداعمة لتلك المنظمات لتنفيذ سياسات من خلال التركيز على منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية، وقدرة تلك المنظمات من اكتشاف الثقافة ذات الهوية الجزئية في الدولة، أي التركيز على ثقافة الإقليم والمجموعات الاثنية، وعملت على تحويلها إلى ثوابت قومية ذات مطاليب سياسية تعمل على هز أمن واستقرار تلك الدولة"( ).
كان التعبير الدارج للسياسة الخارجية على صعيد وحدات النظام الدولي يعتبر أن الدولة هي الفاعل الرئيسي إن لم يكن الوحيد في بناء الاستراتيجية السياسية الداخلية والخارجية، "إلا أنه ابتداءا من القرن الحالي وبسيطرة ثورة المعلومات، بدأت تظهر كيانات جديدة في النظام الدولي بجوار الدول، بل وازداد عدد تلك الكيانات التي تضمنت: المنظمات الدولية الحكومية وغيرالحكومية، والشركات المتعددة الجنسية"( ). ليتعدى عدد الدول القائمة في النظام الدولي .



رد مع اقتباس
  #8  
قديم December 16, 2016, 05:39 PM
 


بلغ حجم أصول "أكبر خمسمائة شركة متعددة الجنسية في العالم (32,2) تلريون دولار، حسب احصائيات عام 1994، وتوجد أيضا حوالي (250) منظمة دولية حكومية، وبحدود (2200) منظمة دولية غير حكومية تؤثر في مجمل تفاعلات السياسة الدولية العامة، وتفاعلات السياسة الخارجية للدول الخاصة"( ).
تنامى دور الشركات العالمية التي تسيطر على اقتصاد الدول الرأسمالية، مما سمح لها السيطرة على حركة الاقتصاد لدول الجنوب وبعض مؤسساتها، "وأصبحت تلك المؤسسات وليمة تفترسها تلك الشركات، وستكون تابعا لها، أو للهيئات الدولية المتعددة الجنسيات، وتتلقى قياداتها الرشاوي والهبات، كما يحصل حاليا في أكثر بلدان عالم الجنوب"( ).
تظل "ثورة المعلومات وما نتج عنها من العولمة السياسية مشروعا مستقبليا، وستجعل الحالة السياسية مرحلة لاحقة للحالة الاقتصادية والثقافية، وتقيم عالم بلا حدود سياسية يقوده العامل الاقتصادي للفضاء الواسع غير المحدد"( ).
تشكل ثورة المعلومات وما يرافقها ضغطا خارجيا على قادة الاستراتيجية السياسية للدول، مما ستوقع تأثيرا في مضامينها، لذا يتطلب التعامل معها بطريقة علمية والاستفادة من مخرجاتها لبناء سياسة استراتيجية مؤثرة وفاعلة على صعيد البيئة الداخلية والخارجية.
وتأسيسا على ما تقدم تمثل الاستراتيجية السياسية المستخدمة من قبل دولة ما، بمثابة الأعمال الممكنة التي تتبناها تلك الدولة لتحقيق أهدافها. تمر هذه الاستراتيجية بمرحله تغيرات أساسيه وهامه وكما يحصل الان مع ثورة المعلومات، وعلى أية دولة أن تدرس ظروفها وظروف البيئة التي تشكلها وتحيط بها، وأن تكييف استراتيجيتها مع التطورات المواكبة لتقنية المعلومات والاتصالات، والسعي لإعادة تنظيم نفسها لتتفاعل مع المتغيرات الجديدة للعالم.
إن اتساع الفضاء المعلوماتي عامل أساسي في معرفة مفهوم السياسة الداخلية والخارجية، وهذا مما يساعد على دخول مجتمعات بعيدة أو ظهور أقليات أو مجموعات صغيرة داخل نسيج الدولة نفسها تؤثر في الحوادث الداخليه للبلد.
لعب الفضاء دورا حاسما في الإعلام، وأصبحت القنوات الفضائية تتجول في أي مكان من سطح الكرة الأرضية أدى إلى تحقيق كثير من الأمور الإيجابية، التي ظهرت بفعل ثورة المعلومات في جميع المجالات الإنسانية ومنها الجانب السياسي والاجتماعي سواء على مستوى الفرد أو المجتمع، بالتركيز على تنمية النظم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإعطاء الحرية للأقليات للتعبير عن نفسها، وإشراك القرى والأرياف في الفعاليات الداخلية التي تجري في البلاد.
لقد حققت ثورة المعلومات والاتصالات فكرة الحرية العالمية باستخدام مواردها كالاتصالات وشبكة الانترنيت التي بدأت تحل محل وسائل الإعلام المسموعة، وساهمت في تفعيل ممارسة حرية التفكير والتعبير.
لقد أعطت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات القوة للناس مما جعل أجيال من الشباب تستثمر بقوة في الانترنيت دون أن يتوفر لهم تمويل ضخم باعتمادهم على المعرفة والابداع.
إن وجود شبكة الانترنيت يمكن أن يقدم إمكانيات لنشوء ثقافة تقوم على أساس التسامح، ويمكن أن تسهم في إشاعة الديمقراطية في المجتمعات المختلفة، وهنالك نظرة تفاؤلية تفيد بأن ثورة المعلومات لديها الإمكانية والقدرة على إعاده إحياء القيم الديمقراطية وإضفاؤها على المؤسسات السياسية. وتقدم إمكانيات للاتصال التفاعلي، والنفاذ الخلاق لمصادر المعلومات ومراكز إتخاذ القرار من خلال المشاركة في المعلومات من غير تكاليف مالية، وهذا سيعطي الإمكانية لمعرفة المعلومات والبدائل المختلفة، مما سيحسن من عملية اتخاذ القرار، ويوسع مؤسسات النظام السياسي والاجتماعي المشاركة في العمل السياسي.
شملت ثورة المعلومات ومخرجاتها كافة العلوم التخصصية العلمية والتطبيقية والاجتماعية، وكذلك الإنسانيات والآداب والفنون. وقد ارتبطت بكافة المجالات وأصبحت تؤثر في قضايا مهمة وأساسية، كقضايا التنظيم الاجتماعي والسياسي، والحرية الفكرية، وأساليب وأنماط الحياة، وشكل وطبيعة أساليب الحكم والدولة وعلاقتها بالمواطنين، إضافة إلى أنها تحفز الآلية الداخلية للمجتمع على الابتكار والتطوير والتجديد ووضع السياسات العلمية، وتوظيف التقنيات، وتوجيه الرغبة الوطنية لتفعيل التكنولوجيا بالداخل، وتحفيز التطور الداخلي، وتخليص منظمات المجتمع الوطني للعلم والتكنولوجيا من الأساليب البيروقراطية، وتحديث الأطر والنظم السياسية التي تكفل للفرد بالمشاركة في السياسات الوطنية بكافة المداخل السياسية والاقتصادية. فحصيلة ثورة المعلومات هو ارتباط بين الأهداف السياسية العلمية وأهداف الدولة السياسية التي تحقق ضمن المفهوم الاستراتيجي الشامل للدولة، والذي تُعدُّ الاستراتيجية السياسية جزء منه وتتربع على قيادته.
أنتج تزاوج الإرادة السياسية مع ثورة المعلومات سياسة علمية وتقنية تؤطر الأداء، وتحديد الهدف واستنهاض الإمكانيات، وهذا ما يمكن تمييزه بالمجتمع الغربي الذي اندفع بشكل فعال لتحقيق النهضة العلمية والنضوج السياسي، حتى تمكن من تكوين الجماعات والأشخاص ذات التأثير الكبير في المنظومة السياسية في مجتمع دول الشمال وعلى عكسه مجتمعات دول الجنوب.
إن صياغة الإطار السياسي الاستراتيجي للمنظمة ملزم لكل عناصرها بتوظيف كافة الموارد الاقتصادية والعلمية والعسكرية والاجتماعية، إضافة إلى ثورة المعلومات، مما يؤدي إلى التشخيص السليم لمواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه المنظمة في محيطها الخارجي.


المطلب الثاني
المعلوماتية والعلاقات الدولية
ازدادت أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في هذه المرحلة، " باعتبارها إحدى مقومات النظام الدولي الجديد، حيث الرأسمالية تعولمت، والتوازنات التقليدية انهارت، والأوحدية القطبية ترسخت، وتتنامى ظواهر وقواعد جديدة في العلاقات الدولية بين مجتمعات ودول في داخل كل مجتمع"( ).
اتجه العامل الاقتصادي بحلتة الجديدة نحو العولمة - والتدويل، وحاجة عملية اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي المتزايدة إلى تنويع مصادر المعلومات، واتجاه المؤسسات نحو تقليل حركة الأفراد والاستعاضة عنها بالاتصالات الهاتفية والفاكس وعقد المؤتمرات عن بعد.
أزالت التقانة الجديدة في الإنتاج معظم التقنيات القديمة، وتولدت ثقافة جديدة في كافة المستويات، لا سيما العلاقات الدولية، كما ولدت المرحله الثانية الصناعية بتقنياتها ثقافة مختلفة عن المرحلة التي سبقتها (الحضارة الزراعية والرعوية )، كذلك" تولدت علوم جديدة وأنماط حياة ودول وسياسة"( ).
تغيرت البنية السياسية والاجتماعية بكاملها بسبب تسارع وتيرة التغير التقني والاتصالات، وتبدل في العلاقات الدولية والمعاملات التجارية في الحياة اليومية. وستكون تلك التغيرات ربما مؤثرة سلبا، أو إيجابا على الروابط الاقتصادية داخل المجتمع الواحد، أو التعاملات الدولية بين الدول مع بعضها، ومهما تكن فإن المعلوماتية بمدخلاتها المختلفة هي جزء من نظام توزيع معرفة مؤثر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
يستوجب على المجتمعات الحالية أن تولي أهمية بالغة لهذا الموضوع، لإعداد وتربية المجتمع عليه وعلى كافة المستويات. سيتم خلال هذا المطلب البحث في موضوع المعلوماتية والعلاقات الدولية من خلال فرعين: يتضمن الفرع الأول البعد العالمي للمعلوماتية وتأثيره على العلاقات السياسية الدولية، أما الثاني فيدرس معالم التحول المعلوماتي وتأثيره في السياسة الخارجية.

الفرع الأول
البعد العالمي للمعلوماتية وأثره على العلاقات السياسية الدولية
تشمل المعلوماتية الثورات الثلاثة ( المعلومات، الاتصالات، الحاسبات الألكترونية ). "تمثل المعلومات الإنفجار المعرفي الضخم الذي يكون عادة بأشكال مختلفة ولغات عديدة، وزيادة الإنتاج الفكري في مختلف المجالات، ولاسيما العلاقات الخارجية، ويتطلب السيطرة الممكنة على فيض المعلومات المتدفقة، وإتاحة المجال لصانعي ومتخذي القرارت السياسية الخارجية والباحثين لاستخدام أساليب وبرامج معاصرة في تنظيم المعلومات. تعتمد في إعدادها وتهيئتها على الكمبيوتر، واستخدام تكنولوجيا الاتصالات لمساندة مؤسسات المعلومات والسياسة الخارجية لدفع خدمتها لتصل عبر القارات"( ).
تمثل الاتصالات مجموعة من التقنيات والوسائل التي تعتمد في عملها على الأقمار الصناعية والألياف البصرية، "ويتم توظيفها من قبل صناع ومتخذي القرارت السياسية الخارجية لمعالجة المضمون، أو المحتوى الذي يراد توصيله من خلال عملية الاتصال الجماهيري والشخصي"( ).
تعني الحاسبات الألكترونية التطور الغير المتناهي في انتاج أنظمة المعلومات المختلفة في إدارة نظم وشبكات المعلومات المستخدمة في كافة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، والتي حققت الطفرة النوعية لهذه المؤسسات في إنجاز المهام المكلفة بها من خلال التزاوج بين تقنيات الحاسبات الإلكترونية وتقنيات الاتصالات، "وسهل عملية اقتناء واختزال وتجهيز المعلومات في مختلف صورها، وأوعية حفظها سواء كانت ( مطبوعة، ومصورة، ومسموعة، و مرئية، وممغنطة...)، وبثها من قبل هذه المؤسسات باستخدام توليفه من المعلومات الألكترونية الحاسبة، ووسائل أجهزة الاتصال عن بعد"( ).
جعلت الثورات الثلاثة المذكورة الفضاء الألكتروني للمعلومات وسيط المستقبل لعلاقات الدول بعضها ببعض. يسمح هذا الوسيط بقيام مشروعات وأسواق عالمية ووسائل إعلام عبر قارات العالم، ويسهل عملية تبادل المعلومات العلمية والفنية عبر شبكة الانترنيت.
اندمجت ثورة المعلومات بتقنياتها المختلفة مع وسائل الاتصال، ويسرت على المستخدمين من الجمهور والمؤسسات الاستفادة منها بشكل كبير.
أثر مفهوم تقانة الاتصال إيجابا على وسائل الاتصال، وعظم من تأثيراته الاجتماعية على كافة الأصعده السياسية والاقتصادية والنفسية. "الأمر الذي جعل الدول الرأسمالية المتقدمة تحقق مكسباً اقتصادياً وسياسياً من خلال التدفق الحر للمعلومات باتجاه دول الجنوب، مما أمن مصالحها دون الأخذ بنظر الاعتبار واقع البلد، أو قوميته والحاجة الملموسة لتلك الشعوب وطبيعة مشكلاتها ومستوى تطورها"( ).
تهيمن الدول الرأسمالية المتقدمة ذات الإمكانيات التقنية الاتصالية الأقوى على المؤسسات الإعلامية والتقنية ذات الإمكانيات الاقتصادية، "والتي تتحكم بنسبة كبيرة في الإنتاج الثقافي والإعلامي وحركة تدفق المعلومات في المجتمع. تكون تلك الإمكانيات على حساب الدول ذات القدرات الإعلامية والتقنية المتدنية"( ). حققت شبكة (السي إن إن) الأميريكية المسيطرة على السوق العالمية للمعلومات المرئية إنجازا كبيرا في الجانب الإعلامي والنفسي أثناء حرب الخليج الثانية 1991، "ونقلت صورا ومشاهد حية إلى المجتمع العالمي تظهر أهدافا، أو ارتطام المقذوف بهدفه... وأعطى الجيش الأمريكي أهمية كبيرة لتلك المشاهد وبعثها على شكل صور حية إلى وسائل الإعلام، بحيث أن الطيارين المشتركين في المعارك كانوا يعدلون صور شاشات قمراتهم لتظهر على نحو أفضل على شاشة ال( سي إن إن)، لأن النظام الجديد يخلق عالما صوريا كليا ستتصرف إزاءه الحكومات والجيوش ومجموعات سكانية كما لو كان حقيقيا"( ).
لا يعفي التدفق الإعلامي الحر معظم الدول من "أن تكون سياستها الداخلية والخارجية هدفا وعرضة لزياده تأثيراته، باعتبار تكنولوجيا الاتصالات الحديثة تشكل إحدى المظاهر الرئيسية للهيمنة الاتصالية على المستوى الدولي"( ). مما يترتب عليه نتائج خطيرة "تشمل السيطرة الثقافية الأجنبية، والنفاذ إلى المعلومات السياسية والاقتصادية للدول، والعمل على تحديد وتقرير سياسات تلك الدول في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتنمية طاقات محلية تستجيب لواقع العولمة والتدويل خارج سيطرة الحكومات، والسعي إلى إعادة بناء ما هو وطني بالمعنى الثقافي والتاريخي وبأي معاني أخرى"( ). تحت أساليب ومبررات تجاوز الحالة النمطية.
يعد مفهوم ثورة المعلومات من أكثر المفاهيم التي تعتمد على الفكر والمعرفة المعاصرة، ولعبت مكوناتها دورا حيويا في السياسة الخارجية للدول، "فتقانة المعلومات كان لها الدور الرئيسي في محادثات الحد من السلاح ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، في مشروع مبادرة الدفاع الاستراتيجي(Strategic Defence Initiative)، من خلال عرض المخططات التوضيحية والخطط البحثية لمشاريع التسليح، وما يلفت النظر هنا أن المقارنة الحاسمة في تلك المبادرة لم تكن مابين الأسلحة القائمة بالفعل، بل بين القدرات المحتملة لطرفي النزاع لتطبيق العلوم الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة من أجل تحقيق التفوق العسكري"( ).

الفرع الثاني
معالم التحول المعلوماتي وتأثيره في السياسة الخارجية
أدت ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات إلى مضاعفة إمكانيات وقنوات التفاعل داخل النظام الدولي، ولم تعد العلاقات قاصرة على الدول، وإنما تعدتها لتشمل الأفراد والشعوب لتتبنى مصطلحا يدعى بـ (العلاقات الأممية).
أصبحت الأمم والشعوب تتفاعل مباشرة فيما بينها، ولم يعد الأمر قاصرا علىالدول. وغدت الدولة كوحدة أساسية من وحدات النظام الدولي، تفتقر إلى كثير من عناصر القوة التي تمتعت بها. وظهرت على المسرح الدولي أدوار متنامية للشركات المتعدده الجنسيات وللأفراد والجماعات، وأصبح لهم دور متنامي في العلاقات الاجتماعية. ولتسليط الضوء على معالم التحول المعلوماتي وتأثيره بالسياسة الخارجية يمكن تقسيم الفرع إلى ما يأتي:

أولاً. معالم التحول الإيجابية

يؤمن الكثير من الباحثين بأن "تقانة المعلومات والاتصالات الحديثة ستقود العالم إلى مجتمع عالمي أكثر اتصالا وتفاعلا ببعضه، وأكثر تمرسا مما سيؤدي إلى مستقبل أكثر إشراقا، وفيما يأتي تلخيص للحجج الإيجابية التي يستند إليها"( ):
1. تقضي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على حواجز الزمان والمكان، وتغير الطريقة التي نعيش بها، مما يرفع من مستوى الوعي الاجتماعي في العالم، وهنالك توقعات كثيرة من نفوذها في كافة مجالات الحياة، وستصبح مع مرور الزمن الأداة الرئيسية للتغيير الاجتماعي.
2. يتوقع في عالم المستقبل أن يصبح بمثابة سوق للمعلومات، ويستطيع الناس فيه من خلال حواسيبهم الآلية شراء وبيع المعلومات، وأن يتشاركوا في الوصول إليها، وستتعدد استخدامات المعلومات في مجالات التجارة والصحة والتعليم والإدارة والأنشطة الحكومية، وفي مجالات الترفيه المتنوعة مما يؤثر على الأنشطة والمجتمع والتاريخ.
3. تسارع التطور في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من شأنها أن تتحدى عقل الإنسان لكي يفكر بطريقة أفضل وأأسرع، ويصبح أكثر معرفة وفعالية وإنتاجية. وسيؤدي إلى التوزيع العادل للثروة الكونية في سياق اقتصاد يقوم على الرخاء في الألفية الثالثة، حيث تربط تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المجتمعات بعضها البعض، وستختفي مشكلة من يملكون، ومن لا يملكون في مجال الثروة والاتصال والمعرفة،مثلما أدى تطور الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على المعرفة. ستسرع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من سيطرتنا على المعرفة. لأن الثروة المعرفية الكونية من خلال هذه التكنولوجيات تحمل في طياتها الوعد في القضاء على العزلة في العالم، بفضل توافر المعلومات وغزارتها، وأن تجعل الدول النامية تحرق المراحل المكلفة من عملية التنمية، وتركز جهود العقل الإنساني المعولم لحل كل المشكلات الحالية.
4. بروز ظاهرة توحيدية متزايدة للعالم بوصفه مكان للاتصال والتبادل الثقافي والحضاري والاقتصادي، "حيث يلتقي الناس بصورة متزايدة بثقافات أخرى ويكتشفون قيما متغايرة، ويتعرفون على إنسانية متعددة الوجوه"( ).
5. تزايد الدعوات لإعادة تعريف مفهوم الحرب في إطار المتغيرات المتعلقة بثورة المعلومات، "ويتجسد بالتحول من قوة العضلات إلى قوة المعرفة والعقل، وبهذا يمكن أن تمثل القوة الاقتصادية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الطريق الأصلح على المستوى الدولي وحجر الزاوية في العلاقات السياسية الدولية"( ).
6. يمكن أن تيسر " ثورة المعلومات والاتصالات بيئة سياسية مستحدثة تمارس من خلالها عمليات متباينة لترجمة الخطاب السياسي إلى فعل معلوماتي يملك تأثيرا على الأنصار والمناوئين على حد سواء"( ).
7. تساهم "ثورة المعلومات بنشوء بيئة تنظيمية مستحدثة لإدارة وتنظيم الأنشطة التقليدية، وبضمنها العلاقات السياسية الدولية عبر وسط معلوماتي يذلل الصعاب التي تشخص أمام العقل التنظيمي على أرض الواقع. تجعل ذلك واضحا في تقنيات إدارة أنشطة المنظمات السياسية والصناعية والتجارية والخدمات"( ).
8. إنشاء بيئة سياسية وثقافية معرفيه يتم من خلالها تبادل المعلومات والمعارف بشتى صورها وأنواعها عبر الخطاب العلمي والثقافي والإنساني، مما يؤدي إلى تفاعل الحضارات الإنسانية إيجابيا، ونتيجته يتحقق التقدم البشري في كافة المجالات.
9. الاعتماد على المادة الإعلامية المتدفقة، "واعتبارها من المصادر الأساسية للمعلومات بعد أن يتم اختيار أفضلها، من قبل خبراء السلطة وصانعي ومتخذي القرار مع ضرورة الحذر من التأثير الكبير لها على المدى الطويل"( ).
10. سيادة الصبغة الاقتصادية باعتبارها "أحد العوامل الرئيسية لثورة المعلومات، ونتجت عنها بيئة مفتوحة وفرها مجتمع المعلومات بإلغاءه الحدود الزمانية والمكانية، والتي كانت تقف عائقا أمام السريان الحر للنشاط الاقتصادي في المجتمع التقليدي، وأصبح هنالك فضاء مفتوح للتجارة الألكترونية"( ).
11. أصبحت المعلومات "رأسمال اقتصادي جديد تمثل سلعة جديدة قيد التداول بين الجماعات والمجتمعات جنبا إلى جنب مع الموارد الطبيعية، وغدت قوة جديدة في حياه الشعوب والمؤسسات وإدارة الدولة، وتجسد القدرة الاقتصادية والاجتماعية، وتلعب دورا بارزا في الدورة الحياتية، محركة كثيرا من التبدلات المختلفة كالسياسية والاقتصادية"( ).

ثانياً: معالم التحولات السلبية
نتيجه لطغيان ثورة المعلومات والاتصالات على كافة المفاصل الدولية وما قدمته من إيجابيات كبيرة في كافة المجالات، وعلى نفس الاتجاه برزت بعض الأمور السلبية التي عمت بعض الدول والمجتمعات وبمستويات مختلفة، وفيما يأتي حجج المتشائمين المتعلقة بالجانب السلبي، والتي تتلخص بما يأتي( ):
1. التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة، وكأنها بمثابة دين جديد. أو الإشارة إلى البشر باعتبارهم خالقين للتكنولوجيا قد يؤدي إلى ضياع القيم، ومن ناحية أخرى الاعتراف بفضل التكنولوجيا الجديدة أو اعتبارها مسؤولة عن ممارستها قد يؤدي إلى إهمال البعد الإنساني، كما صرح البابا جون بولس الثاني 1998، حيث قرر أن " التكنولوجيا الجديدة إله زائف ".
2. تنمو التكنولوجيا الجديدة بسرعة مذهلة، وهذا من شأنه أن يجعل المجتمعات الإنسانية لا تستطيع أن تتكيف معها. وأصبحت مهمة التنبؤ بالمستقبل بالغة
الصعوبة، ومن المحتمل أن تكون أخطر المشكلات الناجمة عن ثورة المعلومات هي نفسية واجتماعية. لأن فيض المعلومات على شبكة الانترنيت من شأنها أن يفقدها مصداقيتها وثباتها لضيق الوقت أمام مستخدمي تلك الشبكات لكي يحولوا هذه المعلومات إلى معرفة وتقييم وحكمة.
3. تعاظم استخدام الاتصال عن طريق شبكة المعلومات والاتصالات، "مما جعل السيطرة التامة من قبل الدولة على نوع وكمية المعلومات التي تصل إلى عقول المواطنين شبه مستحيلة، وحدد إمكانية السيادة الإعلامية للدولة، وعدم ضمان ولاء أبناء شعبها لصالحها"( ).
4. غياب السلطة المسؤولة عن عملية تنظيم الفضاء المعلوماتي، "مما جعله مستودعا يستطيع الجميع أن يودعوا فيه ما يشاؤون، لعدم وجود سلطة مسوؤلة عن البيئة الشبكية، مما يمكن جهات تمارس عليه فعل رقابي من منطلق ديني، أو أخلاقي، أو اجتماعي"( ).
5. تؤثر تقنيات المعلومات والاتصالات على إدراك المرء من حيث الزمان والمكان والتحكم في المسافات والقفز على الفواصل الجغرافية، "ويمكن أن يتولد نوع من الإحساس بالولاء والمشاركة ضمن مجتمعات ألكترونية، والذي من شأنه إضعاف ولاء الشعوب لأنظمتها السياسية وللدول التي يتواجدون فيها داخل حدودها"( ).
6. هنالك مخاطر متمثلة في بزوغ امبراطوريات جديدة للقوة، وشركات عملاقة مصحوبا بخطر تصاعد الإقلال من إنسانية الحياة إذا ما حلت قيم السوق محل القيم الإنسانية الأخرى. وهيمنت القوة السياسية والاقتصادية قد تؤدي إلى ظهور مجتمعات شمولية. كما أن الثورة المعلوماتية قد تؤدي إلى ظهور اقطاع ألكتروني أدواته تركز التكنولوجيا الجديدة في وحدات ضيقة، قد تؤدي إلى عدم المساواة، والاقطاع، والاستبعاد.
7. قد تنتج الثورة التكنولوجية مظهرا خطرا في مجال المعلومات على البناء السياسي للمنظمات داخل الدول المتقدمة ذاتها، ثم على العلاقة بين هذه الدول والدول النامية. "لقد تضخمت إمكانيات المؤسسات الخاصة العاملة في انتاج المعلومات في الدول المتقدمة، فأصبح لها نفوذ كبير على صنع القرار في المستوى الوطني، وقد يتعدى هذا النفوذ إلى المستوى الدولي. خاصة بالنسبة للمؤسسات ذات النشاطات الدولية، أو المؤسسات المتعددة الجنسيات. الأمر الذي أصبح يهدد ديمقراطية الاتصال، ويعكس اختلالا واضحا في توزيع موارد الاتصال والمعلومات"( ).
8. تنتهج الشركات العالمية والدول المتقدمة في تصميم النظم الرئيسية لثورة المعلومات والاتصالات بخصوص معلومات دول عالم الجنوب، الدائرة حول الاتصالات مصصمة بطابع سياسي، ولها تأثير على أركان الدولة المتمثلة ( بالإقليم، والشعب، والحكومة )، ولها علاقة بالسيادة والشخصية المعنوية، "يجعل من السهل خرقها أمنيا، وبالأخص ما يتعلق بالمعرفة والمعلومات نفسها، وهي عماد تكوين حجر زاوية الثورة المعلوماتية ونقلها لأي من الدول مهما كانت درجة الحماية المتوفرة"( ). نتيجه للثورة الراهنة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطابع الدولي لوسائل الاتصال وتطور الوظيفة الإخبارية بعد استعانتها بالتغطية الإعلامية التلفزيونية المعتمدة على الأقمار الصناعية المستفيدة من البث التلفزيوني المباشر، مما أضعف من قدرة الدول على السيطرة المفروضة على المعلومات.
9. قد تؤثر ثورة المعلومات والاتصالات بشكل كبير في تغيير طبيعة وظائف الحكومة في إدارة المجتمع، حيث "أن الفرضية الأساسية لثورة المعلومات تقوم على محاولة ترشيد دور الحكومة في الحياه العامة، مما أدى إلى تزايد في بروز ظواهر أسهمت في تهديد سيادة معظم الدول، وإعادة النظر بمفهوم السيادة بوجه عام"( ). وينتج عنه ضعف في مؤسسات الدولة وتهميش دورها على فرض السيطرة على المجتمع، وبالتالي تبحث بعض الاثنيات المعارضة في تلك الدولة لاقتناص أي متغير في معادلة القوة لغير صالح الدولة، وقد يدفعها إلى البحث عن مصالحها في الموجة العالمية أو القومية. ويناظره ضعف في دور الدولة في الحياة الاقتصادية وباتجاه إفقارها وتدني عائداتها والتأثير على أدوارها المتعلقة بصياغة الأمن القومي والدفاع الوطني وضعف سياستها الخارجية، وتهيئة الفرصة لبعض القوى المهيمنة على الوضع الدولي الجديد لأداء هذا الدور نيابة عنها مقابل تكاليف منظورة وغير منظورة عالية، بالإضافة إلى تعزيز مستلزمات هيمنتها الدولية، وخير مثال على ذلك السيطرة السياسية العالمية التي تفرضها الولايات المتحدة الأميريكية على دول العالم وبضمنها دولنا العربية الآن.
10. ساعدت ثورة المعلومات والاتصالات على انتقال قيم المركز (الغرب) إلى الأطراف، من خلال وسائل الاتصال الحديثة ووسائل الإعلام، وانتشر التغريب وازداد تحيز الثقافات والمجتمعات في الأطراف إلى الغرب، وبالتالي انتشار قيم الغرب السلبية في ( العنف، والجريمة، والشهرة، والجنس، والثروة، والقوة، والاستهلاك، والوفرة الفردية، والأنانية....) "ويمكن أن يقود إلى رد فعل على الغرب وحداثته وثقافته بتطرف ديني"( ).
وتأسيسا على ما تقدم فإن المعلوماتية بمكوناتها الثلاثة (المعلومات، تقانة المعلومات، الاتصالات)، قد ضاعفت من إمكانيات قنوات التفاعل داخل النظام العالمي، وأصبحت العلاقات الدولية تتسم بسيادة المعرفة والتقدم التقني.
يفرض عصر المعلوماتية أمورا كثيرة جديدة على المجتمعات الإنسانية، منها ضرورة سن التوجهات السياسية لكل دولة، والمبادرة إلى اتخاذ بعض القرارات التي تتعلق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والحياة الخاصة بعصر ثورة المعلومات نظرا لتميز هذا العصر بسرعة التغير وحرية المعلومات.
لا تعترف المعلومات والمعرفة بحدود سياسية، أو سيادية للدولة، فهي تقفز فوق الفواصل الجغرافية، وتتعدى نطاق حدود الدول. بات من الضروري أن تقوم الدول الأخذ بنظر الاعتبار تلك الحقائق العلمية أو المعرفية في علاقاتها الخارجية، وضرورة تفعيلها. لأجل خلق التوازن في ميزان القدرات بين الدول، وتفعيل العمل السياسي والثقافي والاجتماعي والإرتقاء به إلى مستوى المسؤولية لاستيعاب الآثار المباشرة وغير المباشرة الناتجة من ثورة المعلومات والاتصالات، ولحين توفر الإمكانيات للتفاعل معها وامتلاك ناصيتها، والسعي المتواصل لامتلاك القدرة على العمل الهادف في إطار الفهم الحقيقي للواقع، وإدراك المتغيرات والمؤثرات واستثمار الأمثل منها للتماشي مع روح العصر وتحقيق الأهداف.
تشكل ثورة المعلومات التحدي لوحدات النظام الدولي، وذلك بالتدفق الإعلامي المتزايد الذي يجب التعامل معه، واعتباره من المصادر الأساسيه للمعلومات، واستثماره من قبل خبراء السلطة بالدولة وصانعي ومتخذي القرار.
ساهمت التدفقات المعلوماتية عبر البيئة التي توفرها العولمة ومحاولة ضغط البعدين الزماني والمكاني في إنشاء بيئات وثقافات معرفية مؤثرة على المجتمع والشرائح الاجتماعية، وخاصة في ما يتعلق بالاثنيات أو المجتمعات المركبة، والتي استطاعت أن تحصل على بعض حقوقها و حريتها، وأخذت تلعب دورا بارزا في الدوره الحياتية للمجتمع، مما يتطلب إجراء ما يأتي:
أ. تأسيس نظام تربوي وتعليمي يستوعب ثورة المعلومات، من خلال ادماج علومها في المناهج الدراسية من مستويات الإعدادية والجامعي’ وخاصة العلوم السياسية.
ب. خلق ثقافات سياسية مختلفة لدى المجتمع القومي، أو المركب، مما يزيد قوة وصلابة الرأي لاستيعاب ثورة المعلومات ونتاجها.
ج. إجراء عملية تحديث سياسي يشمل كافة المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية، وجعله يتفاعل إيجابيا مع الثورة التكنولوجية.
د. بناء اقتصاد قوي ضمن خطة تنموية شاملة في كافة المجالات الدفاعية والاقتصاديةة والسياسية، لكونه من المتطلبات الأساسية لثوره المعلومات.
هـ. التفكير بمفهوم مجتمع علمي معرفي يشمل الأفراد والمؤسسات والحكومة أكثر تقربا والتصاقاً بثورة المعلومات لحماية الدولة ونظامها السياسي والاجتماعي، وهذا لا يتم إلا من خلال دولة المؤسسات وسيادة القانون واحترام العقل الإنساني وإعطاء حرية الرأي لكل أفراد المجتمع.
و. تؤمن ثورة المعلومات كمًّا هائلا من المعرفة للباحثين في مختلف المجالات، وسرعة قياسية في الوصول إليها في أي وقت، واستثمار الزمن بشكل مفيد وأمثل.
فرضت ثورة المعلومات سياسة جديدة لها انعكاسات متعددة على النظام السياسي، وعلى الجميع التعامل معها من خلال التسلح بالعلم والمعرفة، والتعامل مع البيئة المعلوماتية بكل عناصرها المادية والبشرية، لما لها من تأثير شمولي على قرارات الدولة والحكومة والمؤسسات والأفراد من جهة، وبين قرارات ونشاطات الدولة والمؤسسات والشركات مع وحدات النظام الإقليمي والدولي من جهة أخرى.

المطلب الثالث
ثورة المعلومات ودورها في تطوير الجانب الاقتصادي
يمتاز علم الاقتصاد وتفرعاته باستقلالية، إلا أنه لا يستطيع الانفصال عن علم السياسة، وكلاهما لا يستطيعان الانفصال عن العلوم الأخرى. فهما على علاقة وثيقة مع هذه العلوم كعلاقة الجزء بالكل( )، يجمع الكثير من المفكرين والباحثين على أن الاقتصاد قبل أن يحظى بالاستقلال كان جزءا لا يتجزء من علم السياسة، وكان انتاج العلاقة الوطيدة بين العلمين الاقتصاد السياسي."وهو العلم الذي يدرس الأحوال والنشاطات الاقتصادية التي تدور داخل إقليم، أو دولة"( ).
شهد العالم خلال القرنين الماضيين مراحل تطورية عديدة في الجانب الاقتصادي شملت الثورة الصناعية، وثورة المعلومات. يعتبر العامل الاقتصادي في زمن ثورة المعلومات العنصر الأكثر فاعلية في التأثير في مجال العلاقات الدولية. تعني القوة الاقتصادية نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي، والقدرة على تقديم المساعدات المادية والمعنوية للأصدقاء عندما تدعو الحاجة، "لذا فإن القدرة الاقتصادية تعطي قابلية للدولة في إدامة الاقتصاد القوي في حالتي السلم والحرب على حد سواء"( ).
واجهت الدول الرأسمالية التي تقود الاقتصاد العالمي الكثير من الأزمات، إلا أنها استطاعت أن تتغلب على التناقضات في اللحظة المناسبة. "ونتج عن ذلك تطور النظم الاقتصادية الرأسمالية التي تسمى الآن بالرأسمالية المعاصرة."( )
أحدثت ثورة المعلومات تطورا اقتصاديا خطيرا، وأصبح العلم نفسه قوة انتاجية خلاقة، ولكون هذه الثورة في جانبها الكبير هي ثورة اقتصادية، "لذا سيصبح الرهان الحقيقي للتنافس بين البلدان داخلياً وخارجياً اقتصادياً، وأن تكون الأفكار التي تتقدم فيها النخبة السياسية ذات برنامج سياسي واقتصادي"( ).
فتحت ثورة المعلومات مجالات جديدة غير معروفة من قبل للإنتاج، وتكرار الإنتاج. لقد توسع السوق، وزاد الاستهلاك،وتغيرت الطبقة العاملة.
تغيرت علاقة الإنسان بالآلة، وتولدت مشاكل جديدة بعلاقة رأس المال بالعمل، وظهرت للوجود أساليب جديدة تسعى لحل تلك المشاكل. ولتسليط الضوء على ثورة المعلومات ودورها في تطوير الجانب الاقتصادي يرى الباحث ضرورة تقسيم هذا العنوان إلى أربعة فروع: يتضمن الفرع الأول مدارس التفكير والتحليل الاقتصادي،ويتناول الفرع الثاني جوهر ثورة المعلومات، ويدرس الفرع الثالث التغيرات التي أحدثتها ثورة المعلومات في الجانب الاقتصادي وأثرها سياسياً، وأما الفرع الرابع فيبحث مميزات اقتصاد ثورة المعلومات.
الفرع الأول
مدارس التفكير والتحليل الاقتصادي
لم تبرح الرأسمالية تقدم نفسها بوصفها حركة توسع دائمة. بدأت في طور صعودها الأول- طور المنافسة الحادة - حين كانت رأسمالية صناعية تنمو داخل الحدود القومية للمجتمعات الأوروبية. ثم قفزت في طورها الثاني طور الاحتكار، فتحولت إلى رأسمالية احتكارية تتجاوز حدودها القومية ضمن إطارها الصناعي التقليدي بعد نشوء رأسمالي. وقد تحولت اليوم ومنذ ربع قرن - رأسمالية توسعية مدفوعة بنفوذها إلى الحد الأقصى من التوسع في عصر الثورة التقنية واقتصاد المعلومات واقتصاد القيم الافتراضية. نتج عنها إلغاء الحدود وإسقاط السيادات، وحولت العالم كله إلى سوق واحدة كحكومة بمركز واحد.
إن هذه التطورات الحاصلة يختلف تقسيمها باختلاف مناهج التفكير والتحليل الاقتصادي، "إلا أنها في نهاية المطاف تدور حول مدرستين للتفكير.. مدرسة التفكير التقني للتحولات- ومدرسة المراحل التطورية لنمط الإنتاج"( ).

أولاً: مدرسة التفكير التقني للتحولات
تعتمد أطروحة هذه المدرسة للانتقال من المجتمع الصناعي إلى المجتمع المعلوماتي، "باعتبار أن العولمة هي درجة متقدمة من المجال التقني، التي تُعدُّ سهولة حركة الناس والمعلومات والسلع والاستثمارات بين الدول في نطاق المجتمع الكوني، وهذه الخاصية المميزة تمكن الاقتصاديات المختلفة زياده طاقتها الإنتاجية. ومصادر هذه الأطروحة لانتقال المجتمع الصناعي إلى المجتمع المعلوماتي ترتكز على ما يأتي"( ):
1. أطروحات المجتمع الصناعي: أمثال فايتمن روستمو عام 1916، في المجتمع ما بعد الصناعي، داني لبيا عام 1916، ريموند ارون عام 1905 .
2. نموذج رولاند روبرتون حول تتبع النشأة التاريخية للعولمة.
3. جماعات القوى العظمى والمنافسة الذين يحددون مضمون العولمة في العناصر التالية: المنافسة بين القوى العظمى، الابتكار التقني، انتشار عولمة الإنتاج والتبادل والتحديث. ومن خلال هذه العوامل المذكورة تبرز العولمة خطوات متلاحقة في نمو القوى المنتجة من خلال عملياتها الثلاث( ):
أ. نمو وتعميق الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات الوطنية.
ب. وحدة الأسواق المالية.
ج. تعميق المبادلات التجارية في إطار نزعت عنه القواعد الحماسية.
ركزت أفكار هذه المدرسة على "أن السمة الرئيسية لاقتصاد العولمة كونه (اقتصاد خدمات)، وأن الانتقال من المجتمع الصناعي إلى المجتمع المعلوماتي حالة واقعة، تتجلى في استنفاذ الصناعة لمكانتها المتميزة القيمة المضافة"( ).
تبين لنا دراسة مفهوم هذه المدرسة أن الانتقال من المجتمع الصناعي إلى المجتمع المعلوماتي يعتمد على دور التكنولوجيا في التطور الاجتماعي، وبمعزل عن العلاقات الاجتماعية المختلفة، سواء كانت هذه المجتمعات هي جزء من العملية الإنتاجية أو متأثره بها، وتحاول إبعاد دورها إزاء هذا التطور التقني، وفي هذا الإطار يصبح مستحيلا الفصل بين التطور التقني وسياسة القوى الاجتماعية. وبهذا تصبح العولمة هي أداة سياسية إيديولوجية معينه تركز في منهجيتها الاستعمارية الجديدة، على الاستثمار في ميدان سلعه الخدمات، والتكنولوجيا والمعلوماتية.
ثانياً : مدرسة المراحل التطورية لنمو الإنتاج
تعددت التيارات الفكري داخل هذه المدرسة وقدمت بعض المساهمات، والتي شملت ما يأتي( ):
1. أطروحة رأسمالية العالم على مستوى العمق. عبرت هذه الأطروحة بأن العالم يمر بمرحلة رأسمالية عميقة تمس الإنتاج، وبهذا التحول دخلت الرأسمالية مرحله جديدة في رأسملة العالم على مستوى العمق، مما يعني إعادة صياغة مجتمعات الأطراف مجددا. ظهرت الشركات المتعدده الجنسية وتعددت نشاطاتها المختلفة خارج حدود مجالات نشاطها الأصلي. فشركة الهواتف والتلغراف الأميركية تمتلك اليوم عدة شركات بما فيها ال( سي إن إن)، ولا تمنعها نشاطاتها المتعدده من تملك، صحف، ومحطات فضائية، وأصبحت ذات ميل جديد يتمثل في الإشراف على عمليات إنتاجية خارج بلدانها، فتبقى عملية انتاجها محكومة بسقوف متفاوتة وفقا للظروف، والأحوال، والمصالح، والأوضاع. "تقرر آليات السياسة الاقتصادية المعولمة في أي بلد تجري فيه تنمية حقيقية، وضمن أي حدود، وفقا لأي اعتبارات وشروط"( ).
لا تُعدُّ العولمة نتاج تطورات تقنية معلوماتية واتصالية، وهي ليست مرتبطة حصرا بعمليات رأسملة العالم على مستوى العمق، بل هي نتاج سياسات وخيارات محددة للشركات المتعددة الجنسية فهي تشكيلة رأسمالية ناشئة.



رد مع اقتباس
  #9  
قديم December 16, 2016, 05:39 PM
 


2. أطروحة العولمة.. إمبريالية ما بعد الاستقلال. تضمنت هذه الأطروحة سيطرة الاحتكارات الكبرى على الاقتصاد القومي في الدول الاستعمارية التي بنت الامبراطوريات، ومن ثم دخول الرأسمالية الجديدة في مرحلة تزاوج رأسمال المصرفي برأسمال الصناعي وتشكيل رأسمال المالي، والقيام بتصديره بعد أن كانت تصدر المنتجات. فقامت رأسمالية جديدة إمبريالية مبنية على استغلال شعوب المستعمرات بطريقة أبشع من استغلالها للطبقه العاملة في بلدانها. لقد تأكلت الرأسمالية تدريجيا خلال القرن العشرين، "إلا أن الرأسمالية العالمية اليوم تزيد من حجم الاستغلال وبتكلفة أقل مما كانت تتحمله في الماضي، وهذا يعني أن الرأسمالية تستطيع أن تجدد قواها التنظيمية والإنتاجية"( ).
واجهت الرأسمالية هزات عنيفة بدأ من أزمة عام 1929، وآثار الحرب العالمية الثانية، ومرحلة التضخم والركود في السبعينات، إلا أنها ظلت على الدوام قادرة على إدارة أزمتها، وإيجاد حلول نتيجة للتنوع في تياراتها التشكيلية في إطار نمط الإنتاج الرأسمالي، والذي جاء آخرها في عصر ثورة المعلومات ذو التحولات العميقة على المستوى التقني والمعلوماتي، وهو الذي صاغ أولويات مظاهر العولمة التي تتجلى في التكييف الجديد للرأسمالية من حالة الاحتكار إلى حالة الشركات المتعدده الجنسية.
أصبحت ثورة المعلومات بمواصفاتها الجديدة السريعة التبدل والتغيير، والمليئة بالرهانات والتحديات مما يتطلب التفكير في بناء أي منظمة قادرة على الاستجابة لأهداف و خصوصيات هذه الثورة وتماشيا مع الطلب الاجتماعي والاقتصادي لتهيئة وتعليم وتكوين الموارد والقوى البشرية"( ).
يمكن اعتبار الشعوب التي لديها قابلية تحكم في شروط التعامل مع ثورة المعلومات وامتلاك مقوماتها، "ستكون مؤهلة في الانخراط في مجتمع المعرفة الحالي، والذي أصبحت فيه السلطة، أو الثورة، أو النفوذ مقومات لا تعود إلى أصول مادية إقتصادية، أو عسكرية فقط، بل إلى المعرفة والمعلومة ذاتها، وهو التحول الحضاري الهائل الذي يشكل نقلة نوعية مميزة لمناخ العصر المعلوم هذا"( ). يستوجب التعامل الموضوعي مع العولمة "التزام الحذر النقدي النظري والمنهجي، والفطنة السياسية والرؤية الفكرية الهادئة والمنفتحة"( ).

الفرع الثاني
جوهر ثورة المعلومات
يمثل جوهر الثورة العلمية والتكنولوجية مبدأ الاوتوماتية( ). ويقصد بالاوتوماتية إدماج مراحل الإنتاج لسلعة معينة في سلسلة متصلة على نحو آلي، ودون تدخل من الإنسان في هذه المراحل، فهي تتجه للقيام بالأعمال العضلية والذهنية معا، أي أنها امتداد لجهد الإنسان وفكره.
يعد الحاسب الآلي هو رمز الاوتوماتية( )، فاذا كانت الآلية هي حلول الآلة محل النشاط العضلي للإنسان فهي امتداد لعقل الإنسان. وتعد الآلية البخارية رمزا للآلية. يمثل هذا المبدأ بدوره اللقاء المباشر بين العلم والإنتاج وتهميش عمل الإنسان. تتخذ الاوتوماتية ثلاثة أشكال( ):
علم التحكم والاتصال، العلوم الكيمياوية، العلوم النووية.
ساهمت الثورة العلمية والتكنولوجية في ظهور صناعة جديدة في الاقتصاد الرأسمالي ( هي صناعة المعلومات والمعرفة ). "حيث انتقلت البشرية خلال قرنين من الزمن من عصر الثورة الصناعية إلى عصر ثورة المعلومات، وأصبح العلم هو القوة الإنتاجية الأولى في تحديد سيطرة الإنسان على الطبيعة"( ). ويزيد من كفاءة الإنتاج، ويشجع على إدخال أساليب انتاج جديدة متقدمة.
تعد التكنولوجيا عنصرا حيويا فعالا في عملية التنمية الاقتصادية، "بما تسهم به في ابتكار سلع وأساليب إنتاجية حديثة، وتطوير وتحسين الأساليب الإنتاجية. ولقد لاقى التقدم العلمي والتكنولوجي ترحيبا من الاقتصاديين عامة، وكان مبعثا حول مستقبل البشرية".( )
نشأت صناعة جديدة هي صناعة المعرفة، وأصبحت موضوعا أساسيا للانتاج والمبادلة، وازدهرت صناعة الاختراع التي صارت الصناعة الأولى من حيث استثمارها ونفقاتها. لا تقتصر المنافسة الاقتصادية على ميدان الإنتاج المادي، بل امتدت إلى المجال غير المادي.
أضحت التكنولوجيا الحديثة موضوعا رئيسيا في الاقتصاد العالمي، بينما اتجه قطاع الخدمات ليحل محل الصناعة بوصفه القطاع القائد للنمو والعمالة. احتلت صناعة المعرفة المركز الأول في الدول المتقدمة، ولا سيما الولايات المتحدة الأميريكية، "وارتبطت بصناعة المعرفة ظهور تجارة هامة هي تجارة الترخيص والبراءات. وأصبحت التكنولوجيا الحديثة موضوعا أساسيا للتجارة الدولية"( ).

تمثل التكنولوجيا بأنها تطبيق المعرفة العلمية والخبرات المكتسبة بما يؤدي إلى تطوير أساليب وطرق إنتاج السلع وأداء الخدمات، والتكنولوجيا في هذا المفهوم تسمح بتحقيق مايلي( ):
أولاً: زيادة الكمية المنتجة من السلعة باستخدام القدر نفسه من المدخلات.
ثانياً: اختصار الوقت اللازم لانتاج الكمية نفسها من السلعة.
ثالثا: تقليل المجهود البشري اللازم للإنتاج.
رابعا: تحسين نوعية انتاج السلعة ورفع مستوى أداء الخدمات.
خامساً: تخفيض تكاليف الإنتاج.
ارتسم بنتائج ثورة المعلومات "سيادة الصبغة الاقتصادية، والتي جاءت نتيجه حتمية للبيئة المفتوحة التي يوفرها مجتمع المعلومات، وأصبح هناك فضاء مفتوح للتجارة الألكترونية"( ).
أصبحت المعلومات رأسمال اقتصادي جديد، "وتمثل سلعة جديدة قيد التداول بين الجماعات والمجتمعات جنبا إلى جنب مع الموارد الطبيعية، وقد لعبت دورا كبيرا باعتبارها قوة إقتصادية جديدة في حياه الشعوب ومؤسسات إدارة الدولة والحكم، وتجسد القدرة الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة بيد القيادة السياسية"( ).
الأشكال الرئيسة للثورة العلمية
أعادت الثورة العلمية التكنولوجية هيكلة الاقتصاد الرأسمالي في مجموعة وفقا لاعتبارات الربح. فالتقدم التكنولوجي، وإن كان يهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وخلق سلع وخدمات أو فتح أسواق جديدة وغيرها، إلا أن الذي يحكمه في كل ذلك هو تحقيق أقصى ربح . تتمثل الثورة العلمية التكنولوجية في ثلاثة أشكال رئيسية:( )
أولاً: ثورة التكنولوجيا الحيوية: يقصد بها استخدام منجزات علم الأحياء والهندسة الوراثية وأبحاث الفضاء. وأهمها الهندسة الوراثية (Genetic Engineering) التي نجحت في إعاده هيكلة الجينات والتحكم فيها وعزلها، والتغيير فيما تحمله من صفات( ). يتلخص واجبها أيضا في استحداث نظم و طرق إنتاج جديدة لمواد شائعة الاستعمال، في مجالات هامة يشمل: الغذاء، والدواء، وعلف الحيوانات، والكيمياويات الصناعية، وبدائل الطاقة، والمبيدات، والمخصبات، ومنع التلوث من النفايات، والاستفادة من المخلفات والمنتجات الجانبية. "تمثل الهندسة الوراثية إعجابا للاختصاصيين، لما تقدمه من حلول كثيرة لمشاكل العالم، وأما مخاوفها فتمثل خطورة استخدامها والسيطرة عليها من قبل الدول النامية، والتي تستوردها مما يوقعها في دوائر السيطرة والتبعية لشروط الدول المصدرة، ويهدد أمنها القومي بكافة عناصره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية"( ).
ثانياً: ثورة تكنولوجيا المعلومات: حققت هذه الثورة منجزات كبيرة، وفي مقدمتها الألكترونيات الدقيقة والحاسبات، وصناعة المعلومات، والاتصالات، والطاقه النووية، وتكنولوجيا الفضاء والطيران النفاذ.
تعد تكنولوجيا المعلومات من أهم عناصر الإنتاج في الدول المتقدمة. وأصبحت سلعة جديدة لها سوقها الواسع على المستوى المحلي والعالمي، وتمثل المورد الأساسي للبشرية . وللمعلومات كسلعة إقتصادية صفات مميزة تتمثل بما يأتي( ):
أ. يمكن بيعها لأكثر من مشتر واحد في نفس الوقت.
ب. لا تخضع المعلومات كسلعة تماما، لأساليب التسويق العادية (العرض والطلب)، فتقدير قيمتها للراغب في شرائها عملية متناقضة، من أجل بيعها لابد للمشتري أن يتعرف على جوهرها والحصول على جزء منها مما يفقدها قيمتها له في السوق.
ج. تتدهور قيمه المعلومات بمرور الزمن، مما يدعو لضرورة الإسراع في بيعها بسبب الاكتشافات السريعة والمتطورة.
د. لا تخضع المعلومات إلى آليات السوق نظرا لصعوبة تحقق مبدأ المنافسة في تداولها، فهي سلعة أقرب إلى الاحتكار. تنتج لعدة أسواق في نفس الوقت ولا تختص بسوق معين.
هـ. تمثل درجة عالية من تدويل رأس المال، فهي صناعة متعدده الجنسيات، ويتم انتاجها على مستوى عالمي من حيث أسواق ورأس المال، والخامات، والعمل . تقدم كل دولة ما لديها من هذه العناصر للمساهمة في صناعة المعلومة.
و. ترتبط بصناعات السلاح والفضاء، لأنها تعتمد على مجموعة التكنولوجيات الجديدة.
ز. تسيطر عليها الدول الرأسمالية الكبرى التي توصلت لدرجة عالية من السيطرة على أساليب التكنولوجيا الحديثة وإدارتها، وأدى إلى تقسيم دولي جديد للعمل يستبعد عدد كبير من الدول التابعة من مرتبة المجتمع المعلوماتي.

لعبت ثورة المعلومات دورا كبيرا في الثورة الاقتصادية الحديثة، وسعت الدول المتقدمة إلى تهيئة كافة المتطلبات الأساسية لبناء اقتصادها المعلوماتي وفق المتطلبات التالية( ):
ـ العمل على خلق رأس المال البشري، وتطويره بنوعيه عالية وقدرات كبيرة من خلال التدريب والتعليم، وتعزيز قدرة الأفراد البحثية، وبناء مهارات الاكتشاف وحل المشكلات، واتخاذ القرار والفهم والتحليل والاستنباط.
ـ تهيئة المناخ المناسب للمعلومات والمعرفة باعتبارها من أهم عناصر الإنتاج، وإعاده هيكلة الإنفاق العام وترشيده، وزيادة في الإنفاق المعرفي التربوي من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية المرحلة الجامعية.
ـ توفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بكافة تطوراتها، وتمكين الأفراد من الوصول إليها في أي وقت ومكان وبسهولة، وبناء الجسور الفكرية ما بين ركائز المعرفة والمعلومات كالمدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة .
ـ خلق رأس مال إنساني من قبل العائلات والمدارس والجامعات، وتهية البيئة الصالحه لإنشاء أجيال ذات أفكار إنتاجية معرفية، وضرورة مساهمة الشركات في تأسيس اقتصاد المعلومات والمعرفة، وإدراك المستثمرين في تلك الشركات بأهمية الاقتصاد المعلوماتي والمعرفي وأثره في تطوير التكنولوجيا التي هي أساس المجتمع.
ـ إدخال مناهج العلوم المالية في مناهج التربية والتدريب.
ثالثا: ثورة تكنولوجيا الاتصالات. تُعدُّ تكنولوجيا الاتصالات من التكنولوجيات الحديثة، وتبذل فيها جهود خاصة ومكثفة في مراكز البحوث لدى الدول المتقدمة، نظرا لأهميتها العلمية الخاصة التي تنطوي عليها التطبيقات المنتظر استخدامها على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية، وتحتاج إلى قدر وفير من راس المال، ولها تأثير مباشر على المستقبل الاقتصادي والعسكري للدولة، لتميزها بدرجة عالية من السرية في معلوماتها وأسرار صناعتها، وترتكز في مجموعها على قاعدة علمية وتكنولوجية فاعلية، ومن أمثلتها( ):
أ. تكنولوجيا الفضاء. تُعدُّمن التكنولوجيات ذات التقنيات العالية، حيث تقوم الأقمار الصناعية بالدوران في مسارات محددة في الفضاء الخارجي وعلى ارتفاعات شاهقة. تقوم بمهام خاصة بمجالات عديدة مثل البحث والاستكشاف والاتصالات والتصوير. يستفاد منها في مجالات عديدة مثل كشف تحركات القشرة الارضية ومناطق التصحر ومصادر التلوث البري والبحري والجوي. وتستخدم في الأغراض العسكرية لاكتشاف الأهداف وأعمال ملاحة الطائرات والسفن والغواصات والصواريخ الاستراتيجية والإنذار المبكر عن الهجوم.
ب. الألياف البصرية. استخدمت الألياف البصرية في تصنيع وانتاج التلفون بدلا من الاسلاك النحاسية، "نظرا لما لها من خصائص تفوق في مراحل عديدة الأسلاك النحاسية. لا تتأثر الألياف البصرية بشوشرة الموجات الكهرومغناطيسية و الكهربائية، ولا تحتاج إلى عازل قوي، إضافة إلى ضآلة الفقدان الذي ينتج من طول المسافات والسعة الكبرى للمدى الترددي، وانخفاض وزنها النسبي وأسعارها وتكلفتها عن الكابلات النحاسية"( ). نتج عن استخدام الألياف البصرية إنشاء ما يسمى بالطريق السريع للمعلومات،ويمثل أعلى أهمية من مراحل الدمج لوسائل الاتصالات والمعلومات من ( الهاتف، والتلفون، والحاسوب الشخصي، والأقمار الصناعية....) في نظام متكامل واحد وضع تحت تصرف أفراد المجتمع.
وتأسيسا على ما تقدم يمكن القول بأن ثورة المعلومات تلعب دورا أساسيا في تغييرعناصر وقوى الإنتاج التقليدية والقطاعات الإنتاجية، فهي التي أجرت تغييرات جوهرية على الإنتاج المادي، وأنتجت أدوات عمل ومصادر طاقة وموارد وعمليات تقنية جديدة، وأجرت في الوقت ذاته تغييرا جذريا في تنظيم الإدارة وفي طبيعة العمل البشري، وحققت تخفيضا كبيرا في تكاليف كثير من المنتجات الجديدة، مما يكفل دخولها الواسع في كافة مجالات الإنتاج والإدارة والحياة.
حولت تكنولوجيا المعلومات الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد قوامه المعلومات، وأصبحت المصدر الرئيسي للقوى الاقتصادية.


الفرع الثالث
التغيرات التي أحدثتها ثورة المعلومات في عناصر الإنتاج
أحدثت ثورة المعلوماتية تغييرات جذرية في عناصر الإنتاج بما في ذلك الإنسان. ينبغي الانتباه إلى أن هذه التغييرات لم تتم بنفس القوة والإثارة في كل دول العالم.
نجد أن العالم مقسم إلى دول ذات سمة ريادية تقود هذه الثورة العلمية، والمتمثلة بالدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميريكية، وكندا، واليابان، والمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة ودول أخرى تابعه لها( )، وتكاد تحتكر الجانب الأكبر من إنجازاتها، ويظهر عدم التكافؤ واضحا بين الدول في هذه الصناعة، وهنا تتجلى ظاهرة التبعية التكنولوجية التي تمثل خطورة شديدة على هوية الدول النامية،" وتزداد الصورة وضوحا إذا علمنا أن ستة دول، والتي تم ذكرها آنفا تحتكر حوالي 85 بالمائة من مجموع الموارد المالية المخصصة للبحث والتطوير"( ).
نتجت عن ثورة المعلومات آثار ومتغيرات اقتصادية أثرت على هيكيلية المنظمات وعناصر الإنتاج والموارد. ولأهمية هذه المتغيرات وآثارها سيتم تقسيم هذه الفرع إلى ما يأتي( ).

أولاً: التغيير في منظمات قوة العمل
اخترقت ثورة المعلومات كافة الصناعات الحديثة وتغلغلت فيها. وتحولت من صناعات كثيفة العمالة إلى صناعات كثيفة العلم والتكنولوجيا، وتطغى السيادة فيها للإنسان الآلي (Robot) ( ).
أصبح الربوت الواحد يحل محل 2.7 عامل، أي أن مئة ألف روبوت تكفي لإلغاء 270 ألف وظيفة عمل، بينما يتطلب انتاجها هي نفسها خمسين ألف من العمال، ويقوم باستخدامها حوالي خمسين ألف اخرين.
إن تشغيل مئة ألف روبوت كمحصلة نهائية، يعني تأهيل مائة ألف عامل وبطالة 170 ألف آخرين.
أضحت الاوتوماتية والتطور العلمي أهم مصادر البطالة، وأصبحت مرتبطة بالانتعاش بعدما كانت مرتبطة بالركود الاقتصادي، وبالرغم من السلبيات التي تنتج عن هذه الثورة، فإن هناك مميزات إيجابية رئيسية في هذا المجال وكما يأتي( ):
1. تخلق التكنولوجيا الحديثة فرصا جديدة للعمل بسرعة تعادل سرعة تطور كفاءة العمل. وهي تحرر العمال من الأعمال المتكررة والخالية من الذكاء، لكنها تتطلب عمالا أقل، وبمستوى كاف من التعليم يسمح بتشغيل الأجهزة والآلات الحديثة.
2. انخفاض عدد ساعات العمل بالنسبة للعامل حيث وصلت إلى حوالي 1800 ساعة سنويا، بعدما كانت 4000 ساعة في منتصف القرن التاسع عشر، وحوالي 3000 ساعة في بداية القرن العشرين( ).
3. تخفيف الجهد البدني والعضلي للعامل، ولكن في المقابل زادت معدلات العمل ورقابته.

ثانياً: التغيير في عناصر الإنتاج
استطاعت الثورة العلمية والتكنولوجية "أن تحقق تحويلات شاملة في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري، في مواجهة مشكلات المجتمع والاستغلال الأمثل للطاقات والإمكانيات القائمة حاليا ومستقبليا لتحقيق التقدم والرفاهية للمجتمع"( ). فقد غيرت في طبيعة عناصر الإنتاج كلها بشكل يجعلها أكثر تناسبا وتلائما مع متطلبات هذه الثورة. وقد تبلور ذلك في عدة أمور أساسية:
1. أنتجت آلات وأدوات معقدة التركيب سهلة الاستعمال وغزيرة الإنتاج لتطوير العمل. مما أدى إلى زيادة إنتاجية رأس المال والتوصل إلى ملايين المنتجات الأقل تكلفة والأصغر حجما والأخف وزنا.
2. ساهمت الثورة العلمية في استغلال الموارد الطبيعية بأفضل صورة ممكنة والتوصل إلى إعادة إنتاجها صناعيا. وهذا لا ينفي الآثار السلبية الخطيرة التي صاحبت تطورها . تحاول الدولة في الاقتصاد الرأسمالي حماية البيئة لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة تلك الآثار السلبية من خلال فكرة الدورة المتكاملة، والتي تعني إعاده تدوير الموارد (Recycle)، بحيث تقلل من استخدام الموارد الناضبه من جهة، ومن توليد النفايات الملوثة من جهة أخرى( ).
3. إعادة هيكلة قطاعات الاقتصاد، وإعطاء الريادة لقطاع الخدمات وزيادة نصيبه من الناتج القومي والاجمالي، وزيادة نسبة العاملين به، ويشمل قطاع الخدمات: البنوك، التأمين، والتجارة، المعلوماتية.
4. زاد دور الصناعات كثيفة العلم (ألكترونيات، الحواسيب الآلية، صناعات الفضاء....) على حساب الصناعات التقليدية ( السيارات، المنسوجات....). أصبحت الغلبة للصناعات الحربية التي تحصل على ثمار التقدم العلمي والتكنولوجي قبل أي صناعات مدنية أخرى. أصبح معيار السيطرة والسلطة في العالم يعتمد على مدى التقدم في الصناعات الحربية والتسليح.
5. ساعدت الثورة التكنولوجية القطاع الزراعي في استخدام العديد من المدخلات كالأسمدة الكيماوية والبذور والمكننة وفقا لأحدث التطورات التكنولوجية لإنتاج منتجات عالية الجودة لخدمة الاستهلاك المباشر والإنتاج.
6. إعادة هيكلة الاقتصاد الدولي( ). لكن في إطار المنافسة غير المتكافئة، وأهم تحول يشهده الاقتصاد الدولي هو التحول من الخامات الطبيعية إلى الخامات الصناعية، "وتطويع القدرة التكنولوجية وإحداث التغيير المطلوب بحيث تتناسب مع الظروف والإمكانات المحلية، وطبيعة القدرات الذاتية المتاحة في البيئة المحلية"( ). ويتميز التبادل الدولي بالعمل الذهني مقابل التداول السلعي، ويحكم هذا التبادل قرارات الاستثمار الدولي التي تتخذها الشركات الدولية النشاط على وجه الخصوص، وتنتمي عادة إلى الدول الصناعية المتقدمة التي تحتكر التكنولوجيا. "وسيترتب على ذلك زيادة الفجوة بين الدول المتقدمة مالكة التكنولوجيا والدول المتخلفه متلقية التكنولوجيا مما يؤدي إلى المزيد من التبعية للدول المتقدمة"( ).
ثالثاً: التغيير في هيكل الموارد
أصبحت المعلومات هي المورد الرئيسي لثروة المجتمع، فهي عنصر لا غنى عنه في أي نشاط نمارسه( ). وهي مورد متجدد يتزايد ويتضاعف بصورة سريعة.
وهو قادر على أن ينتج موارد جديدة لم تكن معروفة من قبل.
تحول المعلومات الموارد التي لم نكن نعرف قيمتها إلى موارد طبيعية جديدة. وبقدر ما يعتمد المجتمع على تكنولوجيا المعلومات والمعرفة يتخلى عن الطاقة والخامات، أصبحت المعلومات هي الشكل الرئيسي لرأس المال المتعلق بالتراكم والاستثمار.
يرى كثير من المراقبين أن " مجتمع المعلومات هو البديل الجديد لمجتمع الصناعي الذي عايشناه معظم القرن العشرين، ويعتمد اقتصاد المعلومات على نظام هائل ومعقد داخل الدول الصناعيه وفيما بينها، وتكمن طاقه هذا النظام في القدرة على جمع البيانات وتصنيفها وتخزينها واسترجاعها وبثها بأكبر كميات ممكنة"( ).تتجنب الدول الصناعية المتقدمة الاستثمارات طويلة الأجل التي تحتاج إلى تكنولوجيا دقيقة في القطاعات الإنتاجية خوفا من سرعة تقادمها. "ويمثل ذلك تناقضا خطيرا بين رأس المال والثورة العلمية والتكنولوجية، ونلاحظ أن جزءا أساسيا من الاستثمارات في البلدان الرأسمالية تتجه إلى العلم والتكنولوجيا"( ).
وتأسيسا على ما تقدم يرى الباحث بأن التقدم التكنولوجي والعلمي بدأ من عصر الثورة الصناعية، وكانت الآلة هي أساس الإنتاج لكافة القطاعات الاقتصادية وفي كافة أنظمة الإنتاج. تزاوجت الثورة التكنولوجية مع ثورة المعلومات في عصرنا الحالي، وأعطت قوة جديدة للاقتصاد، وأصبح العلم قوة إنتاجية وأحد عناصر الإنتاج البشرية وأكثرها تحركا وإبداعا وتأثيرا.
إن التقدم الفني الذي جاءت به ثورة المعلومات زاد من الإنتاجية، وتحسن ظروف العمل ورفع كفاءة الإنتاج، وابتكرت طرق فنية جديدة لإنتاج السلع من خلال أدوات عمل شديدة التعقيد في تركيبها وذات قدرة فائقة على أداء مهام متعددة وبسرعة مذهلة، ونتج عنه إنتاج سلع جديدة ذات وظائف متميزة وبتكلفه قليلة وبأحجام وأوزان صغيرة.
أثرت الثورة العلمية على العلاقات الاقتصادية الدولية وعلى وحدات النظام الدولي. شهد الاقتصاد الدولي التحول من الخامات الطبيعية المتوافرة في الدول النامية إلى الخامات الصناعية، وأصبح التبادل الدولي تسيطر عليه قرارات الاستثمار الدولي، كمؤسسة البنك الدولي، ومؤسسة التجارة العالمية اللتان تسيطران عليهما الشركات المتعددة الجنسيات وبعض الأفراد. وتنتمي كلها إلى الدول الصناعية المتقدمة المحتكرة لثورة المعلومات. ومن المؤكد أن تتسع الهوة
بين الدول الرأسمالية المتقدمة والدول النامية التابعة في ظل سيطرة الأولى، واحتكارها لمفاتيح وإنجازات ثورة المعلومات والتكنولوجيا، وتدويلها المستمر للنشاط الاقتصادي على المستوى الدولي بفضل انتشار وهيمنة الشركات المتعددة الجنسيات.

الفرع الرابع
مميزات اقتصاد ثورة المعلومات
غير الاقتصاد الناتج من ثورة المعلومات شكل الرأسمالية، وانتقلت إلى إطار الدولة الرأسمالية العابرة للقوميات، "وبعد هذا التطور أصبحت الحركة الاقتصادية محكومة من قبل الفواعل المرتبطة بالمجموعات المالية والصناعيه الحرة، وصار للقطاع الخاص دور في السياسة الدولية"( ).
مثل البعد الاقتصادي الناتج من الثورة العلمية والتقنية الصورة الأكثر تحققا واكتمالا في الواقع عند مقارنته بالأبعاد الأخرى، ويمثل القاطرة التي تجر خلفها الجوانب السياسية والعسكرية والاجتماعية بكل مضامينها المختلفة.
ظهرت الفواعل الاقتصادية جلية في زيادة حجم التجارة الدولية، "وتحرير التبادل التجاري والخدمي، وتحرك رأس المال بحرية ودون حواجز، واتساع دور الشركات المتعددة الجنسية، وظهور ما يسمى بالاقتصاد المتشابك، وقيام الكثير من الشركات بإنتاج السلع الكونية، واشتداد حدة المنافسة بين الدول والشركات، وشيوع حركة الخصخصة في الدول الصناعية المتقدمة وفي الدول النامية على حد سواء"( ).
تعد سيطرة الشركات المتعدده الجنسية على الاقتصاد العالمي من أهم مظاهر ثورة المعلومات، لأنها صارت الأداة الحقيقية الأولى المعاصرة والشاملة التي حققت نموا حقيقيا عاليا. إذ ارتفع عددها خلال ( 15) سنة ارتفاعا كبيرا. ففي عام 1975 كان عدد الشركات الكبيرة (11 ) ألف شركة تتحكم في 82 شركة فرعية في العالم. وارتفع عددها في عام 1990 إلى (37500) شركة كبيرة تحكم في (207000) شركة في العالم( ).
تؤشر الأرقام المذكورة آنفا مقدار هيمنة الشركات المتعددة الجنسية على الدول الصناعية الرأسمالية والدول النامية في مجالي الإنتاج والتجارة. "يخلق هذا الوضع حاله من عدم التكافؤ بين الشركات والدول، ويؤدي إلى الكثير من الفساد والإنحلال والتخريب الإداري والمالي في تلك الدول، بسبب ما تقدمه الشركات من رشاوى أثناء إبرامها العقود مع مسؤولي الدول الصناعية أو الدول النامية"( ).
تلعب الشركات العملاقة المتعددة الجنسية دورا ضاغطا على حكومات عالم الجنوب والتأثير في سياساتها وقراراتها المتعلقة بالسيادة، ولا سيما إذا علمنا أن رأس مال شركة واحده يفوق إجمال الدخل القومي لـ (عشرة إلى خمسة عشر دولة إفريقية مجتمعة)( ). ستكون المنافسة غير متكافئة بين دول الجنوب وبين الشركات التي لا وطن لها وهمها الربح، عندما تفتح دول الجنوب أسواقها أمام المنتجات الصناعية لدول الغرب. واحتمال أن يفتح باب الصراع بين دول الشمال والجنوب أكثر من أي حقبة سابقة، ولا يستبعد من استخدام أي وسيلة في هذا الصراع. وستزداد الهوة بين الشمال والجنوب.
أشار التقرير العالمي للتنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة لعام 1992، إلى أن الفرق بين الشمال والجنوب صار من" واحد إلى مائة وخمسين ضعفا". إذ أن 20% من سكان العالم يملكون 82.7% من الدخل العالمي، في حين أن 80% من سكان العالم يملكون أقل من 18% من ثروته وتصاعد الفرق بين الشمال والجنوب خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين( ). تعد الاختلالات تعبير عن أزمات إقتصادية تصاحب هذه الثورة الاقتصادية.



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل الكتاب الخطير حكام العالم الجدد، جون بيلجر،حكام العالم الجدد.كامبردج بوك ريفيور نفيس منتدى الكتب المتنوعة الالكترونية المتداولة والنادرة 3 December 24, 2013 09:37 PM
صور براكين روعه- براكين نشطة - صور اشهر براكين العالم - صور براكين وحمم بركانية خطيرة شهريار منتدى الصور والرسومات المتنوعة والخلفيات 10 October 19, 2013 11:11 PM
صيانه سيمنس 22320500-22320400-02 صيانه بوتجازات 01001245387 سيمنس رونيه سنتر برامج التطوير و اعلانات الشركات والوظائف والتسويق والخدمات 0 November 6, 2012 02:30 PM


الساعة الآن 03:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير