فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > منتديات التريبة والتعليم > منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة

منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة البحوث والدراسات والخطابات الجاهزه . الأبحاث العلمية والأكاديمية . ابحاث علمية . ابحاث تربوية ابحاث رياضية . ابحاث اكاديمية . ابحاث جغرافيه وتاريخية . ابحاث علمية . مختلف الأبحاث . بحوث علمية . بحوث أدبية . اضخم مكتبة بحثية . موسوعة للبحوث والدراسات . بحوث ماجستير . بحوث دكتوراه .خطابات نصية جاهزة .



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم December 16, 2016, 05:32 PM
 
Questionmark بحث عن اجهزة المخابرات فى العالم - بحث تعليمى عن اجهزة المخابرات فى العالم

بحث عن اجهزة المخابرات فى العالم - بحث تعليمى عن اجهزة المخابرات فى العالم












شهد القرن العشرون الكثير من التطورات والتغيرات في الجانب المعلوماتي، " وبرزت فيه مؤسسات استخبارية أخذت تلعب دوراً كبيراً في صنع واتخاذ القرار السياسي والعسكري" ( )
ساعدت الظروف التي صحبت الحرب العالمية الأولى على "ممارسة نشاط الاستخبارات، وخاصة الدول المحايدة التي كانت تحيط بالدول المتحاربة ( )
نالت الاستخبارات البريطانية خلال الفترة من (1914- 1918م) شهرة كبيرة باتخاذ الإجراءات الوقائية لتأمين أسرارها بإلقاء القبض على جميع العملاء والجواسيس داخل بلادها، وأخذت ترسل استخباراتها داخل البلاد وخارجها "( ).
فشلت الاستخبارات الفرنسية في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية في تقدير قوة الجيش الألماني، ومعرفة حجمه المخصص للهجوم الرئيسي، وتسلمت تقريراً يفيد بأن الألمان سوف يستخدمون قواتهم المقدرة بـ (67) فرقة متكاملة بكافة معداتها وقوتها، وعندما نشب القتال كانت الاستخبارات الفرنسية تظن أن ما يواجه قواتها هو (45) فرقة، بينما كانت تحت قيادة فون مولتكة الألماني (83) فرقة، وكانت أحد اهم أسباب نجاح خطة شليفن الألمانية، مما قادت هذه المعلومات القائد الفرنسي (جوفر) إلى إجراء تحركات تعبوية غير سليمة عرضت مسيرته بنكبات وخسارة المعركة( ).
توسعت مهام مؤسسات الاستخبارات بعد عام (1939م)، "ولم يتحدد عملها بالحصول على المعلومات العسكرية والسياسية والديبلوماسية، بل وعلى المعلومات الصناعية، والعلمية الخاصة بالعدو"( ).
فاق الألمان في الحرب العالمية الثانية غيرهم في الحصول على المعلومات الدقيقة، "ولم يتركوا فرصة سانحة إلا واستغلوها، وتغلغل عملاؤهم في كل بقاع أوروبا، فشملت النمسا، وتشيكوسلوفاكيا السابقة، وبولندا، والنرويج، وفرنسا، ولكنهم باؤوا بالفشل في روسيا، نظراً لما كانت تعرفه الحكومة الروسية من قيمة للمعلومات"( ).
حقق الاستطلاع اللاسلكي الذي قام به الألمان خلال الحرب العالمية الثانية نتائج مثمرة في حسم المعارك، وحصلوا عن طريقه على معلومات سريعة وأكيدة وموثوقة عن العدو، "ونتج عنه عبور جيشهم نهر الدنيبر، واحتلال بولتافا، وتحقيق الانتصار الميداني الأخير على الجبهة الشرقية، وبروز دور كبير لكتائب التنصت، التي قدَّمت أفضل الخدمات للجيش الألماني عبر استطلاعها اللاسلكي قبل أن يدمرها الهجوم البريطاني"( ).
ازدادت عمليات التجسس والتسلل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، "وكان من نتيجته ازدياد اهتمام الاستخبارات بالأمور الأمنية، لوضع العراقيل والعوائق بوجه العملاء، وجعل مهمتهم أكثر صعوبة"( ).
اهتمت الاستخبارات عبر مراحل التاريخ "بتنظيماتها ووسائلها وفعالياتها بنشاط إيجابي يمثل عملية جمع المعلومات، وإجراء التخريبات عند العدو، وآخر وقائي أمني يتضمن كافة الإجراءات الأمنية لردع أجهزة العدو الاستخبارية"( ).
تأسست هيئة الأمم المتحدة ودخل العالم في مرحلة السلم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولكن صبر الدول التي أنشأت تلك الهيئة لم يدم طويلا، فدخلت في منافسة جديدة بسبب فقدان الثقة فيما بينها، واتجه العالم إلى تشكيل معسكرين، الشرقي والمؤلف من الدول الاشتراكية، ويقوده الإتحاد السوفيتي سابقاً، والغربي والمكون من الدول الغربية الرأسمالية، وتقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وكل معسكر يعمل وفق استراتيجيته الخاصة، وتشمل على تطوير مشاريع الأسلحة وخاصة الأسلحة الذرية، "مما يتطلب التجسس على الطرف الآخر دون الوقوع في صراع مسلح، وأطلق عليها بفترة الحرب الباردة، أو مايطلق عليها استخبارياً بلعبة الأمم"( ).
تمارس لعبة الاستخبارات بعيداً عن الأضواء ومراقبة الجمهور، ولاتتطلب منها تقديم شواهد أو حسابات، ولكن يمكن العثور على القرائن، أو الأفعال في الخلفية التاريخية لتلك المؤسسات، " فهي تمارس أعمالها حسب أصول محددة، منها ما هو مكتوب، كالاتفاقات الدولية الخاصة بالشوؤن والأعراف الديبلوماسية، ومنها ما هو غير مكتوب مثل تبادل الجواسيس والعملاء المقبوض عليهم، وتشمل مهماتها اختراق أجهزة مخابرات الخصم، وتستعمل مختلف الوسائل من الاطلاع سراً على مضامين الرسائل، والرسائل المرمزة، والعملاء المزدوجين، والإغراء الجنسي، ودسّ العملاء أو زرعهم، والإغراء الوظيفي، وتسريب المعلومات المضللة، واستراق المعلومات هذا بالإضافة إلى معدات الاتصال المتطورة"( ).
أنيط الدور إلى المؤسسات والوكالات الاستخبارية في مرحلة الحرب الباردة، نظراً لما تمتلك من عناصر اختصاصية في كافة المجالات ولديها منظومة اتصالات متطورة، مما يساعدها على متابعة الأحداث والأمور السرية المتعلقة بسياسات الدول، التي تصنع خلف الستار والكواليس، وأدت الدور الكبير في رسم الكثير من الأمور السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والتكنولوجية، والتي تُعدُّ الدعامات الرئيسية لاستراتيجية الدولة العليا، والإسهام في التخطيط الاستراتيجي ودورها المباشر وغير المباشر لصنع واتخاذ القرار. ولأهمية هذا الموضوع يرى الباحث تقسيمه إلى فرعين، يتضمن الفرع الأول الوكالات الاستخباراتية الرئيسية التي برزت في العالم، وأما الفرع الثاني فيدرس الاتصالات وتطورها.

الفرع الأول
وكالات الاستخبارات الرئيسية في العالم
برزت أحداث كبيرة في القرن العشرين نتيجة لتطور الثورة الصناعية وطموح الدول الاستعمارية في الحصول على مواطئ قدم في مناطق حيوية مختلفة من العالم، فحدثت الحرب العالمية الأولى والثانية، وكانت أوربا مسرحا لأكثرها، لأن غالبية الدول الاستعمارية نشأت فوق تلك الأرض، وانطلقت منها نحو أقطار العالم.
اعتبرت تلك الحربين من أشد وأكثر الحروب فتكاً وتدميرا، "فقد تجاوز عدد ضحاياها إلى (65) مليون إنسان، في حين زاد عدد الجرحى والمشوهين على (110) مليون إنسان"( ).
أصيب العالم بذهول من تلك الخسائر، فتغيرت سياسات الدول الإستعمارية في النصف الثاني من القرن الماضي بعد تشكيل عصبة الأمم. وسلكت طريقاً آخر لتنفيذ سياساتها باستخدام المؤسسات الاستخبارية دون الدخول في حرب، " فبرزت في تلك الفترة عدد من الوكالات الاستخبارية، وسيتم التطرق إلى أفضل خمسة وكالات كان لها الدور الحاسم في كثير من الأحداث من خلال تدخلها في صنع واتخاذ القرارات "( ).

أولاً: وكالة المخابرات الأمريكية (cia)
لم يكن لدى الأمريكان جهاز مخابرات في بداية الحرب العالمية الثانية، فكل ما كان لديهم جهاز صغير للاستخبارات العسكرية، مكونٌ من وحدات ملحقة بالتشكيلات البرية والبحرية والجوية، وكانت وزارة الخارجية الأمريكية بجهازها من السفراء هي التي تقدم التقارير اللازمة، وعلى أساسها توضع السياسية الخارجية العامة.
تأسست وكالة المخابرات لاحقاً نتيجة لفعل قاس واجهته الولايات المتحدة الأمريكية، عندما فوجئت بالهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر في كانون الأول (1941م). لم يكن لديهم وكالة استخبارات مركزية حتى بدخولهم الحرب العالمية الثانية مع الحلفاء.
طلب الرئيس (هاري ترومان) أثناء جلسة مع الكونغرس الأمريكي في (18/9/1947م)، على تشكيل وكالة استخبارات، " فحصلت الموافقة، كما أقر قيام مجلس الأمن القومي"( ).
أصبحت الوكالة جهازاً مستقلاً عن أي مؤسسة سياسية تسكن في البيت الأبيض، ولها دور حاسم في القرارات القومية التي تتخذها القيادة السياسية وعلى مرِّ السنين، وإن تصريح الرئيس الأمريكي (إيزن هاور) لاحقا في حفل وضع حجر أساس لمبنى المخابرات الجديد في الولايات المتحدة في (23/11/1959م) يبين مدى وأهمية هذا الجهاز في دعم وإسناد قرارات القيادة، وأشار قائلا:" إنه ليس هناك في سياسة الولايات المتحدة ما هو أهم من جمع المعلومات بواسطة المخابرات "( ).
عملت وكالة المخابرات الأمريكية بالتعاون مع جهاز(إف. بي. آي) المسؤول عن الأمن الداخلي الأمريكي لجمع المعلومات، وتحددت واجباتها بما يأتي( ):
1. تقديم النصح إلى الرئيس ومجلس الأمن القومي في المسائل المتعلقة بالنشاطات التجسسية التي تتولاها الدوائر والوكالات الحكومية المرتبطة بالأمن القومي، والتي بلغ عددها في ذلك الوقت بحدود ستة وكالات.
2. تقديم التوصيات إلى مجلس الأمن القومي لتنسيق تلك الأنشطة التجسسية.
3. إجراء حصر وفرز المعلومات ذات العلاقة بالأمن القومي، وتوفير التوزيع المعقول لهذه المعلومات على الدوائر الحكومية المختصة.
4. القيام بخدمات إضافية ذات أهمية عامة بالشكل الذي يرى مجلس الأمن القومي تنفيذه، على نحو مركزي أفضل، وذلك لإفادة وكالة الاستخبارات القائمة.
5. ممارسة الواجبات والمهمات الأخرى ذات العلاقة بالاستخبارات، والتي تؤثر على الأمن القومي، وبحسب تعليمات مجلس الأمن القومي من وقت لآخر.
جرت تغييرات كبيرة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ عصر الرئيس نيكسون، وتوسع هيكلها الإداري، وأصبح عدد العاملين فيها بحدود (15) ألف موظف، ولكسب ولاء رئيس الجهاز والعاملين معه، وجعلهم أداة طيعة لإيديولوجية الرئيس ومستشاريه، أوكلت مهمة عمليات التغيير في حينها إلى هنري كيسنجر الذي كان مستشاراً للرئيس، "ومنذ ذلك الحين فإن نتائج تحليل المعلومات التي تقدمها الوكالة لا تعتمد على المهنية غالبا، بل تعكس رغبات رجال القمة، ومنحازة إلى أفكار الرئيس وبشكل مسبق، ولا تتحرى دقة المعلومات"( ).
توسعت الوكالة في عهد الرئيسين رونالد ريغان، وجورج بوش الأب، ليصبح عدد أفرادها بحدود (25) ألف لتتحول خلال السنوات العشرة الأخير ة إلى دولة غير منظورة لها ميزانيتها الضخمة، ورجالها الذين يأتمرون بأوامر رئيسها، ولا يتطلعون إلى أوامر غيره.
لعبت وكالة الاستخبارات المركزية دوراً مهما في سياسة الولايات المتحدة الخارجية، " فهي التي خططت لغزو كوبا في نيسان عام (1961م)، وأجبرت الرئيس جون كندي على الموافقة على خطة الغزو، وكانت نتيجتها الفشل، وقادت التدخل في الكونغو، واغتيال باتريس لومومبا، والتدخل المباشر في جمهورية الدومينكان. كما أخذت الوكالة تعمل بسرعة لإدخال الجيش الأمريكي مباشرة في حرب فيتنام وكمبوديا ولاوس. وقلبت حكومة مصدق في إيران عام (1953م) "( ). والشكل رقم (1) يبين شبكة تنظيم وكالة المخابرات الأمريكية.
الشكل رقم(1):
الهيكل التنظيمي لوكاله المخابرات المركزيه cia















ثانياً : الوكالة السوفيتية (k.g.b)
تأسست وكالة (كي. جي. بي) السوفيتية بعد سلسلة من الإرهاصات التي وقعت في روسيا منذ تفكك الشرطة السرية القيصرية في ثورة عام (1917م)، ونشوء سلسلة من منظمات أمن الدولة بأسماء مختلفة. فمع مرور السنوات حلت منظمة (ogpu)، محل (gru)، ثم جاء بعدها ال(gugb)، فال (nkbg)، وال(mvd)، " تميزت جميعها بسمعة سيئة بسبب بشاعة اضطهادها لكل من يعارض نظام الحكم حتى تم إعادة تنظيم وزارة الأمن في آذار(1954م)، والتي أنيط بها الشؤون الداخلية، فيما أنيط مسؤولية أمن الدولة والعمليات الخارجية إلى جهاز امن الدولة ال(k.g.b)" ( ).
بلغ عدد عناصر (كي.جي.بي)، حوالي (31) ألف عنصر بضمنهم (16) ألف، تابعين إلى وكالة (gru)، مهمتهم حراسة الكرملين، ومؤسسات الدولة، وكبار المسؤولين.
ينشط عمل وكالة (كي.جي.بي) في مؤسسات الدولة الروسية الخارجية، كالسلك الديبلوماسي، ويدعمون بضباط غير شرعيين من أجل إدامة العمل التجسسي الخارجي.
صدر تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية "يبين أن عدد رجال الاستخبارات السوفيتية في العالم بحدود (500) ألف، وان هناك (2000) منهم يعملون في الولايات المتحدة"( ). موزعين داخل أو خارج الهيئات، وأن عددهم يطابق عدد المراكز الرسمية المعدة لاحتوائهم في مكاتب تلك الهيئات، وأن أكثر رجال الإعلام، وموظفي شركة الطيران الروسية إيرفلوت الموزعة فروعها في مختلف الدول هم من ضباط الاستخبارات.
أكدت الدراسات في السنوات الاخيرة أن 70% من الممثلين الروس عبر البحار هم ضباط في تلك الوكالة، "وقد شملت أماكنهم في هيئات الأمم المتحدة واليونسكو في باريس، والطاقة الذرية في فيينا، وفي منظمة الصحة العالمية، ووكالة الأحوال الجوية، ومنظمة العمل الدولية، واتحاد الاتصالات الدولية، وفي برامج تبادل الطلاب بين الجامعات"( ).
تميز عمل جهاز (كي.جي.بي) باستخدامه لعملاء على درجة عالية من التأهيل، ومخبرين " تم استقطابهم، وخاصة أولئك المتعاطفين معهم لأسباب إيديولوجية من العاملين في المختبرات النووية الغربية، فقاموا بنقل معلومات سرية ووثائق"( ).
احتكرت الولايات المتحدة الأمريكية السلاح النووي، وكان هدف المخابرات السوفيتية كسر احتكار ذلك السلاح، " واستطاعت من خلال العلماء المتواجدين في مراكز الأبحاث الغربية، والمتأثرين بالفكر الشيوعي، من نقل تلك التكنولوجيا إلى مراكز أبحاثهم الذرية، "وكان للعلماء دور كبير في إفشاء أسرارٍ علمية مهمة، و قسموا العالم الواحد إلى عالمين، وتم كسر احتكار أمريكا النووي مبكرا"( ).
تعد المخابرات العمود الفقري لأي دولة، وديمومة بقائها وبناء أمنها، وتساعدها على المضي في سباق التطور، لذا فإن الكثير من الدول تبذل ثمناً غالياً للوصول إلى مؤسسات مخابراتية تجسسية على المستوى المطلوب، لتساعدها في اتخاذ وصنع القرارت السياسية والعسكرية في الظروف الاعتيادية والظروف الصعبة، "ويعتبر رجال الجاسوسية السوفياتية الطراز الأول في عالم الحرب الخفية، وهذا مما ساعدهم في دخول مؤسسات علمية وسياسية أوروبية وأمريكية ومعرفة تفاصيل فعالياتها "( ). والشكل رقم(2) يبين الهيكل التنظيمي لوكالة كي.جي.بي.
الشكل رقم(2):
الهيكل التنظيمي لجهاز ال kgb


ثالثاً: جهاز الاستخبارات البريطاني
يعد العصر الذهبي للاستخبارات البريطانية هو بداية القرن العشرين، وتم تحقيق إنجازات كبيرة في هذا المجال. "وتقسم الاستخبارات البريطانية إلى قسمين هما: (إم- أي- 5)؛ وهي مسؤولة عن الأمن الداخلي ومكافحة التجسس. و(إم- أي- 6)؛ وتهتم بجمع المعلومات الخارجية"( ).
يخدم جهاز الاستخبارات والأمن البريطاني سياسة الحكومة، والقوات المسلحة، والنظام الاجتماعي، وتُعدُّ وزارة الخارجية هي مسؤولة عن الأعمال الاستخبارية، أما استخبارات (إم- أي- 5)، فهي القوة الرئيسية لمكافحة الاستخبارات.
يقوم سياق عمل الاستخبارات " بتأسيس شركات، أو معاهد شرعية خارج المملكة لانتقاء الأشخاص الذين تستفاد منهم للنشاطات الاستخبارية، وتقوم بتجنيدهم وتحويل أعمالهم إلى فعاليات سرية تتكلل دائما بالنجاح. أما الاستخبارات العسكرية فتقوم بجمع المعلومات الخاصة بالنواحي العسكرية والسياسية"( ).
يرتبط جهاز الاستخبارات البريطاني بعلاقات وثيقة مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، تشبه العلاقة القائمة بين وكالة الأمن القومي الأمريكية، وقيادة الاتصالات الحكومية البريطانية، من حيث التعاون بينهما في كافة المجالات، والإعداد لعمليات مشتركة. "وقد نفذ جهاز الاستخبارات البريطاني عملية مشتركة استهدفت عملاء السوفيت في نفق برلين، ومولته المخابرات الأمريكية "( ). واشترك الجهاز مع المخابرات الأمريكية في التخطيط والتنفيذ في عملية احتلال العراق في عام (2003). والشكل رقم(3) يبين الهيكل التنظيمي للجهاز.


الشكل رقم(3):
الهيكل التنظيمي الاستخبارات والأمن البريطاني


















نقلاً عن الاستخبارات السوقية، مديرية الاستخبارات العراقية، 1985، ص42.

يقيم جهاز الاستخبارات البريطاني من الناحية العملياتية علاقات طيبة مع مختلف الأجهزة الاستخبارية المنتشرة في أنحاء العالم، وتسهيلات التدريب مفتوحة فيه أمام أجهزة الاستخبارات في دول رابطة الشعوب البريطانية (الكومنويلث)، "ويقدم الخبراء للمساعدة في إقامة محطات مراقبة الهواتف وغيرها من الإنشاءات التقنية، وهو مجال برع فيه جهاز الاستخبارات السري، وحاز على سمعة عالمية في التطوير، وصنع الأجهزة المتطورة تقنينا في مختبراته السرية"( ).
رابعاً : جهاز الاستخبارات الفرنسي

يعد جوزف فوشيه وزير الشرطة في عهد نابليون بونابرت عام (1815م) هو مؤسس الاستخبارات الفرنسية( ).
شكلت فرنسا جهاز استخباراتها خلال الحرب العالمية الثانية في عام (1943م)، وأطلقت عليه المكتب المركزي للاستخبارات والعمليات، وكان يديره أندريه دو فافران رئيس قسم المخابرات الأسطوري عند الجنرال ديغول، الذي خطط عمليات المقاومة الفرنسية من لندن طيلة أيام الحرب العالمية الثانية.
اكتسب هذا الجهاز سمعة سيئة خلال حروب فرنسا الاستعمارية "وبالاخص في حرب الجزائر، وتدخلها السافر في الشؤون السياسية الداخلية لبعض الدول"( )، وقيامها باختطاف بعض الشخصيات، كقضية بن بركة المعارض لنظام الملك الحسن ملك المغرب وقتله، مما حذا بالحكومة إلى تحويل تبعية الجهاز إلى رئيس الوزراء ثم إلى مكتب رئيس الجمهورية( ).
الشكل (4)
الهيكل التنظيمي لجهاز التوثيق الخارجي ومكافحه التجسس sdece













نقلاً عن وست ، نايغل ، لعبة الاستخبارات الدولية، 1991، ص156.
ساعدت الأجهزة الاستخبارية والأمنية الفرنسية قيادتها السياسية من خلال تقديم التحليلات والمعلومات الخاصة بالمتغيرات في الموقف الدولي، مما ساعدها على تطور عملها السياسي الخارجي، وخاصة بعد انسحابها من الجزائر، ومواقفها الدولية المرنة، وتركيز قواتها في الأماكن المهمة للدفاع عن نفسها، وهي تمتلك إرادة سياسية مستقلة، ومازالت لديها بعض المصالح الاقتصادية، والسياسية في المستعمرات التي تركتها. والشكل رقم (4) آنفا يوضح الهيكل التنظيمي للجهاز.
تجد فرنسا نفسها بحاجة إلى جمع المعلومات التي تحتاجها في كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية، والعسكرية، "واعتمدت على جهاز استخباري وأمني حديث وكفوء، ويمتلك معدات وأجهزة فنية متطورة للمحافظة على نفوذها المتواجد في مناطق معينة، ومراقبة نشاطات الدول الأخرى، والتغطية للأسواق المحتملة في المستقبل، والمصالح السياسية والعسكرية وحماية القواعد"( ).
خامسا ً: جهاز الاستخبارات الإسرائيلي
اهتم المؤسسون للكيان الصهيوني منذ البدء بضرورة تأسيس منظمات استخبارية قوية وفعالة، وقام دافيد بن غوريون بتشكيل جهاز الاستخبارات، وإنشاء خمسة فروع استخبارية تابعة له، وهي كما يأتي( ):
1. فرع شاي: وهو القسم التابع للهاغاناه، وهو الجيش السري الذي أقامه المستوطنون اليهود في فلسطين، وحتى بعد اندماج الهاغاناه بالجيش الإسرائيلي الرسمي بقيت استخبارات شاي تقوم بجمع المعلومات وتحليلها دون تغيير في طبيعتها.
2. فرع شين بيت الذي أصبح مسؤولا بصفه رسمية عن الأمن الداخلي.
3. فرع علياه بيت، الذي أقيم في عهد الانتداب البريطاني لتهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى فلسطين.
4. فرع الاستخبارات الخارجي، هدفه وغايته عقد الصلات مع استخبارات الدول الأخرى.
5. فرع استخبارات الشرطة، والذي اقتصر دوره في جانب الشرطة وفعالياتها.
أعاد بن غوريون عام (1951م)، تنظيم الاستخبارات، فأبقى على فرع علياه بيت، وقوة استخبارات الشرطة، واستخبارات الشين بيت، وأقام فرعا للاستخبارات العسكرية أطلق عليه: أمان( ).
تصدر جهاز الموساد بقية الأجهزة لفعالياته المتميزة ومسؤلياته الواسعة لحماية الأمن الخارجي الإسرائيلي، وغاية الموساد الأساسية هي جمع المعلومات عن الدول العربية والإسلامية بشكل خاص، ودول العالم بشكل عام، وتحليلها وبيان مدى أهميتها وخطورتها، "ويعتبر الموساد اليوم من أنشط الوكالات الاستخبارية في العالم، وقام بعمليات خطف وقتل لأبناء فلسطين، وكل من يعارض نهجهه الإرهابي، وسرقة أسرار السلاح الذري، وصناعة الطائرات من أوربا، وتهريب اليهود من بلدان العالم المختلفة إلى إسرائيل"( ). والشكل رقم(5) يوضح الهيكل التنظيمي لجهاز الموساد الإسرائيلي.

الشكل (5)
الهيكل التنظيمي لجهاز الموساد



رد مع اقتباس
  #2  
قديم December 16, 2016, 05:32 PM
 



نقلاً عن وست ، نايغل ، لعبة الاستخبارت الدولية،1991، ص 176.

وتأسيسا على ما تقدم، فإن المؤسسات الاستخبارية للدول أخذت تنمو وتتطور، بينما كانت في السابق مجموعة من الأفراد، وأماكنهم مخفية، وتنظيماتهم محدودة، يعملون في اتجاه واحد يشمل الجانب العسكري الخاص بالعدو، وسيلتهم للحركة الحيوانات، وأداة اتصالهم إما أنفسهم أو استخدام الطيور. أما في عالم اليوم فأصبح عددهم بعشرات الألوف، وأماكن تواجدهم الرسمية واضحة في عمارات شاهقة تهابها الناس وتتجنبها، وتنظيماتهم واسعة ومتنوعة، ومهماتهم لا تتوقف عند الجانب العسكري فحسب، وإنما تأخذ كافة مجالات الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتكنولوجية.....
أما وسائل تنفيذهم لواجباتهم فشملت العجلة والطائرة ووسائل الاتصال وحتى السفن الفضائية، والتي أصبحت مصادر لجمع المعلومات بفعل الثورة التكنولوجية، إضافة إلى وسيلة نقلهم لمعلوماتهم .
أضحت الاتصالات السلكية واللاسلكية هي قناة الاتصال الرئيسية لعملهم، حتى أصبحت هذه المؤسسات بتنظيماتها الجديدة، وأعدادها الغفيرة، وميزانيتها الضخمة، تنافس مستوى الدول، وباتت هي صاحبة التأثير المباشر في عملية صنع واتخاذ القرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وربما التحكم فيها.
الفرع الثاني
التطورات التي حصلت على منظومة الاتصالات

بدأت معالم ثورة الاتصال الرابعة تظهر خلال القرن التاسع عشر، واكتمل نموها في النصف الأول من القرن العشرين، ونتيجة للتطورات التي حصلت بهذة المنظومة، مما أدى إلى ظهور عدد كبير من وسائل الاتصال، استجابة لعلاج بعض المشكلات الناجمة عن الثورة الصناعية.
أدى التوسع في التصنيع إلى زيادة الطلب على المواد الخام، والتوسع في فتح الأسواق الجديدة خارج الحدود، وأصبحت الأساليب التقليدية للاتصال لا تلبي التطورات الضخمة التي يشهدها المجتمع الصناعي، "وبذلت محاولات عديدة لاستغلال ظاهرة الكهرباء بعد اكتشافها، وظهر العديد من المخترعات نتيجة استغلال الطاقة الكهربائية"( ).
استطاع كراهام بل في عام (1876م) أن يخترع التليفون لنقل صوت الإنسان إلى مسافات بعيدة، بتحويل موجات الصوت إلى تيار كهربائي يسري في الأسلاك النحاسية، وتقوم سماعة التليفون بتحويل هذه الذبذبات الكهربائية إلى إشارات صوتية تحاكي الصوت الأصلي( ).
اخترع توماس أديسون في عام (1877م) جهاز فوتوغراف، وبعده تمكن العالم الألماني اميل برلنجرعام (1887 م) من ابتكار القرص المسطح الذي يستخدم في تسجيل الصوت، وبدأت تسويق آلة الفوتوغراف منذ عام (1890م) كوسيلة شعبية لتقديم الموسيقى في الأماكن العامة( ).
تمكن العالم الايطالي ماركوني من اختراع اللاسلكي في عام (1896م)، وكانت تلك هي المرة الأولى التي ينتقل فيها الصوت إلى مسافات بعيدة نسبياً بدون استخدام الأسلاك( ).
كان الألمان والكندييون أول من بدأ في توجيه خدمات الراديو المنتظمة منذ عام (1919م)، ثم تبعتهم الولايات المتحدة الأمريكية في عام(1920)( ).
بدأت تجارب التلفزيون تبث وتجرب في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أواخر العشرينات من القرن الماضي مستفيدة من تجارب الدول التي سبقتها في هذا المضمار، ولديها من الدراسات والخبرات السابقة في كافة المجالات التي جلبتها الثورة الصناعية، وتم تطويرها وإنشاء المؤسسات الخاصة بهذا الاختصاص كالكهرباء، والتصوير الفوتوغرافي، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والتي غطت أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية( ).
استطاع مورس من اختراع التلغراف في عام (1937م)، وابتكر طريقة للكتابة تعتمد على (النقط والتشريط)، ومدت خطوط التلغراف السلكية عبر كل أوروبا، وأمريكا والهند خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين( ).
شهد النصف الثاني من القرن العشرين أبرز مظاهرالتقنية، ذلك الاندماج الذي حدث بين ظاهرتي تفجر المعلومات وثورة الاتصالات. ويتمثل المظهر البارز بتفجر المعلومات في استخدام الحاسب الألكتروني في تخزين واسترجاع خلاصة مانتجه الفكر البشري، في أقل حيز متاح وبأسرع وقت ممكن.
وضعت التقنية الجديدة التي ظهرت في الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومعدات القتال، خلال النصف الأول من القرن العشرين، ودورها الفعال، حداً فاصلاً في تغير النهج الاستخباري التقليدي، الذي اعتمد على الجاسوسية من النمط القديم إلى العصر التقني الحديث.
اتخذت الاستخبارات بحلتها الجديدة مسارات أخرى، وخاصة في الحرب العالمية الثانية، وانتصر النزوع العلمي داخل أجهزة الاستخبارات السرية، ولأن روح العصر قد تغيرت، والتقنية حققت خطوة جبارة، ولأن الاستخبارات والتقنية الحديثة عقدا قراناً لحمته سدادة العقل( ).
ظل الرأي العام لا يعرف إلا القليل عن هذا التطورالتقني، وبقيت الغالبية الكبرى من معاصرينا لصيقة بالأسلوب الاستخباري القديم المتعلق بالجاسوسية، وبالرجال الذين يعملون في مكافحتها. "ومع الإقرار بان الجاسوسية انتعشت من جديد لفترة قصيرة بعد الحرب العالمية الثانية، بل واكتسبت حجما هائلا لبعض الوقت لأنها جزء لا يتجزأ من التخطيط الإجمالي الشامل للاستخبارات"( ).
اختلف النهج والعمل الاستخباري تماما في السنوات اللاحقة، وأصبحت العلمية هي أساس عمله ونقطة الثقل فيه، وأعطت صورة واضحة عن الخدمة التي تسمى في لغة الاختصاص العمل الاستخباري حول العدو.
وتأسيسا على ما تقدم، إن من أهم النتائج التي برزت في هذا المبحث ظهور مؤسستين مهمتين: الأولى مؤسسة الاستخبارات، والتي لم يتحدد واجبها في الجانب العسكري فحسب، بل اتخذت مجمل الجوانب التي تخص كيان الدولة، والتأثير على صناعة واتخاذ القرار، وقد حصلت أجهزة الاستخبارات على أهم أربعة مميزات خلال الحرب العالمية الثانية، وهي :
أولاً: بروز الاستخبارات كعلم جديد من الاختصاصات العلمية يعتمد على المعرفة والمعلومة، قانونه التقويم والتفسير والتحليل، علم موضوعه العدو في الحرب، ونوايا وقدرات الحكومة والقوات المسلحة في الهدنة والسلم، علم يراقب ويعقل العمل، ويعطي المهام، ويكشف مصادر جديدة للمعلومات، وكان نتيجته ظهور مؤسسات استخبارية ضمن هيكلية صنع واتخاذ القرار للدولة وجهازها الحكومي، و لها التأثير المباشر وغير المباشرعلى كافة جوانب الدولة.
ثانياً: تنوع مصادر العمل الاستخباري الجديد، وأصبح يضم في ثناياه العمل الديبلوماسي السياسي، و المصادر الفنية التي تشمل الاستطلاع الاستخباري السلكي واللاسلكي، والاستطلاع الجوي التصويري، والاستطلاع على الجبهة، والتنصت على الإذاعات، واستخدام المصادر العلنية كالصحف، والمجلات المتخصصة، وإجراء المقابلات الإذاعية، واستنطاق الأسرى، والحصول على الوثائق المستولى عليها، واستخدام عناصر المقاومة، إضافة إلى العمل الاستخباري التقليدي السابق الذي يشمل العملاء، والوكلاء، والجواسيس.
ثالثا: كفاءة تقنية الاتصالات التي تزاوجت مع المنظمات الاستخبارية، وجعلت الإبلاغ الفوري على المعلومات ممكنا، وعلى أكثر المسافات بعداً، واعتبار الاتصالات الجهاز العصبي لمنظمات الاستخبارات، وبنفس الاتجاه حصول اختراق في منظومة الاتصالات اللاسلكية المعادية، رغم مابلغته فنون التشفير من تقدم، مما يجعل جهاز الاستخبارات أكثر التصاقا بها.
رابعا: تعاظم الخيانة الوطنية لأسباب وبواعث إيديولوجية/سياسية، والتي مكنت الاستخبارات من الوصول إلى مصادر معلومات غنية على هذا الجانب أو ذاك.
أما الثانية، فهي الاتصالات والتقنيات المرتبطة بها وتطوراتها، فقد حققت مجموعة من المميزات ويمكن إجمالها فيما يأتي :
(1). دخول الاتصالات كمنظومة أساسية للقيادة والسيطرة في الهرم الإداري للدولة، وفي شبكات تنظيم الجيوش، لما لها من دور حاسم في عملية الحصول على المعلومات الدقيقة، ونقلها بالسرعة المطلوبة إلى القيادات السياسية والعسكرية، والتي من خلالها تنفذ كافة القرارات، وإدارة العمليات، ولمختلف المستويات الاستراتيجية، والعملياتية، والتعبوية.
(2). لم يقتصر تطوير التقنية لإمكانيات جديدة تنقل الأخبار بسرعة فحسب، بل طورت كذلك وسائل سريعة للحصول على المعلومات، وخاصة عبر ما يسمى الاستطلاع عن بعد دون التعرض للخسائر من قبل العدو.
(3). ظهور منظومات اتصالات لاسلكية فنية لمكافحة التجسس، وبروز علم التشفير المتخصص لفك رموز الاتصالات المعادية، والذي أعطى نتائج مثيرة تجعل نقطة عمل الأجهزة الاستخبارية مرتبطة بهذة المنظومة.
(4). تعاظم عدد المصادر الفنية والتقنية، والتي تشمل منظومات الاستطلاع الجوي، والاستطلاع السلكي واللاسلكي، والاستطلاع الفني، والاستطلاع الراداري الجوي، والبري، والبحري، ومنظومات الاستمكان والتنصت. جعلت ميدان الاتصالات ساحة مهيئة لانطلاق ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، والتي جاءت لاحقاً خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وخاصة بعد ظهور تكنولوجيا الفضاء، وشبكة الأقمار الصناعية.
يبين الشكل رقم (6) المراحل التي مرت بها المعلومات، والتقنية، وطرق تطورها وصولا إلى ثورة المعلومات .



الشكل رقم(6) يوضح مراحل تطور المعلومات والتقنيات





الشكل من تصميم الباحث









الفصل الأول
مصادر المعلومات
والمفاهيم المرتبطة بها
المبحث الأول: المعلومات والمصطلحات المرتبطة بها.
المبحث الثاني: المعلومات وعلاقتها بالمعرفة .
المبحث الثالث: المعلومات وعلاقتها بالاستخبارات.
المبحث الرابع: المعلومات وعلاقتها بتقانة المعلومات.
الفصل الأول
مصادر المعلومات والمفاهيم المرتبطة بها
توطئة
لم تكن المعلومات وليدة الساعة، فقد رافقت الإنسان منذ أن وجد على سطح هذه المعمورة، وهي من العناصر الأساسية التي ساهمت في بناء المجتمعات وتطويرها من خلال الثورات الثلاثة، الزراعية، فالصناعية، وصولا إلى عصرها الذهبي، والذي يطلق عليه اليوم بمجتمع ثورة المعلومات.
اختلفت طرق نقل المعلومات نتيجة للتطورات التي رافقتها، فبعد أن كانت تنقل بالاتصالات المباشرة بين الأفراد والجماعات والمؤسسات، ووسائلها الطير والحيوان والبشر، أصبحت الآن تتم عبر وسائل اتصال أكثر تطورا وسرعة، حتى باتت تغطي شعوب الأرض من شرقها إلى غربها، مما أدى إلى زيادة كمها الهائل، فازداد الاهتمام بها عن طريق دراستها، وتأطير أفكارها ومفاهيمها.
أدركت المؤسسات والمنظمات أن نجاحها يعتمد أساسا على معلوماتها، والتي تُعدُّ أهم مورد تمتلكه، الأمر الذي أدى إلى ضرورة تفعيلها في كافة المجالات، وخاصة في إدارة صنع واتخاذ القرارات، فتم وضع نماذج ومداخل واستراتيجيات لها، ساعدتها في ذلك التقنيات الحديثة في التكنولوجيا والاتصالات، ومكنتها من احتواء كميات هائلة من البيانات والمعطيات، والتي تمثل اللبنات الأساسية لها.
سيجري في هذا الفصل دراسة المعلومات والمفاهيم المرتبطة بها ومصادرها، من خلال تقسيمه إلى أربعة مباحث: يتضمن المبحث الأول المعلومات والمصطلحات المرتبطة بها، ويتناول المبحث الثاني المعلومات وعلاقتها بالمعرفة، ويدرس المبحث الثالث المعلومات وعلاقتها بالاستخبارات، وأما المبحث الرابع فيناقش المعلومات وعلاقتها بتقنية المعلومات.



المبحث الأول
المعلومات والمصطلحات المرتبطة بها
تعد المعلومات من العناصر الضرورية لأي عمل يقوم به الإنسان، فهي أساس لغالبية الأشياء، وتبرز الحاجة إليها في كل أوجه النشاطات الإنسانية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية،والعسكرية، والعلمية، والترفيهية.
تميزعصرنا الحالي بما يعرف بظاهرة تفجر المعلومات، وتعني اتساع المجال الذي تعمل فيه المعلومات ليشمل كل جوانب البشرية.
تُعدُّ المعلومات هي القاعدة الأساسية للأبحاث العلمية المختلفة، ولاتخاذ القرارات السليمة، ونتيجة لقاعدتها الواسعة فقد تطورت مفاهيمها، ونتجت مصطلحات كثيرة ارتبطت بها، لتوسع مكوناتها، ولأهمية موضوعها تم تقسيم المبحث إلى ثلاثة مطاليب: تضمن المطلب الأول مفهوم المعلومات والمصطلحات المرتبطة بها، وتناول المطلب الثاني مكونات المعلومات ومنشأها وخصائصها، أما المطلب الثالث فبحث أنواع المعلومات .
المطلب الأول
مفهوم المعلومات والمصطلحات المرتبطة بها
يعود تحليل أصول اصطلاح المعلومات إلى " الأصل اللاتيني للعناصر التي يتألف منها هذا الاصطلاح، فكلمة (Forma) تعني مظهرا، أو رقما، أو صورة، أو إشارة، أو قاعدة، أونهجا . أما كلمة (Formatio) فتعني إبداعا، أو تشكيلا، أو تمثيلا وصفيا. ويأتي الفعل اللاتيني (Formar)، فيستخدم لوصف فعل يمارسه المرء بقصد صياغة، أو تشكيل، أو تصوير، أو تمثيل، بغرض تعليم الغير، أو تثقيفه، وإرشاده وتوجيهه، أو ترسيخ مفهوم .
ويأتي المصدر اللاتيني (in)، ليمنح المفردة اللغوية التي يصاحبها سمة المكان، أو الفضاء، أو التعلق بالزمان، أو المظهر. أما اذا حاولنا الإمساك بتلابيب المعاني التي يحملها اصطلاح (Information)، والتي تقابلها بالعربية كلمة معلومات. وهذة الكلمة الإنجليزية مشتقة كما أوردنا سابقا من اللاتينية (informatio)، التي كانت تعني في الأصل عملية الاتصال أو مايتم إيصاله"( ).
تعني كلمة(Information) عند البحث عنها في المراجع الإنجليزية العربية بمعنى " المعلومات، المعطيات، البيانات، الحقائق، الوقائع، الإعلام"( ).
لكن إذا نظرنا إلى كلمة (Informatics)، لوجدناها " تعني علم المعلومات، أو علم المعلوماتية"( ).
يكشف قاموس الفلاسفة المدرسين محمولات هذا الاصطلاح "لتـأخذ سمات أنطولوجية ولها علاقة بعلم الوجود (ontological)، وإيتمولوجية ولها علاقة بأصل الكلمات وتاريخها (Etymologicla). وعلى هذا الأساس فإن هذا الاصطلاح لدى الفلاسفة المدرسين كان دائرة حول إعمال الفكر في تشكيل أطر، وأنساق وصفية، تسهل عملية إدراك عناصر الطبيعة التي تحيط بنا"( ).
ارتبط معنى كثير من الكلمات الإنجليزية دلاليا بكلمة (information)، "ككلمة (knowledge)، بمعنى المعرفة، أو العلم، أو الدراية، أو الاطلاع، و(intellect)، بمعنى الفكر والعقل والذكاء والفطنة وتبادل الأفكار والتي اشتقت منها كلمة(intelligence)، بمعنى الاستخبارات، و(acquaintance)، بمعنى التعرف أو الاطلاع، و(commanuication)، بمعنى المعلومة المبلغة أو تبادل الأفكار أو الآراء
والمعلومات أو الاتصال بوجهة عام، و (annunciation) بمعنى الإعلام البيان، و(respresentation)، بمعنى التصوير أو التمثيل، و(enlightenment)، بمعنى التنوير أو التنور"( ).
تعددت وجهات النظر بشأن المعلومات كمصطلح تبعا للجهة التي تتداولها. فيعرفها (Alter): "بأنها بيانات شكلها ومحتواها ملائم لاستخدام المعنين" ( )، ويراها(OBrien)، بأنها: " بيانات حولت لتصبح مفيدة وذات معنى لمستخدميها المعنيين"( ). أما (Laudon&Laudon)، فيعبر عنها" بالبيانات التي تم صياغتها بشكل ذي معنى ومفيد للأفراد" ( )، ويشير درويش إلى أن "استخدام المعلومات يساعد على صنع القرارات الاستراتيجية التي تحقق أهداف المنظمة بعيدة المدى، وعليه فإن هناك كثير من النظم التي بنيت بشكل متكامل ومتناسق لتجعل المنظمة تسير باتجاه أهدافها"( ).
ويذهب (Gandhi) إلى أن " المعلومات يمكن تطويرها إلى معرفة عندما يتم تحليلها ضمن ثقافة المنظمة"( ). أما غراب وحجازي فيذكر: "إن ثورة المعلومات والتقنية والاتصالات وثورة المعرفة ساهمت في تطوير أسلوب العمل الإداري الذي كان معتمدا على أسلوب التجربة والخطأ والعشوائية في صنع القرارات الاستراتيجية، والاتجاه إلى العمل بالأسلوب العلمي، وبعد تفجر ثورة المعلومات عزا اعتماد المنظمات على معالجة البيانات في صنع القرارات ورفع الكفاءه الإدارية"( ).
ويتفق(Boddy et al). مع هذا الرأي، حين أشار إليها على أساس كونها: "بيانات تم معالجتها وأصبح لها معنى وقيمة للمستلم، وأنها ذات صفة ذاتية، ولها عدة وجوه، فمن يعدها بيانات يراها الآخر معلومات"( ).
فيما عبر عنها قنديلجي والسامرائي بأنها:"عبارة عن بيانات تم معالجتها بغرض تحقيق هدف معين يقود إلى اتخاذ قرار، وتوصيل الحقائق والمفاهيم إلى الأفراد من أجل زيادة معرفتهم. فهي مجموعة البيانات المنظمة والمنسقة بطريقة توليفية مناسبة بحيث تعطي معنى خاص وتركيبة متجانسة من الأفكار والمفاهيم تمكن الإنسان من الاستفادة منها في الوصول إلى المعرفة واكتشافها"( ).
فيما ركز(Fernandez) على مواقع الأفراد في التنظيم، فقال: "إن مجموعة الحقائق قد تعد معلومات أو بيانات اعتمادا على من يستخدمها، فما يعده مدير المستوى الأدنى معلومات، يعدها المدير التنفيذي في الإدارة العليا بيانات"( ). بينما يشير قاسم على: "أن المعلومات ظاهرة أساسية، ومادة أولية ومورد لا غنى عنه في كافة النشاطات البشرية"( ). لكن بدوي عرفها: "بأنها البيانات والحقائق التي نحصل عليها عن طريق الملاحظة والتجربة، أو التعليم، والتي تتميز عن الأفكار والاراء. وتدقق هذه البيانات أو تنساب عن طريق قنوات ووسائل الاتصال المختلفة، وتستخدم اليوم الآلات كالحاسبات والأجهزة التقنية في ميدان جمع المعلومات ومعالجتها"( ).
في حين وصفها عبد الفتاح بأنها: "هي أي مادة موجودة في حيز الفضاء وفي المجال الحاسوبي، إدخال المعلومات ومعالجتها واسترجاعها وتخزينها واستخدامها بجميع أنواعها النصية والصوتية والتصويرية البيانية، معلومات مفيدة تدل على معنى تحققت نتائجها من خلال معالجة البيانات الخام في نظام حاسوبي، ولها معنى وإفادة، وهي عكس كلمة بيانات"( ).
وعلى الرغم من اختلاف التعريفات لمصطلح المعلومات، فقد أشار اليها(Debons)على :" أنها ظاهرة علمية تتضمن أربع دلالات أساسية هي"( ):
أولاً: التعبير عن حالة المعرفة، بمعنى التحول من حالة ذهنية إلى أخرى.
ثانياً: التعبير عن سلعة، بمعنى تمثيل العالم وما ينطوي عليه من أحداث وأشياء وحركات بصورة مادية يمكن تداولها والاستفادة منها.
ثالثا: التعبير عن عملية، بمعنى تحويل البيانات إلى وضع معرفي جديد.
رابعا: التعبير عن بيئة، بمعنى تطور التفاعل بين المتغيرات والظروف المحيطة بانتاجها واستخدامها.
تعرف المعلومات كمفهوم أكاديمي :"عبارة عن الوثائق والأخبار التي يتم الحصول عليها من المصادر المختلفة، وتشمل الحقائق والأفكار التي يتبادلها الناس في حياتهم العامة، ويكون ذلك التبادل عبر وسائل الاتصال المختلفة، وعبر مراكز ونظم المعلومات المختلفة "( ).
تعني المعلومات في الجانب السياسي، وكما وضحها الرمضاني: "بأنها الأداة التي من خلالها يتم تحويل البيئة الحركية إلى بيئة نفسية، والتي يتم بواسطتها إدراك الموقف السياسي"( ). تدرس في الجانب العسكري، وكما وضحها كلاوز فيتز: "بأنها مجموعة من المعارف المتعلقة بالعدو وموطنه،وتُعدُّ الأساس الذي نبني عليه أفكارنا وافعالنا"( ).
أشار قاموس المصطلحات العسكرية إليها على أنها: "تقرير أو وثيقة لم يجري تحليلها من كل صنف، وتتضمن تلك البيانات والنتف المأخوذة من المراصد والتقارير والإشاعات والتقارير الجوية والمصادر الأخرى، والتي بتحليلها وتقويمها تنتج استخبارات"( ).
أوجزت كلية الأركان العراقية المعلومات بأنها: "البيانات الغير معالجة أو المقيمة ومن كافة الأشكال، وتتضمن تلك المأخوذة من الرصد، والتقارير، والتصاوير الجوية، والمخططات العسكرية والخرائط، والمصادر الأخرى"( ).
تعقدت دلالات المصطلح عندما اقتحمت مادته في نسيج العلوم الحديثة، التي ساهمت في إعادة تشكيل معانيه لكي تتلائم مع طبيعة الوظيفة التي تمارسها مفردة البيانات في داخل سلسلة العمليات المعرفية المستخدمة لنقل المعرفة أو تبادلها في كيان كل علم من هذه العلوم، وعلى هذا الأساس أصبحت المعلومات تمثل منحى آخر يشمل ما يأتي( ):
أولاً: إشارةً أو رمزاً تصف نسقاً محدداً للبيانات، كما في النبضات الرقمية المستخدمة في أدوات الاتصال والحواسيب.
ثانياً: خاصية ملازمة يتم نقلها بين تعاقب أو مجموعة تعاقبات أو أنساق هيكلية لشيء من الاشياء، مثل التعاقبات الجينية، أو الرموز الثنائية الرقمية في برمجيات الحاسوب التي ينشأ عنها تأثيرات محددة.
ثالثا: شيء ما مثل رسالة، أو بيانات ميدانية، أو صورة تسوغ تغييرا ملموسا في إنشاء مفاهيم مشتركة بناء نظري، أو نسق معرفي نشا عن خبرة طبيعية أو عقلية.
ومن خلال ماورد أعلاه يصعب، إن لم يكن من المستحيل، حصر كل أو جل محاولات تعريف المعلومات، "فهناك وفق أحد التقديرات أكثر من أربعمئة تعريف للمعلومات، أسهم بها متخصصون ينتمون إلى مجالات مختلفة، وإلى ثقافات وبيئات مختلفة "( ).
وتأسيساً على ماتقدم آنفا فيمكن دمج التعاريف التقليدية مع التعاريف الحديثة، ونستخلص منهما: بأن المعلومات هي عبارة عن المعارف المكتسبة التي تواردت عبر أجيال متعاقبة نتيجة البحث أو التبادل المعرفي، وتتكون على شكل حقائق وبيانات أو افكار وأخبار ذات صلة حميمة بعمليات الاتصال، خزائنها وقاعدتها المادية الحديثة الحواسيب، وتلقي بنشاطاتها عبر عقد الشبكات الرقمية التي يمارسها الإنسان على خارطة مفردات الطبيعة ويحصل عليها كحقائق، فهي نتاج لأعمال بحث وتلقي، وفي حالة تطور وانبعاث يحاول المرء من خلالها إعادة تشكيل مفرداتها الخام ضمن إطار مفاهيمي مشترك، يحقق من خلاله عملية الاتصال بالغير، لترسيخ الإدراك التفاعلي، وتوجيه السلوك نحو المسارات المطلوبة.
برزت عدد من المصطلحات مع انطلاقة ثورة المعلومات لها علاقة بمفهوم المعلومات، وأشار إليها الدكتور عبد الفتاح في معجمه، وتضمن بعض التعاريف التي لها علاقة بتلك الثورة وما آلت إليه، والملحق(أ) يتضمن تلك المصطلحات والتعاريف.
المطلب الثاني
مكونات المعلومات ومنشؤها وخصائصها
تعد المعلومات "ظاهرة كونية أساسية لا نستطيع التعرف على كنهها على وجه اليقين، إلا أننا يمكن أن ندرك أثرها"( )، وأصبح إنتاج المعلومات وإنشاؤها عبارة عن صناعة لها سوق كبير لايختلف كثيرا عن أسواق السلع والخدمات، وللوقوف على مكونات المعلومات ومنشئها وخصائصها سيتم تقسيم المطلب إلى ثلاثة فروع: يتضمن الأول مكونات المعلومات، ويدرس الثاني منشأ المعلومات، ويبحث الثالث خصائص المعلومات .
الفرع الأول
مكونات المعلومات
تعد الكينونات المعلوماتية هي المحل الذي تتم في بيئته سلسلة من العمليات والمعالجات الرقمية، وتنشأ عنه، أو ترتبط به مجموعة من وشائج الارتباطات والتفاعلات مع كينونات أخرى، أو مع عناصر أخرى، لتنتج عنها مستويات معرفية جديدة في عملية لاحقة، وبصورة عامة "تنقسم الكيانات المعلوماتية التي تعد مورداً للمعرفة في فضاء المعلومات إلى ثلاث مستويات"( ):
اولاً. المستوى الأول: تُعدُّ البيانات هي المعطيات البكر، والأرقام والأصوات والجسور المرتبطة بالعالم الواقعي، "ويحتمل فيه أحداث وأفعال وتغيرات، وهي الحاضنة الأساسية لمعطيات أرقى تنبثق عنها نتيجة معالجة بكل أشكالها"( ).
ثانياً. المستوى الثاني: تشكل المعلومات كل أنواع البيانات والحقائق التي تم تجميعها بالملاحظة، أو المراقبة، أو التدوين - مسموعة كانت ام مرئية - وتمتاز بكونها قابلة للمعالجة بتقنيات الحاسوب والآليات المعلوماتية المتاحة، فتحول إلى خطاب يحمل دلالة معرفية قابلة للتفسيروالتداول.
ثالثاً. المستوى الثالث: تكون المعارف حصيلة تقطير للبيانات، والمعلومات لانتاج قواعد منطقية تصلح للتوظيف في تجاوز عقبات مماثلة، أو توليد سلوك ذكي يتسم بالخبرة والحنكة في معالجة المواقف، وتشمل عملية توصيف المعرفة اختزان المفردات، واختيار الآليات المناسبة لمعالجة البيانات والمعلومات، وفق شبكة العلاقات والقواعد التي تربط بين هذه المفردات في انموذج معلوماتي تتكامل فيه الأواصر القائمة بين هذه المفردات، وبشكل يوفر بيئة برمجية متكاملة تمتلك القدرة على صنع القرار، وتقوم محتوياته باستثمار قاعدة المعرفة في تحقيق الأهداف المحددة له.
الفرع الثاني
منشأ المعلومات
تعد المعلومات منتجاً ملازماً لحياة الإنسانية منذ وجودها، فكل عمل بشري هو منتج ومستهلك للمعلومات، وتعد من الموارد الأساسية في العصر الحديث. ظلت المعلومات ملاصقا لكل فعل، ويصعب فصلها، حتى أدركت حقيقتها على أنها عنصر قائم بذاته، ويمكن فصلها عن أساليب العمل، ويعود الفضل إلى الوسائل الألكترونية الحديثة في تعميق هذا الاتجاه، مما ولد ثورة المعلومات والتكنولوجيا والاتصالات، فترافقت الاتجاهات الثلاثة في وقت واحد، وعندما نسأل من أين تنشأ المعلومات ومصدر الحاجة إليها ؟ فالإجابةعلى السؤال "تبين أن المعلومات هي فكر إنساني يستند على أربعة عناصر هي: الموجودات، والأحداث، والعلاقات، والمفاهيم"( ) . وجميعها ذات صلة وثيقة بالمعلومات.
تحتاج الموجودات إلى المعلومات من أجل تصنيفها. فالأحداث يصاحبها فيض من المعلومات يشير إلى أزمتها، وامكانتها، وشواهدها، وفعالياتها، وعواقبها، ومن شارك فيها وتأثر بها، ولكن العلاقات تحتاج إلى المعلومات لتحديد طبيعة العلاقة، والأطراف المتفاعلة معها، ونطاق تداخلها، وشروط وجودها من عدمه. وأما المفاهيم، فالمعلومات هي مادتها الخام التي تستخلص منها بنى هذه المفاهيم.
تزداد القدرة على توليد المعلومات "كلما زادت عقد المجتمع، وتنوعت أنشطته، وتسارع ايقاع أحداثه، وزاد معدل استهلاكه إياها أيضا.وتعبر ظاهرة انفجار المعلومات صدى لهذا التعقد والتنوع والتسارع"( ) نتج عن هذه الظاهرة استحداث الكثير من المرادفات حول المجتمع الذي نعيشه، أونتطلع عليه وهو مايسمى اليوم بمجتمع المعلومات.
قام مجموعة من الفلاسفة ومؤرخي التكنولوجيا وعلماء الاجتماع بصياغة مصطلح مجتمع المعلومات، وأضافوا إلى معجم العصر قائمة من الأسماء، "وبدأت مع الألفية الثالثة، ومن أكثر المرادفات دلالة وشيوعاً: مجتمع ما بعد الصناعة، ومجتمع ثورة المعلومات، ومجتمع الموجه الثالثة. وأول من صاغه دانيال بيل"( ).وربما قد سبقه (ألان تورين) عالم الاجتماع الفرنسي، "وأحد أقطاب المدرسة البنوية في محاولته كشف اتساق النموذج الاجتماعي وتحليل الطبقية في المجتمع الحديث"( ).
اما المرادف الثاني فيمكن " اعتباره النظير الفلسفي لسابقه ذي الطابع التكنولوجي فرانسو ليوتار، الذي يرتبط فية موضوع بحثنا. ويظهر تغير طبيعة المعرفة وآليات إنشائها وانتاجها وتواصلها داخل المجتمع على أثر انتشار الكمبيوتر، ونظم المعلومات "( ).
يعد الياباني ماسودا الذي قدم دراسته الشهيرة (عن مجتمع المعلومات عام2000)، "وطرح فيها تصوره عن تحول مجتمع اليابان إلى مجتمع مغاير بشدة، نتيجة للنشأة الجديدة لمجتمع المعرفة والمعلومات، والتي جعلته مغايرا في أشكال تنظيماته ومؤسساته وصناعاته، وأدوار أفراده وحكامه، ونسق القيم والمعايير التي تولد الآليات، وتحكم العلاقات بين الأفراد والجماعات والمؤسسات داخل المجتمع"( ).
تكلم الفين توفلر عن حركة الارتقاء الحضاري مبشرا بقدوم موجه ثالثة - بعد موجتي الزراعة والصناعة-تحمل في طياتها أنماطا جديدة للحياة، "من أبرز ملامح هذا النمط المجتمعي الجديد استخدامه مصادر طاقة متنوعة ومتجددة، وطرق إنتاج جديدة، أساس قيامها هو ثورة المعلومات، تضفي على علاقات مؤسساته اختلافاً حاداً عن تلك التي عهدناها خلال الموجة الثانية"( ).
أصبحت بعض الاصطلاحات التي رافقت نشأة المعلومات وثورتها جزءًا من مسيرتها ضمن ثقافة المجتمع العامة، وعلى سبيل المثال لاالحصر: عصر الكمبيوتر، ثورة الألكترونيات، انفجار المعلومات، ثورة المعلومات، ثورة العلم والتكنولوجيا، ثورة الاتصالات، عصر اقتصاد المعرفة.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم December 16, 2016, 05:34 PM
 


الفرع الثالث
خصائص المعلومات
حدد بعض الباحثين ومنهم (McGarry) في عقد الثمانينات من القرن الماضي بعض الخصائص للمعلومات منها( ):
أولاً: أنها أقرب للترادف مع الحقائق.
ثانياً: لها تأثير تحويلي، أو تدعيمي على مايعرفه الإنسان.
ثالثا: تستخدم كعامل مساعد في اتخاذ القرارات.
رابعا: هي حرية الاختيار للإنسان.
خامساً: هي عنصر ضروري في مواقف الاختبار.
سادساً: هي المادة الخام التي نستخلص منها المعرفة.
ثمرات الخصائص الجديدة للمعلومات
تعد التطورات المتسارعة التي امتازت بها المعلومات، والفضاء المعلوماتي الذي ترتكز جذورها في تربته غير المرئية، جعلها تثمر بخصائص كثيرة نجمل بعضها بما يأتي( ):
أولاً: خاصية التميع والسيولة: تُعدُّ المعلومات ذات قدرة هائلة على إعادة التشكيل والصياغة، ويمكن تمثيل المعلومات نفسها في صورة قوائم، أو اشكال بيانية، أو رسوم متحركة، أو أصوات ناطقة، وتستغل أجهزة الإعلام بشكل أساسي ودائم، وتظهر خاصية الميع والسيولة في رسائلها الإعلامية، وتتلون بزتها بما فيه مصلحة المعلن أو المهيمن.
ثانياً: المعلومات قابلة للمشاركة: تكمن خاصية المعلومات كموجودات في قابليتها للمشاركة بين أي عدد من الاشخاص، أو مناطق التجارة والأعمال، والمنظمات والمؤسسات، ولا يوجد أي تلازم منطقي لحصول نقصان من قيمتها بالنسبة لمستثمريها كنتيجة لتعدد استخداماتها. يمكن أن تكون الموجودات المعلوماتية بحوزتك، وحوزة الغير، وبنفس الخصائص الذاتية والوظيفية، والفرق بينهما هو اختلاف اللغة، "وتؤدي عملية المشاركة في المعلومات إلى مضاعفة قيمتها; وكلما ازداد عدد الأشخاص الذين يستخدمونها، ازداد ثراؤها الوجودي، وعمق توظيفها المعرفي، وازداد حجم المنافع الاقتصادية المستخلصة منها، ومن يمتلك المعلومات الأفضل، سيمتلك فرصة التفوق على الغير، وخاصة المعلومات المهمة، والتي يتم حصرها وراء جدار معلوماتية، ومنع الغير من الوصول إليها، ولا تتوقف المعلومات بخاصية المشاركة بحسب، بل في خاصية المضاعفة والتكرار"( ).
ثالثا: تتسم المعلومات بتوسع تقنيتها وأهمية ركائزها: أصبحت المعلومات وتقنيتها تمثل البنيان والركائز الأساسية للتنمية الصناعية والزراعية والسياحية والاجتماعية والتعليمية والثقافية، والتي تعتمد على تزايد المدخل التقني في الأداء، وبروز تأثيرها."ومن نتاجها انتشار استخدام الإنسان الآلي (الروبوت) في الإنتاج الصناعي والحجز الآلي التلقائي في المواصلات والفنادق والمطاعم. كما أن مجالات الأمن والدفاع عن الدول والامم في عصر ثورة المعلومات يعتمد مباشرة على تكنولوجيا الفضاء واستكشاف المعلومة واستقرائها وتحليلها واستنتاج مؤشرات مفيدة منها"( ).
رابعا: قابلية نقلها عبر مسارات محددة: يمكن نقل المعلومات بعدة طرق، أو مايطلق عليه بالانتقال الموجه، أو بثها بشكل اعتيادي على المشاع لمن يريد استقبالها، فهي تمتاز بالمرونة أثناء عملية نقلها.
خامساً: تتسم العناصر المادية بالندرة، وهو أساس اقتصادياتها، وتتميز المعلومات بالوفرة، فيسعى منتجوها وضع قيود عليها لتخضع لقوانين العرض والطلب.
سادساً: تزداد قيمة المعلومات بزيادة حجم استخدامها: لا تعاني المعلومات أي استهلاك، كما تعاني الأجهزة المادية. وتزداد قيمة المعلومات كلما زاد حجم استخدامها، ولهذا السبب هناك ارتباط وثيق بين معدل استهلاك المجتمعات للمعلومات، وقدرتها على توليد المعارف، "لذا فإن هناك مسألة جوهرية أخرى لا بد من ذكرها، وهي ترتبط بقدرة صناع القرار على قراءة المعلومات، وسبر محتواها المعرفي، لأن نوعية القرار المصنوع يعتمد على دقتها وموضوعيتها، وقدرة صانع القرار على تفسيرها، وتوظيفها لاتخاذ القرار الصائب للحالة المطروحة أمامه"( ).
سابعاً: المعلومات قابلة للتلف والاندثار: تكون المعلومات عرضة للتلف، أو الفناء مع مرور الزمن، شأنها مثل بقية الموجودات الاقتصادية،وتعتمد سرعة فقدانها للقيمة الكامنة بمفرداتها، وتمتلك عمراً مثمراً وبعداً زمنياً عند المستوى العملياتي، وتقتصر قيمة المعلومات على أحدث البيانات التي تخص الدراسة، وتطرح المنظمة المعلومات التي تجاوزت البعد الزمني لصلاحية استخدامها.
ثامناً: تزداد قيمة المعلومات بزيادة دقتها: "كلما كانت المعلومات دقيقة تصبح أكثر فائدة وذات قيمة أعلى، ويعتمد مستوى الدقة في البيانات لحد كبير على طبيعة المعلومات والآلية المقترحة لاستخدامها"( ). يجب أن تكون بعض أنواع المعلومات دقيقة بنسبة (100%)، لأنه يعتبر مطلب أساسي لصحة استخدامها، كما في الأمور المتعلقة بصحة الإنسان وسلامته، أو في عمر المحركات الخاصة بالطائرات والسفن الفضائية. بينما تقل الدقة لبعض المعلومات إلى مستوى أدنى كما هي الحال مع المعلومات التي تسير دفة الأمور اليومية.
تاسعاً: الشك في المعلومات: يشوب معظم المعلومات درجة الشك وعدم اليقين، إذ لا يمكن الحكم إلا على بعضها بصفة نهائية، لكن يجب أن لا ننظر إليه كدليل على عدم كفاية المبادئ العلمية، أو عدم صحة الافتراضات، أو عدم دقة أجهزة التقاط المعلومات، أو عدم صفاء قنوات تبادلها. وبدد ديفيد هيوم أي أمل للعلم حينما قال: "لايمكن الوصول إلى اليقين، فأقصى ماتستطيع قوانين العلم ونظرياته أن تدعي هو انها احتمالية"( ). وتفرض الدوافع النظرية والعلمية ضرورة أن تجمع نظم المعلومات بين القدرة على التعامل مع القاطع والمحتمل، مع الواضح والملتبس، مع الحدود الفاصلة ومناطق الضلال المتداخلة، وان نطبق ما يوصي به الحدث والعقل، عندما لا تجدي القواعد والمبادئ حلا قاطعا.
عاشراً: سهولة نسخ المعلومات: إن أهم ما يميز المعلومات هو سهولة نسخها، ويستطيع مستقبل المعلومة نسخ ما يتلقى من معلومات بوسائل ميسرة للغاية، ويشكل ذلك عقبة كبرى أمام تشريعات حماية الملكية الخاصة للمعلومات.
حادي عشر: تزداد قيمة المعلومات عند انضمامها إلى معلومات أخرى: عند انضمام معلومات إلى معلومات من نوع آخر، ربما ستنتج معلومات ذات قيمة عليا، فحينما تتطابق معلومات المصادر، أو المتعاونيين مع التصوير الجوي بخصوص هدف من الأهداف العسكرية، تعد معلومات المصدرين مهمة بحد ذاتها. وستصبح المعلومات المستحدثة من خليطهما المتجانس بالغة الأهمية من منظور عسكري. ولا يمكن في كثير من الأحيان إدماج البيانات والمعلومات وتوحيدها في قالب منطقي سليم، دون تبني سياسية محكمة ترتكز على آلية ذات دلالة عملية، وتترجم فيها المتغيرات المتباينة ظاهرياً لتصبح صورة واضحة لاستثمار الواقع.
وتأسيساً على ماتقدم، يمكن القول أن المعلومات ظاهرة أساسية ومستمرة تدخل في أي نشاط بشري أيا كانت طبيعته. تحدد المعلومات علاقة الإنسان بخالقه، وعلاقته بمجتمعه وبيئته، وعلاقة المجتمعات مع بعضها في السياسة والاقتصاد وإدارة المصالح. تستمر المعلومات في حالة تطور ونمو خصائصها، ومادام هذا المصطلح يتفاعل مع الفضاء المعلوماتي فلا تتحدد خصائصه ضمن هذه الفترة الزمنية، وسينتج عنها خصائص أخرى تتفاعل مع الأجيال القادمة.
المطلب الثالث
أنواع المعلومات ومصادرها

الفرع الأول: أنواع المعلومات
تختلف طبيعة جمع المعلومات باختلاف المعلومات المطلوبة. فوزارة الدفاع مثلاً تحتاج إلى معلومات عسكرية عن دولة الخصم (قواتها، تعبئتها، تدريبها، تسليحها، جغرافيتها.....). وتحتاج وزارة الخارجية إلى معلومات سياسية، بينما تحتاج وزارة العلوم والتكنولوجيا إلى معلومات علمية، أما رئاسة الدولة فإنها تحتاج إلى كافة المعلومات التي تتعلق بالجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والمعلوماتية..." ويمكن تقسيم المعلومات طبقاً للمستوى الذي يحتاج اليها، إلى"( ):
أولاً: المعلومات الاستراتيجية: وهي المعلومات التي يجب توفرها لخدمة متخذ القرار على المستوى الاستراتيجي السياسي/العسكري. وعدم تقدير أهميتها يسبب خطأً في عملية اتخاذ القرار، ومن الأمثلة التاريخية خطأ الإدارة الأمريكية في تقييم طبيعة مسرح العمليات، وتوقع الأحداث والمستجدات الدولية، عندما قررت التدخل في فيتنام، مما كلفها خسائر مادية وبشرية كبيرة، وكذلك الخطأ الذي وقع فيه الاتحاد السوفيتي سابقا، عندما قرر التدخل المباشر في أفغانستان.
تتضمن المعلومات الاستراتيجية " كافة المعلومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الواجب توفرها إلى متخذي القرار، إضافة إلى المعلومات التالية"( ):
أ. طبيعة مسارح العمليات .
ب. القوة العسكرية والقدرة القتالية للقوات المسلحة المعادية، أو المحتمل أن تواجهها قواتنا، ومدى احتمالات استخدامها لأسلحة التدمير الشامل .
ج. القدرة القتالية للقوات المسلحة الصديقة، والتي يمكن الحصول على تعاونها في فترة الحرب.
د. معلومات عن التطور التكنولوجي في التسليح، ووسائل التدريب.
هـ. معلومات عن تطور تكنولوجيا الاتصالات، ودورها في وسائل القيادة و السيطرة.
و. الأحداث والمتغيرات الدولية في المنطقة.
ز. الموقف السياسي الداخلي في البلد الخصم – درجة استقراره - العلاقات بين الأحزاب السياسية، وعلاقة الشعب بها، وعلاقتها مع القوات المسلحة، والبرامج السياسية.
ح. الاتجاه العام للسياسية الخارجية للحكومة الخصم - طبيعة علاقتها مع دول أخرى- المعاهدات والاتفاقيات - التناقضات بين الدول والأحلاف.
ثانياً: المعلومات العمليّاتية: هي المعلومات الضرورية اللازمة لتخطيط وإدارة العمليات، وتشمل:
أ. معلومات عن الأرض والطقس، وتأثيرها على العمليات العسكرية.
ب. تأليف وانفتاح قوات الخصم الرئيسية وقوات الاحتياط، ومناطق انفتاحها.
ج. مراكز القيادة والسيطرة للخصم، وعقد المواصلات المهمة، والأهداف الحيوية ضمن ساحة العمليات.
د. المنشآت والمناطق الإدارية، وخطوط المواصلات، ومصادر الإسناد اللوجستي.
ثالثا: المعلومات التَعبويّة: وهي المعلومات التي تخدم قادة التشكيلات والوحدات، وتشمل:
أ. طوبوغرافية الأرض و تأثيرها على العمليات العسكرية.
ب. حجم وتنظيم وتسليح العدو واحتياطه .
ج. مستوى تدريب القادة والقيادات والقوات، وأماكن تمركزها.
د. نوعية التسليح المتيسر لهذه القوات وخصائصها.
هـ. نوايا العدو في استخدام أسلحة التدمير الشامل.

الفرع الثاني: مصادر المعلومات
تعد المعلومات بأنها كافة الأخبار والمواد والوثائق التي يتم الحصول عليها من المصادر المختلفة، لذا فإن المعلومة لها ارتباط بالمصدر، وله الدور الكبير في إيجادها ونقلها.
المصدر: "هو أصل الكلمة التي تصدر عنها صوادر الأفعال وتفسيره، والمصادر كانت أول الكلام، كقولك الذهاب والسمع والحفظ، فنقول ذهب - ذهاباً، وسمع- سماعاً، وحفظ – حفظاً"( ). والمصدر"هو من مصادر الأفعال ومستمر في فعله"( ).
عرف المصدر في العصر الحديث بأنه" المنبع الذي تأخذ منه المعلومات"( ). وعند جمع هذه المعلومات من مصادرها المختلفة، وإجراء عملية الدمج والتقاطع عليها، واخضاعها لعملية التقويم والتفسير، ستصبح هذه المعلومات حقائق، أو معارف، ويجب أن توثق وتثبت في كتب ونشرات، أو اقراص ألكترونية أو شرائح سمعية وبصرية، ومايطلق عليه بوعاء المعلومات.
يعد الوعاء: "هو ظرف الشيء، وجمعه أوعية، ووعي الشيء في الوعاء أي جمعه فيه". وفي حديث أبي هريرة : (حفظت عن رسول الله  وعاءين من العلم) ; أراد الكناية عن محل العلم وجمعه، فاستعار له الوعاء، والوعاء أشمل من المصدر، والمصدر "اشتق من الفعل ووضعت مشتقاته في وعاء"( ).
يشمل مصدر المعلومات مرسل المعلومات، أو الشخص المسؤول عن إيصال المعلومات، وهذا لا يكفي من دون تدخل عناصر أخرى من قنوات أو وسائل الاتصال. لذا فإننا نرى أن قناة الاتصال المستخدمة في حقل الاتصال هي قرب دلالة على عبارة المصدر المستخدمة في حقل المكتبات والمعلومات.
تمثل مصادر المعلومات "جميع الأوعية والوسائل، والقنوات التي يمكن عن طريقها نقل المعلومات إلى الجهة المستفيدة منها منذ نشوئها وحتى عصرنا الحالي; ويعني هذا في مجال علم المكتبات والمعلومات كل مايمكن جمعه، أو حفظه وتنظيمه، واسترجاعه بغرض تقديمه إلى المستفيدين"( ).
ويمكن أن تكون مصادر المعلومات بأنها:" نظام اتصال في أي وسط يعتمد على فئتين أساسيتين من مصادر المعلومات، قد تكون إحداهما وثائقية تمد المستفيدين بالمعلومات سواء كانت في المكتبة أو في أحد مراكز المعلومات، أو كجزء من خدمات المعلومات، والأخرى غير وثائقية، أو ما تعرف بالشخصية أو الغير رسمية، والتي تمثل فرد أو هيئة لديها القدرة على اعطاء ردود موثق فيها للإجابة عن الاسفسارات العلمية أو التقنية"( ).
ويرى آخرون أن مصادر المعلومات "تشمل كافة المواد التي تحتوي على معلومات يمكن الإفادة منها لأي غرض من الأغراض"( ). لكن التطورات الكبيرة في مجال النشاط العلمي التي حدثت في القرن العشرين "انعكست على إيجاد مصادر تكون أقل كلفة وأكثر استيعابا للمعلومات، لحل مشاكل المكتبات ومراكز المعلومات"( ).
تعد العمليات الفنية الحديثة المتبعة لجمع المعلومات من مصادرها وإرسالها إلى مراكز المعلومات من الأمور المهمة في العصر الحالي، نظراً لما تقوم به من اختيار وتجميع وتحليل المعلومات باعتبارها مسؤوليات أساسية، وتركز على التكشيف والاستخلاص والإفادة منها في مراكز المعلومات.
اختزلت المسافات وفتحت افاق جديدة بين الانسان وتقنيات الاجهزة الحديثة مع بداية ثورة المعلومات وولادت علوم جديدة في ارحام العلوم التقليدية المعروفة وظهور التخصص الموضوعي والتداخل مابين العلوم ناهيك عن ظهور الحاسبات في الجيل الأول عام (1948 م) وما رافقها من تطورات في صناعة وتطور وسائل الاتصال عن بعد والتي ربطت بقاع العالم بعضها بالبعض عبر شبكة من الاتصالات للمعلومات السمعية والبصرية والنصية، وتمكن فكر الانسان المبدع من تحويل الكلمات المكتوبة إلى اشارات رقمية تتعامل مع الحاسبات، وإلى اشارات قياسية تتناقلها وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية. وأصبحت المعلومات اكثر اتاحة وتنوعت كمياتها واوعيتها، وصارت مصادر المعلومات التقليدية في المكتبات لا تسد ولا تشبع حاجات المستفيدين، واتجهت الانظار إلى خارج اسوار المكتبات، واتخذت المعلومات سلعة وراسمال جديد وبات التعامل معها كمورد استراتيجي في الحياة الاقتصادية مما جعلها ان تتاقلم وتتوائم مع بيئة تكنولوجية جديدة قادرة ان تلبي الاحتياجات المتعددة والمتنامية للمجتمع.
تعددت أشكال مصادر المعلومات التي جاءت عبر مراحل التاريخ فمنها: "قد تكون وثائقية رسمية، أو غير رسمية، وغير وثائقية صادرة من جهة، تعتمد تلك الجهة المسؤولة عن إصدارها، سواء كانت حكومية، أو منظمات إقليمية أو دولية. إلا أن هذه المصادر يمكن تقسيمها مادياً وعبر التاريخ إلى نوعين"( ). أحدهما يمثل الحالة التاريخية لمصادر المعلومات، واما الثاني يمثل التطور النوعي لها، والشكلين (7،8) يوضحان مصادر وأوعية المعلومات وتطورها نوعيا وتاريخيا.



الشكل (7) يوضح مصادر وأوعية المعلومات عبر مراحل التاريخ




















نقلاً عن د.عامر، مصطفى ابراهيم ، د. فاضل ربحي، د.إيمان السامرائي: مصادر المعلومات 2000 ص 16 - 21


الشكل (8) التطور النوعي لمصادر المعلومات















نقلاً عن المصدر د. محمد فتحي عبد الهادي: مقدمه في علم المعلومات، 1984، ص84 .

تتواجد مصادر عديدة للمعلومات في عصرنا الحالي، منها: "الدوريات، والكتب، وتقارير البحوث، والبيانات، والأوراق المقدمة إلى الندوات والمؤتمرات، والرسائل الجامعية، وبراءات الاختراع، والمعايير الموحدة، وكذلك النشر المصغر، وهو ما يعني إعادة تسجيل النصوص المكتوبة على هيئة كتب ودوريات في شكل مصغر، أو جيل معلومات جديدة في شكل مصغر، مثل الميكروفلم، والميكروفيش، والشرائح، والأشرطة، والأقراص، وغيرها"( ).
حقق استخدام الميكروفلم وحده في مراكز المعلومات الإعلامية وفراً يصل إلى مابين 95-99%، من الحيز المطلوب لحفظ المعلومات، كما أدت الطفرة الهائلة لانتاج المعلومات إلى طفرة مشابهة في مجال تخزين المعلومات واسترجاعها، "كما استخدم الحاسب الألكتروني في تحقيق التوحيد القياسي لمقاسات صور الوثائق بعد فترة من المعانات بسبب تباين أحجامها، وقد انخفضت كلفة التخزين، وارتفعت سرعة استرجاع المعلومات إلى قرابة 10% في السنة الواحدة"( ).
تتواجد في دول العالم المختلفة "حوالي (116) مكتبة قومية، يبلغ رصيدها من المجلدات حوالي (160) مليون مجلد، ويوجد ما يقارب من (120) وكالة أنباء دولية ووطنية تعمل في مجال المعلومات والأخبار، وتبث يومياً أكثر من نصف مليون خبر ومعلومة، ربعها على الأقل مسجل بالصوت والصورة"( ).
توفر الأقمار الصناعية كمّاً كبيراً ومتنوعاً من المعلومات التي تفيد في كافة مجالات التنمية بشكل مباشر، وبدونها لا تستطيع أي دولة نامية أن تخطط على نحو فعال لبرامجها التنموية المختلفة، "وغالبا ما تتاح المعلومات من هذه المصادر بسهولة للشركات التابعة للدول المتقدمة، وتحجب المعلومات الهامة عن الدول النامية"( ).
يمكن إضافة مجموعة من المصادر الحديثة في الوقت الحالي للحصول على المعلومات، إضافة إلى ما ورد آنفا، "وتشمل مصادر جمع المعلومات الحديثة ما يأتي "( ):
أ.المصادر السرِّية: وهي تلك المصادر التي تقوم بجمع المعلومات بطريقة سرية، ويمكن تقسيمها إلى ما يأتي :
(1). مصادر الخدمة السرية البشرية: هم مجموعة من الوكلاء المتدربين والمحترفين، الذين يعملون في منظمة سرية، واجباتهم تمثل حجم العمل الخاص الموكلين به للحصول على المعلومات السرية، والتي تشمل الجوانب (العسكرية – السياسية - الاقتصادية..... إلخ )، والتي تكشف نوايا الدول المستهدفة، والتي يصعب الحصول عليها بطرق أخرى.
(2). مصادر الخدمة الفنية، وتشمل: أجهزة الاستطلاع اللاسلكي، واللاسلكي الفني، والراداري السوقي، والاستطلاع الجوي السوقي، والاستطلاع العميق، والاستطلاع الفضائي.
ب.المصادر العلنية: هي المصادر المكشوفة التي يمكن الاعتماد عليها في جمع المعلومات من خلال نشاطات هيئات مختلفة ( الملحقيات العسكرية، والتجارية، والبحرية، والجوية، والثقافية - وزارة الخارجية - وزارة الإعلام .....إلخ )، وتشمل:
(1). المطبوعات: ( صحف – مجلات – كراسات – أبحاث ....إلخ).
(2). محطات الإذاعة والتلفزيون: (خطابات المسؤولين - البرامج الخاصة .....إلخ).
(3). الاستعراضات والتمارين والمناورات العسكرية.
(4). المعارض: (العسكرية – العلمية – التجارية – الثقافية .....إلخ).
(5). مصادر علنية ذات طبيعة خاصة، وتشمل: (المحادثة - الاستماع والتنصت – المراقبةالبصرية – الزيارات – الرحلات - وسائل الإعلام).
وتأسيسا على ماتقدم، فإن المعلومات مهما تعددت تعاريفها ومفاهيمها والاصطلاحات التي ولدت، وستولد عنها في المستقبل، ومصادرها، وأوعيتها، ونشأتها، وتعدد خواصها، فإنها في النهاية هي العنصر الأساسي الذي يحتاج إليه صانعوا ومتخذوا القرارات في كافة الجوانب؛ السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية.
أصبحت المعلومات ذات أهمية بالغة في عصرنا الحالي، الذي تشن فية الحروب المعاصرة، ولم تعد تدخل في باب التكتيك، بل في باب الاستراتيجية الهامة والخطيرة، والمعلومات المطلوبة تشمل:المعلومات الاستراتيجية المتعلقة بالجوانب السياسية والاقتصادية والعلمية والجغرافية العسكرية والمواصلات، والعوامل النفسانية والاجتماعية وأعمال التخريب المادي والمعنوي، والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة للخصم.
تعد المعلومات هي العنصر الأساسي في كل شيء، فهي عين القيادة وأذنها، فبموجبها توضع الخطط الدقيقة، وتقاد الأمة إلى شاطئ الأمان لتحقيق أهدافها وبناء مجتمعها بالطرق العلمية السليمة.
ينتج عصر المعلومات تأثيرات اجتماعية ونفسية واخلاقية وقانونية......الخ. فسيل المعلومات يؤثر على الانسان وعالمه الروحي وثقافته الشخصية وسلوكيته على نمط استهلاكه وانتاجه.
تعمل مخرجات ثورة المعلومات الجديدة على اعادة وتوزيع واكتساب واستثمار المعلومات بين الناس، وتخلق اوضاعاً جديدة بينه حسب موقعهم في بيئة المعلومات وشبكاتها وقنواتها.
تنشأ الحاجة إلى اعاة النظر في مفاهيم الديمقراطية المعروفة تقليدياً، وتزداد الحاجة إلى استيعاب الديمقراطية المعلومية كمفهوم ووعي وممارسة، وتبرز إلى الساحة مسألة الدور والتأثير الذي يمكن ان تقوم بهما المعلوماتية ويتماشى مع تقنيات العصر الحديث وأثره على المجمتع.
يتوسم عصر المعلومات بتيارات واتجاهات ايديولوجية تميزه وتنسجم معه ايضاً، وهذة السمات والتوجهات تلتقي في نظريات المجتمع الصناعي والمجتمع المعلوماتي وتتناغم فيما بينهما ضمن نظريات الحداثة ومابعدها والتي ساعدت على طرح الخيارات والبدائل لتطور الانسانية والبشرية من منظور كوني وأكتسابها طابعاً اعلاميأ شاملاً، واخذ المجتمع يوصف ويوسم على الاغلب بأعتباره مجتمع معلومات يركز اهتمامه على المراحل الحديثة والمعاصرة والتي تعطي دوراً للمعرفة والعلم والمعلومات ركناً اساسياً في صياغته وأعتباره من الاركان الاساسية في المنظومات الفكرية الاجتماعية المعاصرة.


المبحث الثاني
المعلومات وعلاقتها بالمعرفة

رافقت المعرفة منذ القدم المعلومات، وتحدث عنها الفلاسفة والمفكرين بمختلف الأطياف البشرية، وأكد عليها القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وكان لها الدور المؤثر في تطوير المجتمعات وبمختلف الجوانب الإنسانية.
دخل العالم عصر ثورة المعلومات، والتي غطت نشاطاتها كافة أرجاء المعمورة، وتفاعلت مع كافة العناصر التي رافقتها، والمعرفة هي جزء من تلك العناصر، لذا نجد أن المعلومات قد دخلت عنصر رئيسيا في فهم مصطلح المعرفة، وأن تقسيم المجتمعات وفق المراحل التطورية عبر العصور التاريخية بأشكالها الثلاث (الزراعية – الصناعية - المعرفية)، إلا لتشخيص المستوى المعلوماتي والمعرفي لتلك المجتمعات، وبينما تميزت معلومات المجتمع الزراعي بالبساطة والقلة، والتي تم مناقشتها في الفصل الأول، إلا أنها وضعت القواعد والأساسيات لاتساع وتوافر المعلومات والمعرفة ذاتها، وهي التي نقلت العالم إلى المجتمع الصناعي، وإن ازدياد هذا الاتساع والتوافر هو الذي حقق الانتقال الفعلي إلى مجتمع ثورة المعلومات، أو ما يطلق عليه مجتمع المعرفة. فالمعلومات هي المادة الأولية الأساسية وثمرتها هي المعرفة.
استخدم مصطلح المعرفة بصورة واسعة، وجاء نتيجة لتراكم معلوماتي نشأ بخواص متطورة لا تحتاج سوى بذل الجهود من أجل تنظيمه وتوظيفه، وبما يجعله أكثر تيسيرا وفاعلية وكفاءة. ولكي يحاط موضوع المعرفة وعلاقته بالمعلومات وما لهما من علاقة في عملية صنع واتخاذ القرار بشمولية أكبر، فلابد من تصنيفه من قبل الباحث إلى ثلاثة مطاليب: يشمل المطلب الأول مفهوم المعرفة وأهميتها، ويبحث المطلب الثاني المعرفة كحقيقة معلوماتية وعلمية، أما المطلب الأخير فيدرس المعرفة ودورها في صنع واتخاذ القرار.

المطلب الأول
مفهوم المعرفة وأهميتها
وجد الباحثون المتخصصون في دراسة موضوع المعرفة مفاهيم كثيرة لها، وخاصة بعد ظهور الثورة التكنولوجية في القرن التاسع عشر، وتعززت خلال القرن العشرين.
تطورت تلك المفاهيم التي تتعلق بمصطلح المعرفة بعد ثورة المعلومات، وقد أدلى كثير من الباحيثين المتخصصين في تعميق مفومها الجديد.
عرف (Turban&potter) المعرفة على أنها: "المعلومات التي يتم تنظيمها ومعالجتها لغرض الفهم، والدراسة، والممارسة، والتعلم، ومن ثم التطبيق في الأعمال، أو لحل المشكلات وانجاز العمل"( ). لكن (Fernandez) ينظر إلى المعرفة على أنها: "اختلاف عن البيانات والمعلومات بنظرتين: الأولى تعد المعرفة في المستوى الأعلى في الهرم الإداري، ثم المعلومات في المستوى المتوسط، فالبيانات في المستوى الأدنى، وبهذا فإن المعرفة تكون ذات قيمة أعلى من الاثنين. أما الثانية فتعرف المعرفة بأنها الاعتقاد السائد للعلاقات حول المفاهيم ذات العلاقة ضمن نطاق محدود. فالمعرفة تساعد في انتاج المعلومات من البيانات، المعلومات ذات القيمة الأكبر من معلومات ذات قيمة أقل"( ) .
فيما يشير(Daft)على أنها "خلاصة المعلومات المستحصلة بعد أن جرى ربطها بمعلومات أخرى تم تحليلها، وتفسيرها، ومقارنتها بما يراد معرفته"( ).
لكن دروش عرفها: "بأنها مجموعة مستخلصة من المعلومات، مرتبطة بمجموعة معلومات أخرى لتصبح معرفة يستخدمها الإنسان، فالكتب تحتوي على المعلومات ولا تصبح معرفة ما لم يستوعبها العقل، ويستخدمها في موضع التطبيق العملي، والمعرفة مخزونة في عقول العاملين في المنظمة وليس في قاعدة البيانات"( ). ويرى(Vail) أن المعرفة: "هي رأس مال فكري وقيمة مضافة، ولا تعد كذلك إلا إذا اكتشفت واستثمرت من قبل المنظمة، وتم تحويلها إلى قيمة لخلق الثروة من خلال التطبيق"( ).
ويشيران(Ludon&Ludon) أن المعرفة: "عبارة عن بناء فكري ينشأ من خلال قوة العقل البشري"( ). لكن (Badarco) يرى أن المعرفة هي: "الحكمة أو الخبره الهندسية أو التسويقية التي يمكن أن تُعدُّ عامل مهم في نجاح الشركات، وهذه الخبرة ممكن بيعها، أو استخدامها في تطوير منتج أو صناعة منتجات جديدة"( ).
أما محجوب فيشير إلى المعرفة على أنها: "مجموعة من المعاني والمعتقدات والمفاهيم الذهنية للإجابة عن تساؤلات الإنسان وتحقيق طموحاته ورغباته وابداعه، لمعرفة واستدراك الأمور والأشياء المحيطة به"( ).
وتأسيساً على ما ورد آنفا، فإننا نجد من الصعوبة وضع مفهوم موحد وشامل لمصطلح المعرفة، بسبب اختلاف وجهات النظر لدى الكتاب والمدارس التي ينتمون إليها، ولكن كان جل تركيزهم يشير إلى أن المعرفة مجموعة متراكمة من المعلومات والأفكار، ومن هنا يتضح بأن المعلومات والأفكار لها دور بارز في انتاج وتطوير المعرفة لدى المنظمات.
ومهما تكن الصعوبات والاختلافات في الآراء والأفكار لدى الباحثين، فإن المعرفة في رأي الباحث: هي ناتج الدراسة والتحليل والتقويم للمعلومات والبيانات، يضاف إليها المهارات والخبرات والحكمة والذكاء والقدرات المعرفية الضمنية والواضحة.
تعد أهمية المعرفة باعتبارها المصدر الاستراتيجي الأكثر ضرورة في تعزيز وبناء الميزة التنافسية، "وتؤكد بعض الدراسات على أن المعرفة هي القوة والثروة الأكثر أهمية في ظل ثورة المعلومات وعصر المعلوماتية"( ). فيما يشير البعض إلى أن "المعرفة أصبحت قوة استراتيجية كبيرة في الدول الغربية، كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان ودول أوربا بصورة خاصة، كما وأنها تشكل ميزة استراتيجية في أي مكان على المدى البعيد في مجال الإدارة والتكنولوجيا"( ).
ومع انطلاقة الألفية الثالثة أصبحت المعرفة المورد التنظيمي الحاسم الذي يحقق التحدي والمنافسة. "ولهذا السبب لجأت كثير من المنظمات إلى تقوية وتنمية المعرفة المتوفرة لدى أفرادها العاملين، واعتبرتهم موجوداً معرفياً في المنظمة"( ).
لقد أظهرت الاكتشافات العلمية المتسارعة أهمية الدور الذي باتت تلعبه المعرفة على كافة الأصعدة والمستويات، "فكثرت الأبحاث الهادفة إلى امتلاك المعرفة واستثمارها، وضرورة تحديد الإطار العام للاستراتيجية الملائمة لإدارتها"( ). كما إن" المعرفة تمكن معظم العلاقات التنظيمية من مد جذورها لوجود الثقة المستندة التي تعتمد على السلوك التنبؤي نتيجة التفاعلات التي ينتج عنها فيما بعد اكتساب المعلومات المتعلقة بموقفما في المنظمة"( ).
يقول كل من (Ludon&Ludon) "عن أهمية المعرفة: أن المنتجات هي السلع والخدمات، والمعلومات التي يقدمها المتنافسون بأقل الأسعار المستندة إلى المعرفة المتميزة، وأن معرفة – كيف (Know-How)، تعد المصدر الأساسي لتحقيق الأرباح، كذلك فإن الموجودات المعرفية تمثل موجوداً جوهرياً فعالاً واستراتيجياً للمنظمة، وهي أهم من الموجودات المالية والمادية لتأكيدها على تحقيق البقاء والتنافس"( ).
إن وجود معلومات مشتتة في عدة مصادر لا يشكل إضافة حقيقة للاقتصاد أو تطوير المنظمة، "باعتبار أن المعلومات والبيانات المجردة لا تكون ذات فائدة مالم يتم تحليلها وتقويمها ووصفها في إطار مفهوم وسياسات محددة، وحينها تصبح المعرفة ذات قيمة لأنها بهذة الصيغة يمكن أن تتحول إلى سلع وخدمات ومنتجات مختلفة ذات منفعة للفرد والمجتمع والمنظمة"( ).
ومما تقدم يتضح لنا أن المعرفة باعتبارها فكرا متطورا ومصدرا استراتيجيا حظيت بالبحث والدراسة من قبل الباحثين ومراكز الدراسات، لأهميتها باعتبارها القوة والثروة المكونة للمنظمات، والأداة الفاعلة لتطورها ونجاحها على صعيد المنافسة والاعمال.
المطلب الثاني
المعرفة كحقيقة معلوماتية وعلمية
أشار بعض الباحثين المتخصصين في مجال دراسة المعرفة على أنها حقيقة معلوماتية، ومنهم (Ganard&Newman) اللذان قالا: "أنها تمثل القدرة على التعامل مع المعلومات وتوظيفها لتحقيق هدف معين"( ). لكن (Burger) يرى بأنها: "المعلومات المطبقة والمستخدمة لإخراج النتائج"( ). أما (TomBackman) فيقول أنها :"معلومات منظمة قابلة للاستخدام في حل مجموعة من المشاكل المعينة"( ). فيما يصفها (Khanddwal)" بأنها المعلومات المكملة بتجارب وسياق الكلام، والتفاسير، والبديهية، والتفكير العلمي المنطقي، والإبداع"( ). لكن بطرس يقول:"بالرغم من العلاقة الجدلية الكامنة ما بين المعلومات والمعرفة، لكن الأولى تؤدي إلى انطلاق الثانية، والأمر يتطلب كثير من الدراسة، والبحث، والاستفسار ليقودنا بالتالي إلى المعرفة وشروط استيعابها"( ).
لكن (Hafner) يقول بأنها:"قاعدة من المعلومات التي يمكن أن تنقل وتحول الدولة من موقع إلى آخر"( ). فيما إشارة العنزي على أنها: "معلومات عن العاملين والزبائن، وقاعدة للبيانات المهنية، ونماذج للتحليلات، والحلول الناجمة للتفاعل مع المشاكل"( ).
لكن كون المعرفة حقيقة علمية هي إنطلاقا من المسوغات التي تتعامل مع مسائل معالجة البيانات والإحصائيات والإشارات والرموز، وتداول وتوسع ورود المعلومات والحقائق في مقدمة الأمور التي تبنى عليها المعرفة.
يرى بعض الكتاب في مجال المعرفة علاقة بينها وبين الجانب العلمي لاقترانها بالحقائق العلمية، لذلك يصفها (Mertins&Vorbeck) بأنها: " امتلاك القيمة التي يمكن أن تحدد مابين الصواب والخطأ، وتبنى عليها النظريات والأفكار المسبوقة"( ). لكن (Heylighen&Others)، وضحوا المعرفة كحقيقة علمية بأنها: "نوع من المصطلحات والعمليات والحقائق الرياضية والحسابية والتي تساعدنا على الفهم والتصرف بموجبها"( ). فيما يرى (Brian) من الناحية التقنية العلمية بأنها: "قدرات تقنية تتمكن المنظمة من توظيفها لتحقيق أهدافها وفق التخطيط المرسوم"( ).
لذا فإن المعرفة، وكما جاءت في وصف الباحثين بأنها تراكم معلوماتي طور بالتجربة والبحث والاستنتاج، ويمكن أن تكون مواردها وانتاجها حصيلة عمل حسابي، أو تقنيات، وهذا مما يؤكد على أن المعرفة هي نتاج من معلومات متراكمة أو متفاعلة مع معلومات أخرى لانتاج شيء جديد وفق منظور علمي تطوري قد يكون رياضياً أو تقنيناً. أما من وجهة نظر الباحث، فإن المعرفة هي حقيقة معلوماتية علمية مرتبطة بموضوع معين مبني على أساس تفاعل البيانات والحقائق، وقد تتعرض إلى تجربة أو عملية رياضية أو عملية تقنية داخل أجهزة الحواسيب تؤدي بعد التحليل والمناقشة إلى موضوع جديد.
وفي هذا الصدد فلا أحد يستطيع أن يتجاهل بأن المعلوماتية هي حوسبة ألكترونية للمعلومات أو مكننتها، ألم نقل أنها انتاج لقيمة إضافية عن طريق حوسبة البيانات في حالات والمعلومات في حالات أخرى، وبالتالي تمثل التجهيزات والتعاملات التكنولوجية، خزنا ومعالجة واسترجاع. وحينما حاول بعض الباحثين أن يؤطر المعلوماتية بثلاثة أبعاد رئيسية عبر عنها ما يسمى (المزيج المعلوماتي) وهذه الأبعاد شملت: "المكونات المادية، والبرميجيات، والمواد المعرفية".( ). فإننا نجد بالنتيجة أن حقل المعرفة والجانب التكنولوجي العلمي هما الضلعان الأساسيان من مجموع الأضلاع الثلاثة للمعلوماتية، فهذا يؤكد حقيقة ما قلناه سابقاً بأن المعرفة هي حقيقة معلوماتية علمية، لكن لا يعتبر تحديداً للمعرفة بقدر مايكون قاعدة انطلاق في فضاء واسع لتكون مجالاتها ذات عملية شمولية لكافة الاتجاهات.
نحن نؤكد أن المعلومات وتكنولوجيا المعلومات ساهمتا في وضع إطار عام شامل وعلمي ومنهجي استفادت منه المعرفة في كافة نشاطاتها، وبنفس الوقت يجب أن نعطي للمعرفة أولوية كبيرة لكونها الابن الشرعي البكر للمعلومات في تسيير الحياة العامة لكي يضفي إحساساً وقيمة لهذا الابن، ليكون أحد الوسائل المنهجية الفاعلة للتطور المعلوماتي الاستراتيجي، ولتكيف مع حالة واقعية جديدة ومفيدة في ظل المتغيرات التي غطت العالم.
وفي هذا الصدى فإننا أشرنا إلى أن ثورة المعلومات تؤدي إلى انطلاق ثورة المعرفة، ونحن نقول ونضيف إلى أن ثورة المعرفة هي التي طورت وأنعشت ثورة المعلومات ووسعت فضائها الأول، لتغطي كافة أجزاء المعمورة. وكحصيلة فإن المعلومات مرتبطة بالبيانات من جهة، وبمصطلح المعرفة من جهة أخرى عبر منظومة يدوية أو تكنولوجية، وإن المعرفة هي حصيلة مهمة ونهائية لاستخدام واستثمار المعلومات من قبل صانعي ومتخذي القرار، والشكل رقم (9) يوضح علاقة البيانات والمعلومات بالمعرفة.


الشكل رقم (9) يبين علاقة البيانات والمعلومات والمعرفة


















الشكل من تصميم الباحث



المطلب الثالث
المعرفة ودورها في صنع واتخاذ القرار

تعد المعرفة من الأمور الأساسية التي يجب أن يتوسم بها صانعوا ومتخذوا القرار، وتأتي هذه المعرفة عن طريق التدريب والممارسة والاحتكار، وتتولد نتيجة المعلومات المكتسبة، والتي تطور ضمنياً أو ظاهرياً. ولأجل الوقوف على ذلك فلا بد من عرض آراء وأقوال بعض الباحثين في هذا المجال. ففي رأي (Alter) يرى أن المعرفة: "هي مزيج من مواهب، وأفكار، وقواعد، وإجراءات تقود إلى الأفعال والقرارات"( ).
فيما وصفها (Ian) بأن المعرفة: "هي الحلقة الثالثة من المراحل الأربعة لسلسلة البيانات نحو الحكمة، فعندما تنظم البيانات لغرض معين، وتوضع في محتوى خاص تصبح معلومات، وعندما تحلل المعلومات لتكشف أنماطا غير اعتيادية، اتجاهات متخفية، وتوقعات في البيانات والمعلومات تصبح معرفة، وعند تراكمها من مختلف الاتجاهات وتطبيقها ينتج عنها الحكمة، والتي يتم تطبيقها في مواقع الحياة الاعتيادية في صنع القرارات"( ).
فيما ركز (Wit&Meyer) على أن المعرفة: "هي مجموعة من القواعد الشاملة المتمثلة بـ: اعرف-كيف(Know-How)، واعرف بماذا (Know-What)، واعرف أين (Know-Where)، واعرف لماذا (Know-why)، واعرف متى (Know-when)، واعدا أن المعرفة وفق هذه القواعد تستند إلى الذكاء، والخبرة التكنولوجية، وفهم التطورات الاقتصادية والسياسية للوصول إلى صناعة القرار"( ). وفي هذا المجال يذكر (Drew)، "أن المعرفة تستخدم من قبل الخبراء والاختصاصيين"( ) فيما عرفها (Sveiby) بأنها:" المعرفة المجسدة والتي هي صفة الخبراء الذين يتخذون الأحكام أو القرارات من دون المرور بالقواعد"( )، أما (Awad&Chaziri) فقد عبرا عنها بأنها:" المعرفة المتواجدة في الكتب، والوثائق، والتقارير، وغيرها، والتي يمكن استرجاعها ونقلها بسهولة ويمكن تجديدها، لأن لها كينونة فيزيائية يمكن قياسها وتوزيعها، وخزنها كإجراءات مكتوبة، ويمكن استخدامها لأغراض صنع القرارات"( ).
لكن(Mcnurlin&Spragw) يصفان بأن المعرفة: "هي استخدام المعلومات في التوجه - أو الهدف الذي يرتبط بالمعنى الذي به سيتم توجيه الاستراتيجيات والقرارات والأهداف التي تشكل قواعد الأعمال"( ).
أما(Yogesh) فيعتبر المعرفة: "هي قوة للأقسام داخل المنظمة، تركز عليها وتفعلها في صناعة واتخاذ القرار لتحقيق الأهداف المستقبلية للمنظمة"( ). فيما يعتبرها عساف وعبدالرحمن:" مجموعة المعتقدات والتصورات والمعاني والمفاهيم والآراء التي تساعد الإنسان للوصول إلى الأحكام والقرارات الصحيحة نتيجة مساعيهم المستمرة والطبيعية للتعامل مع الظواهر المحيطة به"( ). بينما يعلقان (Turban&Rainer):" أن قيادة المنظمة يجب أن تحدد المعرفة والمعلومات التي تدخل لصنع القرارات الاستراتيجية، واستخدام الذكاء الذي يعين المعرفة المستخدمة في حل المشكلات التي تحتاج إلى قرارات استراتيجية"( ).
فيما يرى ميرخان بأنها تمثل "المستوى الإداري المسؤول عن تغير سلوكيات الفرد والجماعة، نتيجة تفاعل الفرد مع قيم ومعتقدات الجماعة، ولا سيما العلاقات الإنسانية التي لها الدور الأساسي في زيادة دافعيتهم وتوجههم نحو إمكانية صنع القرارات السليمة لتحقيق أهداف المنظمة بفاعلية"( ). كما إن (zack) يؤكد " أن صيغة عمل المعرفة وبالأخص المعرفة الاستراتيجية تساعد صانع القرار بإعطاء وصف شامل للمنظمة للحصول على المصادر المعرفية والقدرات الداخلة في راس المال الفكري الذي يعد أحد متطلبات هذا النوع من الاستراتيجية، واللذان يتضمنان بعدين ينعكسان على درجة المجازفة الحاصلة: الأول: معرفة الدرجة التي يصل إليها صانعي القرار لغرض زيادة معرفتهم في النقطة أو المشكلة الرئيسية التي يتم معالجتها، والثاني: تحديد المصدر الرئيسي للمعرفة سواء كان داخلياً أم خارجياً، بعدها يتم دمج البعدين لمساعدة قيادة المنظمة في وصف وتقيم المعرفة على ضوء القرارات الاستراتيجية التي يتم تقييمها"( ). فيما يشير الحديثي إلى "أن تحليل وربط القدرات المعرفية بالقرارات ( فالحدس، الذكاء، الخبرة الشخصية) تعد من مقومات القدرات المعرفية، وإن الربط ما بينها وبين القرار يساعد في اكتشاف المشكلة وتحديد غموضها لوضع الحلول المناسبة لها"( ).
ويتفق الخفاجي مع الحديثي حول موضوع القدرات المعرفية وعلاقتها بالقرار، ويذكر دور الذكاء والخبرات في ذلك، ويسوغ سبب اختلاف الإدارة والقيادة وفلسفتها وقراراتها واستراتيجياتها، إنما يعود إلى اختلاف القيادات في ما يمتلكون من موارد وبناء وأساليب معرفية لصنع القرارات( ).
تواجه منظمات الأعمال في العصر الحديث حالة من التحدي نتيجة للثورة العلمية والتقنية في جميع الميادين، ولكي يكون القرار مرتكزا فاعلا في تمكين الإدارة العليا من أن تلعب دورها في استثمار التطورات التقنية والمعرفية والوفاء بمتطلبات البيئة ومسايرة روح العصر، لابد من تحديد مرتكزات فكرية وبناءات نظرية قادرة على تحقيق المنظمة لأهدافها، من خلال عملية اتخاذ القرار القادر على تمكين الإدارة من التعامل بشكل فاعل مع متغيرات البيئة المختلفة.
يشير حسن إلى أن : "الأهمية التي توليها المنظمات المختلفة لمسؤولية اتخاذ القرار في أن النشاطات التي تمارسها في إطار السياق العلمي والتقني والمعرفي الكبير الذي تشهده المجتمعات الإنسانية يتطلب اعتماد الرؤية العلمية والمعرفية الواضحة في اتخاذ القرار"( ).
يظهر مما تقدم أن المعرفة ودورها في صنع القرار في رأي الباحثين تمثل المواهب والأفكار والخبرة والذكاء التقني التي يستخدمها رؤوساء الأقسام والخبراء في المنظمة لصنع القرارات وربما اتخاذها إذا كانت العملية تتطلب قرار جماعي، أو ربما لصنعها فقط وترك مسوؤلية اتخاذها على عاتق رأس المنظمة لمعرفتهم بالتطورات الاقتصادية والسياسية والظروف المحيطة بالمنظمة.
وتأسيسا على ما تقدم، فإن المنظمة التي تعيش في هذه البيئة المعقدة في ظل ثورة المعلومات لا بد لها أن تكون قادرة على تحقيق أهدافها التي تتفاعل مع تلك البيئة المتغيرة، باستثمار التطورات التقنية الحاصلة من ثورة المعلومات، واستثمار كل المعارف التي لها علاقة بصنع القرار، واختصار عامل الوقت والتكلفة بالاعتماد على المنهجية العلمية، واستخدام المعرفة والأفكار المساعدة في إيضاح الرؤية للمستقبل بأقل ما يمكن من المخاطر في عملية صنع واتخاذ القرار. لأن مسألة الارتجال والاعتماد على المعارف التقليدية لم تعد تتماشى مع روح العصر.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل الكتاب الخطير حكام العالم الجدد، جون بيلجر،حكام العالم الجدد.كامبردج بوك ريفيور نفيس منتدى الكتب المتنوعة الالكترونية المتداولة والنادرة 3 December 24, 2013 09:37 PM
صور براكين روعه- براكين نشطة - صور اشهر براكين العالم - صور براكين وحمم بركانية خطيرة شهريار منتدى الصور والرسومات المتنوعة والخلفيات 10 October 19, 2013 11:11 PM
صيانه سيمنس 22320500-22320400-02 صيانه بوتجازات 01001245387 سيمنس رونيه سنتر برامج التطوير و اعلانات الشركات والوظائف والتسويق والخدمات 0 November 6, 2012 02:30 PM


الساعة الآن 10:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير